الأخبار

الموّظف جبر: ذبحوني بلقمة الخبز وراتبي "صفر"

11 نيسان / أبريل 2017. الساعة 02:00 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - رشا بركة - خاص صفا

أصبح الموظف عبد المجيد جبر (54 عاما) أمام خيارين، بوصول رصيد راتبه إلى "الصفر"، بعد الخصم الأخير الذي طال رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، وهما "إما أن أمد يدي للناس أو أن أخرج أبنائي ليلتقطوا رزقهم بأيديهم".

واعتصر قلب هذا الموظف الذي يعيل خمسة من الأبناء عندما صُدم بتزامن قرار الخصم من راتبه مع بدء اقتطاع البنك لـ900 شيقل من راتبه، بعد سحبه قرضًا مؤخرًا لمساعدة شقيقه في زواجه وسداد بعض ديونه.

ويقول جبر من سكان مخيم النصيرات وسط القطاع، لوكالة "صفا": "كل راتبي 1800 شيكل، وجاء قرار الخصم مع الشهر الأول لبدء خصم البنك من راتبي، لأني اقترضت منه منذ 20 يومًا، وتلقيت هذا الشهر 435 شيكل، ولن أراها الشهر القادم لأن البنك سيبدأ بالخصم من الراتب، بل إنني سأضطر للاستدانة من الناس لإعطاء البنك".

"لو كنت أعلم بالخصم ما سحبت القرض وما سددت ديوني، فهم بهذا القرار دخلوا على لقمة عيش أولادي وذبحوني"، يقول جبر وقلبه يعتصر قهرًا.

واقتطعت السلطة الفلسطينية ما لا يقل عن 30% من رواتب موظفيها في قطاع غزة دون الضفة، والتي تم صرفها عن شهر مارس الماضي وبشكل مفاجئ، وهو ما أثار ردود فعل ساخطة وسط الموظفين الذين اعتبروها مجزرة بحقهم.

"الخصم طال لقمة الخبز"

وشكل الخصم صدمة للمواطن جبر، لأنه كان ينتظر ومنذ سنوات بأن يزيدوا له في راتبه البسيط، مقارنة مع وضعه المعيشي وعمره واحتياجات أبنائه، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانيها سكان القطاع بشكل عام.

ويقول: "كنت أتوقع في كل شهر أن تأتينا زيادة عن غلاء المعيشة والوضع الذي نحن فيه، ولم يخطر ببالي يومًا أن يخصموا لي، وأقسم بالله لولا تحملي ورحمة الله لسقطت على الأرض في البنك حينما تلقيت راتبي، من الصدمة".

ومنذ يوم صرف الرواتب لم يبق شيء للمواطن جبر، فتوجه إلى المحل التجاري الذي يستدين منه، وبخجل قال له صحاب المحل: "هذه أول مرة وأخر مرة سأداينك يا أبو أشرف"، وهو موقف تسبب برفع ضغط الدم لهذا المواطن.

وكما يقول "منعوا عني وعن غيري الديون في المحلات، فمن يومين طلب أبنائي سكر وشاي، وقال لي صاحب الدكان هذه أخر مرة للديْن".

وبالإضافة إلى احتياجات أسرته الغذائية التي لم يعد يجد لها مصدر، فإن احتياجات أبنائه الأربعة من تكاليف مدرسية وخاصة تزيد على كاهله ثقل المسئولية، وهو ما اعتبره فوق تحمله.

وبدا متشائمًا من كل شيء حوله، وهو يقول: "الشهر في أوله والمأساة تتكشف يوما بعد يوم، وستصل لكيس الطحين، فليجاوبني من خصم من راتبي، من أين أعتاش أنا وأبنائي؟!".

ويردد "أنا الأن أمام خيارين، إما أن أتسول من الناس وأمد يدي، أو أن أخرج أولادي من المدارس ليتلقطوا رزقهم بأنفسهم".

وحسب نقابة الموظفيين العموميين التابعين للسلطة الفلسطينية، فإن أكثر من 85% من موظفي السلطة بغزة مديونين للبنوك، ولذلك فقد شكّل الخصم نكسة لمعظمهم.

أمل ضعيف

وكان أبو أشرف يدفع شهريًا نحو 600 شيكل إلى المحال التجارية كديون حينما يتقاضى راتبه كل شهر، ولكن الأن كما يقول: "لا أستطيع أن أوفر ما كنت أوفره لأولادي قبل الخصم ولا قبل القرض".

كما لا يستطيع هذا الموظف أن يطلب من أقاربه أو أشقائه المساعدة في ظل الواقع المرير الذي فرضته عليه السلطة بخصمها من راتبه، ويقول "لا أحد بيده مساعدة أحد، والله يكون بعون الناس".

ويذهب الموظف جبر يوميًا إلى الاعتصامات التي ينفذها موظفو السلطة يوميًا، أملًا بأن يسمع خلالها خبرًا إيجابيًا يحيي لديه الأمل في عودة ما تم اقتطاعه من حقه، لكي يستطيع أن يعتاش عليه لحين انتهاء القرض.

ووقف بجانب جبر في الاعتصام المواطن أبو علاء نصّار (42 عاما)، وبدا منهكًا من الوقوف بالشارع ويردد بشأن راتبه: "ما في راتب خلّص".

ويتابع بحرقة: "أصحاب الدكاكين يكشرّون في وجوهنا وكأننا أصبحنا شريحة منبوذة ليس لنا أمان في أن نسدد ديوننا كل شهر، بعد هذا الخصم".

ويقسم بصوت مهتّز: "والله معي شيكل واحد في جيبي، ومحتار أن أشتري فيه فنجان قهوة ولا أركب به لأرجع إلى بيتي"، وسكت عن الكلام وغادر ساخطًا.

لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:

تلجرام| http://telegram.me/safaps

تويتر| http://twitter.com/SafaPs

فيسبوك| http://facebook.com/safaps

انستغرام| http://instagram.com/safappa

يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa

ع ق

الموضوع الســـابق

"الإبعاد".. مخطط الاحتلال لحسم قضية الأقصى وبناء الهيكل

الموضوع التـــالي

"الكموني" في إبريل الأسود.. راتب مُجتزأ ومخصصات ابنه المعاق صِفر

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …