فيما تقف الهيئات الإغاثية الدولية عاجزة عن توفير كل احتياجات اللاجئين في العالم والذين تزداد أعدادهم باضطراد، يسعى مشروع طلابي من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، لمنح اللاجئين شيئا من الدفء في فصل الشتاء.
علياء الدنبك وحلا الصدر طالبتان بالصف الحادي عشر بمدرسة راهبات مار يوسف التابعة للبطريركية اللاتينية في نابلس، توصلتا إلى تصميم خيمة تعمل من خلال الطاقة الشمسية ومياه الأمطار، على رفع درجة الحرارة داخلها وتوفير المياه الساخنة خلال الشتاء.
"رعاية بلا حدود" هو اسم مشروع الدنبك والصدر، والذي فاز بالمركز الأول في المسابقة المحلية على مستوى مديرية التربية والتعليم بنابلس، لمعرض فلسطين للعلوم والتكنولوجيا، وتأهل للمشاركة بالمعرض المركزي الذي سيقام برام الله للمنافسة على مستوى الوطن.
وتقول الدنبك لوكالة "صفا" إن هذا المشروع يهدف إلى توفير الرعاية الكاملة والممكنة للاجئين، بعد أن أصبحت قضية اللجوء مشكلة تؤرق العالم أجمع.
الطالبتان اللتان تداومان على متابعة الأخبار، استغربتا من عجز العالم عن وضع حد لمعاناة اللاجئين، وتقول الصدر: "ما نراه من معاناة اللاجئين ولّد في ذهننا سؤال: لماذا ما زال لدينا لاجئون يعانون برد الشتاء؟".
ولعل معاناة شعبهما مع حياة اللجوء المستمرة منذ العام 1948 كانت دافعا قويا لهما لتصميم خيمة توفر الدفء للاجئين وتزودهم بالمياه الدافئة والكهرباء.
وتقول الدنبك: "أمضينا ثلاثة شهور من البحث واستشارة الخبراء، وطالعنا الكثير من المراجع حتى وصلنا إلى هذا المشروع".

مشروع صديق للبيئة
ويعتمد المشروع على استخدام الطاقة الشمسية والتدفئة ومياه الأمطار ومواد صديقة للبيئة ومستدامة ولا تتأثر بعوامل الطقس.
ويقوم مبدأ عمله على جمع مياه الأمطار، ونقلها عبر أنابيب إلى قاعدة الخيمة، وتسخينها بواسطة سخان يعمل بالخلايا الشمسية، ومن خلال أنابيب مشعة يتم نقل الحرارة للخيمة.
وما يميز هذه الخيمة هو إمكانية طيّها وتخزينها بسهولة وإعادة نصبها من جديد عند الحاجة.
كما أن الاستفادة من هذه الخيمة لا يقتصر على اللاجئين رغم أنها صممت خصيصا لهم، فيمكن للرحّالة والمستكشفين والرياضيين الاستفادة منها، وكذلك يمكن الاستفادة منها عند وقوع الكوارث الطبيعية.
دعم كبير
تلقت الطالبتان دعماً كبيراً وأساسياً من الأهل والمدرسة، ومن المشرفة دينا دواني التي دعمتهما ماديًا ومعنوياً ونفسيا.
كما حصلتا على مساعدة من مهندسين ومختصين، واستفادتا من خبرات متطوعين سافروا إلى اليونان لمساعدة اللاجئين، واستشارتا عددًا ممن هدمت بيوتهم، ووجدتا أن أكبر مشكلة تواجه اللاجئين هي برد الشتاء.
وتقدم للمسابقة المحلية لمعرض العلوم والتكنولوجيا 90 مشروعا، وشهد المعرض منافسة قوية وأفكارا متنوعة في نحو 20 تخصصًا، وكان هذا المشروع ضمن تخصص الطاقة الفيزيائية.
وبعد التأهل للمسابقة المركزية على مستوى الوطن، سيتم اختيار عشرة مشاريع، منها خمسة ستتوجه إلى الولايات المتحدة، وخمسة إلى العالم العربي للمنافسة على مستوى العالم.
وتشير الصدر إلى أن تصميم الخيمة سيخضع لمزيد من عمليات التطوير والتحسين، بحيث تدور الخلايا الشمسية تبعاً لحركة الشمس للحصول على أعلى كمية حرارة ممكنة.
تحدي الصعوبات
واجهت الدنبك والصدر صعوبات عديدة خلال إنجاز مشروعهما، ومن أبرز تلك الصعوبات نقص الخبرة العلمية في مجال الكهرباء، وتقول الصدر إنها لم تكن تتوقع في يوم من الأيام أن تعمل في مجال الكهرباء؛ فهي لا تحبها.
وكان من بين الصعوبات إيجاد الوقت المناسب للاجتماع مع عدة مهندسين في وقت واحد، كما اصطدمتا بصعوبة العثور على بعض القطع الإلكترونية اللازمة وبأسعار مناسبة.
ومن خلال عضويتها في المجلس البلدي الشبابي بنابلس، استطاعت الدنبك التواصل مع بلدية نابلس التي قدمت لهما الكثير من القطع اللازمة، وقام أحد مهندسيها وهو فراس الخفش بمساعدتهما في تركيب هذه القطع.
وفي بعض الأحيان كانتا تلجآن لتصنيع بعض القطع التي تعجزان عن توفيرها.
واستخدمت في تصميم الخيمة مواد عازلة للحرارة والمياه صديقة للبيئة، إذ استخدم الصوف الصخري لعزل الحرارة، والألمنيوم لمنع تسرب المياه.
تشعر الصدر والدنبك بلذة خاصة بعد إنجاز مشروعها وتأهله للمسابقة المركزية، وتقولان إنه لا يهمهما إن كان هذا المشروع سيتأهل للمستوى الدولي أم لا، وكل ما يهمهما هو إيصال فكرتهما لمساعدة اللاجئين.
وهما تجدان من خلال تجربتهما أن الشباب لديهم أفكاراً خلاقة وطاقات كبيرة يمكن الاستفادة منها في خدمة شعوبهم والإنسانية جمعاء، وأنه مهما بلغت الصعوبات فلا مستحيل مع الإصرار.
لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:
تلجرام| http://telegram.me/safaps
تويتر| http://twitter.com/SafaPs
فيسبوك| http://facebook.com/safaps
انستغرام| http://instagram.com/safappa
يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa
