الأخبار

المؤلف العطار.. 30 سنة من السفر والأسْفار

20 آذار / مارس 2017. الساعة 03:05 بتوقيت القــدس. منذ 6 أيام

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح- هاني الشاعر - صفا

إذا ما سألت يومًا عن مكان الجد حسني العطار بأحد أحياء رفح؛ فلن يتجاوز بحثك عنه خارج مكتبته التي تقوست رفوفها بما حملت من آلاف المؤلفات والكتب، فيما احتضن بعضها اسمه، لكنها لم تحظَ بالنشر والاهتمام.

في هذه المكتبة المنزلية، أمضى العطار نحو 30 سنة من ممارسة هوايته في التأليف والكتابة، واليوم كله فخر بتأليف 57 كتابًا يأمل أن يُعاد طباعتها ليستفيد منها القارئون والعارفون بأهمية العلم والتعلم.

ويستذكر مؤلفنا (61 عامًا) حياته منذ تلقيه تعليمه الإعدادي بمدارس "أونروا"، فيما نال شهادته للثانوية الشرعية من إحدى مدارس القدس، ثم عودةُ إلى الجامعة الإسلامية بغزة لنيل إجازة في أصول الدين والحديث الشريف، ثم إلى القاهرة لإكمال دراسته في الفلسفة في الأزهر وغربًا إلى طرابلس حيث امتهن تدريس العربية والتربية الإسلامية، عدا عن رحلاته إلى دمشق وعمَان وتشاد.

شغف حسني بالكتابة لم يكن محض الصدفة؛ بل نابع من نشوئه في مكتبة عمْيه فوزي وسلمان العطار، حين كان يقضي معظم وقته يُقلب ويقرأ ويُلخص ويبحث بين صفحات تلك المجلدات والمؤلفات.

كما لم تخلُ حياته الأدبية من منغصات الاحتلال البغيضة، فكان الاعتقال الإداري ودفع الغرامات المالية ومصادرة مؤلفاته كانت له بالمرصاد، بحجة حظر الكتابة والتأليف في المواضيع التي كانت تستهويه،

ويقول العطار إن سلطات الاحتلال كانت تمنع إدخال المؤلفات التي تتحدث عن المقاومة والنضال والكفاح ضد "إسرائيل"، ما اضطره إلى التحايل من خلال نزع أغلفة الكتب المراد تهريبها إلى غزة واستبدالها بأغلفة أخرى لا علاقة لها بموضوع الكتب لإدخالها إلى غزة لإثراء مكتبته.

مؤلفات العطار تلك تنوعت التي تناولت القضية الفلسطينية والثقافة الإسلامية والحديث الشريف والتفسير، وأخرى عن الثقافة والتاريخ وقضايا معاصرة وأخرى قديمة، كـ"الانتخابات بين الحل والحُرمة"؛ و"الخروج على الحاكم في الفقه الإسلامي" و"اليهودية بين الضلال والإضلال" و"قضايا حديثيه مُعاصرة" و"استشراف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي رؤية مستقبلية"، وغيرها الكثير؛ جُلها مؤصلُ تأصيلاً علمي ومُحكمَة أكاديميًا.

ويضيف: "كنا في تلك الفترة محجوبون عن تاريخ نضالنا الفلسطيني بحكم سيطرة المنهاج المصري على المدارس، ما شكَل دافعًا لي للبحث عن الكتب وإحضارها ليستفيد منها العامة، وهذا ما جعل المكتبة تحوي كتباً مميزة عديدة.

واليوم، تعد مكتبة العطار مرجعًا مهمًا للمئات من الطلاب المتقدمين لدراسة الماجستير، عدا عن فتحه المجال للاستعارة من مكتبته التي تضم أكثر من 4500 مؤلفًا لأهالي الحي ومدينته الفقيرة.

العطار الذي يحمل بطاقة عضوية رابطة الكُتاب والأدباء الفلسطينيين، لن يغير روتين حياته – كما يقول-على الرغم من رعايته لأطفال ابنته، إلا أن الكتابة والقراءة كانت دائمًا على رأس أولوياته اليومية.

أسرة العطار لم تكن بعيدةً عن نهم والدهم بحب القراءة والتأليف، فنجل محمد الذي يعيش في ألمانيا عمل جاهدًا على طباعة بعض مؤلفات والده التي أخفقت في أن إيجاد طريقها لدور النشر والطباعة محليًا.

هـ ش/أ ك

الموضوع الســـابق

سلسلة القارئ تُحيي ثقافة المقاومَين عليان والأعرج

الموضوع التـــالي

العمران يلتهم الأراضي الزراعية في جنين

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …