أكد نائب وزير الخارجية المصري سابقًا مصطفى الفقي، أن مصر لا تراهن على أشخاص، بل تراهن على الشعب الفلسطيني، ووحدته.
وقال الفقي في معرض كلمة له، خلال مؤتمر العين السخنة الذي يشارك به عشرات الشبان الفلسطينيين من قطاع غزة، : "نتجه اليوم للقاء الشباب الفلسطيني لبناء المستقبل، وتوضيح وجهة النظر المصرية، لأن السياسة المصرية هي من أشرف السياسات، عندما تفعل شيء تفعله في العلن".
ووصل الجمعة وفد فلسطيني شبابي مكون من (150شخصا) غادر عبر معبر رفح البري، برفقة عدد من هيئة شئون العشائر، إلى العين السخنة في جمهورية مصر العربية لحضور مؤتمر بعنوان "تجديد الخطاب الديني لدعم القضية الفلسطينية".
وشدد على أن قضية غزة هي قضية مصرية، وأمننا ومستقبلنا مشترك ومُتقارب، وهذا الأمر يعتبر التزامًا أخلاقيًا وتاريخيًا، وخير شاهد عندما تقع أي أحداث في غزة، ردة فعل الشارع المصري تختلف عن الدول الأخرى.
ولفت إلى أن كل ما تهدف له مصر من خلال علاقتها التاريخية مع فلسطين خاصة غزة، هو زرع الاستقرار، وتهدئة الأمور، ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني الشقيق.؛ مُشيرًا إلى أن فلسطين اصطدمت تاريخيًا بشعوب الجوار، إلا أن مصر لم تلطخ بدماء الفلسطينيين، ونشعر بمعاناتهم والعكس.
سيناء والحدود
وعرج الفقي خلال حديثه على الأوضاع في سيناء والحدود؛ بالقول : "دخل ما وصفه (الإرهاب الدولي) لسيناء، وتعقدت بعده الأمور على الحدود، وظهرت مشكلة الأنفاق، في ظل ذلك بات من الضروري علينا وعليكم التفكير معًا لصيغة للتعايش المشترك، لتهدئة وتحسين الأوضاع".
وأضاف "نحن نعلم أن غزة تقع تحت وضع صعب، وندرك أنها ليست امتدادًا طبيعياً فحسب، بل جزء لا يتجزأ من مصر، نحاول الارتقاء بمستوى الحياة هناك، ورفع معاناة هذا الشعب، والسعي قدر الإمكان للارتقاء بالمعبر أحد القضايا الأساسية، بجانب قضية الكهرباء؛ ملمحًا حول إمكانية البدء قريبًا بإجراءات في هذه القضية.
وأكد الفقي أنه لا يمكن أن يحدث إغلاق لمعبر رفح تمامًا، ولا بد أن تضع مصر بعين الاعتبار، الاحتياجات الاقتصادية، والأمنية، والحياتية..
وواصل حديثه "ترون ماذا يحدث لمصر من استهداف بشكل لم يسبق له مثيل؛ فسيناء تشهد حالة حرب، والمسألة ليست سريعة الحسم، فضلاً عن مشكلات وحساسيات بين بعض القبائل؛ (فالإرهاب) مسألة معقدة للغاية، لم يعُد من الممكن ابدًا أن نتصوره قضية تحت السيطرة".
وتابع "الارهاب هدفه واحد هو (الترويع والتخويف)، وتجميد الحركة، وإعاقة الاستقرار والسلام، وليس من صالحنا وصالح فلسطين أن تبقى هكذا"؛ مؤكدًا أن إسرائيل هي الرابح الوحيد بما يحدث في سيناء، وهي أرض مصرية، ولم يتحدث أحد أنها غير مصرية غير إسرائيل.
ونوه إلى أن الجيش يجري استنزافه في سيناء وغيرها، والرابح الوحيد هو إسرائيل؛ وهي العقل الذي يقف وراء كثير من الأحداث، وهي التي تحدد مسارها السياسة الغربية في الشرق الأوسط.
ودعا الفقي للمساعدة في استقرار مصر والحدود، والعمل سويةً لرفع المعاناة الواقع على الشعب الفلسطيني، لأنه محسوب على مصر، والشعب المصري فلسطيني شعب واحد، بحكم كثير من الروابط أهمها الجوار والتاريخ.
وتطرق الفقي لما يحدث في المنطقة، خاصة في ليبيا والعراق واليمن وسوريا؛ مؤكدًا أن ما يحدث للأخيرة شكل ضربةً قاصمة للقضية الفلسطينية، ومصر معنية بالتوصل لحل للأزمة السورية، وترفض تقسيمها، وهي ضد ما يحدث بحق الشعب السوري.
الشرعيات والمعبر
وشدد على أن مصر تحترم الشرعيات، الممثلة بالسلطة الفلسطينية، وتحترم حركة حماس، وهناك تواصل معها كان وما زال شخصيًا بما فيهم إسماعيل هنية والقيادي محمود الزهار وغيرهم؛ بلدنا مفتوحة أمام الجميع، وليس لدى بلاده مجموعات تتعامل معها، أو أشخاص بعينهم؛ وتؤمن بالشرعيات، وأن الشعب الفلسطيني صاحب الخيار.
ولفت الفقي إلى عدم وجود نية واضحة للمصالحة الفلسطينية من قبل الفلسطينيين أنفسهم؛ والرئيس عباس جزء من تعطيلها؛ مُضيفا : "انهوا الانقسام ثم تعالوا بطلب فتح المعبر وفق الاتفاقيات؛ وما يحدث من مشكلة لمعبر رفح هي بالدرجة الأولى أمنية، من طرف مصر، أما في الطرف الفلسطيني فالمشكلة في عدم وجود سلطة رسمية".
وتابع "تعالوا نضع اتفاق، يضع الرئيس الفلسطيني يده بيدنا، بالتعاون مع إسرائيل، لأنها أمر واقع لا يمكن أن ينكره أحد"؛ مؤكدًا وجود مشكلة أمنية حقيقية بسيناء، "فكلما فتح المعبر تقع أحداث؛ ونحن في ذات الوقت نعمل على تخفيف المعاناة، وإنهاء الحصار الغير معقول على غزة.
وألمح الفقي إلى وجود ترتيبات لفتح المعبر مدة أطول، وتجرى حاليًا ترتيبات لتنظيم العمل عبره، بحيث يخفف من معاناة المسافرين؛ لأنه ليس من مصلحة لمصر في اغلاقه، نحن لا نسمح أن نعمل بدل (إسرائيل)؛ مؤكدًا أن الاعتبارات الأمنية في سيناء تُشكل لهم مشكلة حقيقية، ولا يمكن لمصر أن تتحول يومًا لسجان.
واستطرد "التبادل التجاري مع غزة فائدة للطرفين؛ لكن هناك نوايا ليست خالصة لدى أطراف ومصالح مُتضاربة، ويجب أن تسعى مصر لتسهيل فتح المعبر، بوجود اتفاق ضامن كما الاتفاق الرباعي سابقًا، الذي يضم (مصر، الاتحاد الأوروبي، إسرائيل، السلطة الفلسطينية)"؛ داعيًا لممارسة الضغط بهذا الجانب بدلاً من الشتائم وهدر الأموال.
الإدارة الأمريكية الجديدة
وتطرق الفقي كذلك، للحرب التي أعلنها الرئيس الأمريكي الجديد على ما اسماه "الإرهاب"، والأخطر تصنيف الكفاح المسلح ضمنه!، "يعني النضال من أجل التحرير؛ بالتالي لا بد أن يكون الفلسطينيين يدًا واحدة؛ نافيًا أن يكون لمصر أي مخططات، بل مخططها الوحيد هو توعية الشعب بأكمله، وتربية الشباب الفلسطيني على غرار نظيره المصري، وتغليب المصلحة الفلسطينية العليا، لأننا نريد قيادة فلسطينية شابة.
وبين إلى أن هناك أطراف لاعبة في المنطقة، منها إيران، وتركيا، وإسرائيل، والأخيرة تحصد دون أن تفعل شيء، وتُحقق ما لم تكُن تحلم به؛ مُؤكدًا أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي طويل، ولا نهاية له، ما يحدث فقط هو إدارة لهذا الصراع فقط؛ فالعالم يكيل بمكيالين، وعلينا الحذر والادراك.
علاقة متبادلة
بدوره، شدد أستاذ الفقه المُقارن في الأزهر الشريف سعد الدين هلالي خلال ندوة حملت تجديد الخطاب الديني لدعم القضية الفلسطينية"، على أهمية العلاقة المصرية الفلسطينية، ودور الشباب المصري الفلسطيني التكاملي، لمصلحة البلدين الشقيقين.
وأضاف هلالي "الشعب الفلسطيني خاصة الشباب نعول عليهم في أكبر مهمة، وهي رسالة فهم الدين وانقاذه من أن يكون خيط أمان لفئة، ونؤكد أيضًا أن ديننا جاء تاج أمان لكل إنسان، وإذا أردنا ذلك، علينا ألا نستخدمه كرة لهب لمواجهة أحد، وعليه علينا التكاتف لفهم الدين الإسلامي جيدًا".
ونوه إلى أن المطلوب الآن انقاذ الدين بالفدائية التي يشتهر بها الفلسطينيين؛ مؤكدًا على أنه لابد من احترام كل إنسان بدينه؛ مُشيرًا إلى أن الأمل في الشباب كبير في تغيير الواقع، وتحصيل ما لم يجده من خلال أساتذة وعمداء الجامعات وغيرهم من العلماء.
وتساءل هلالي "لماذا لم يدشن المشروع الفلسطيني حتى الأن على مستوى العالم؟"؛ مؤكدًا أن القضية المصرية هي قضية فلسطين والعكس، وأول من أطلع على تجديد الخطاب الديني هم الفلسطينيون قبل الأخرين.
