الأخبار

آمال بأوسع استفادة من مخرجات "التنقية"

المياه المعالجة تكسو غرب نابلس بثوب أخضر

27 شباط / فبراير 2017. الساعة 09:14 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

عشرات السنين مرت على وادي الزومر بين مدينتي نابلس وطولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة، ظل فيها ممرًا إجباريًا لسيل المياه العادمة المتدفقة من نابلس وقراها الغربية باتجاه الغرب، وشكّل مكرهة صحية ممتدة على عشرات الكيلومترات.

وعما قريب، يؤمل أن يتحول الوادي الخصيب والتلال المحيطة به إلى جنان خضراء تؤتي أكلها من أطيب الثمر، بعد أن حولت محطة التنقية الغربية التابعة لبلدية نابلس المياه العادمة إلى مياه صالحة لري المزروعات.

وقبل أيام، انتهت البلدية من إنجاز مشروع لتعقيم وفلترة المياه المعالجة لاستخدامها في ري 40 دونمًا داخل حدود المحطة، مزروعة بمختلف الأصناف.

ويقول مدير محطة التنقية سليمان أبو غوش لوكالة "صفا" إن بلديته حصلت على تمويل من بنك التنمية الألماني بقيمة 462 ألف يورو لتنفيذ مشروع تجريبي Pilot Project للاستفادة من المياه المعالجة في الزراعة.

ويوضح أبو غوش أن المحطة تنتج يوميًا 10 آلاف كوب مياه معالجة، ويضيف: "بسبب نقص الإمكانات نضطر لتصريف 90% منها بعد معالجتها، فيما الأمل باستغلال 80% منها بعد تنفيذ عدة مشاريع مشابهة، أكبرها بدعم ألماني لزراعة نحو 3000 دونم".

ويشمل المشروع الكبير المتوقع البدء به هذا العام تمديد خطوط ناقلة وبناء خزان ضخم بسعة 10 آلاف كوب.

تقنية حديثة

وتعمل وحدة التعقيم في المشروع على إنتاج مياه بمواصفات عالية مما يجعلها صالحة لري مختلف أصناف المزروعات.

ويقول المشرف على المشاريع الزراعية في المحطة يزن عودة إن المياه العادمة التي تصلها تخضع لمعالجة ثنائية، وهي غير صالحة للاستخدام الزراعي وفق المواصفات الفلسطينية التي تتطلب معالجة ثلاثية.

ويشير عودة في حديث لوكالة "صفا" إلى أن المشروع الجديد يعتمد تقنية حديثة بواسطة الأشعة فوق البنفسجية والفلترة بالرمل، وهي تطبق لأول مرة في فلسطين.

ويبين أن المياه المعالجة تخضع لفحوصات يومية ودورية تجريها مختبرات جامعتي النجاح وبيرزيت، وأظهرت جميعها أنها على درجة عالية من الجودة، مبينًا أن فائدة استخدامها لا تكمن فقط في توفير مصدر للمياه للزراعة، بل أيضًا بتوفير السماد.

وفي إطار المشروع زرع 18صنفًا متنوعًا، اشتملت على البرسيم والشعير وأشجار اللوزيات والزيتون والفستق الحلبي والحمضيات والجوز والأفوكادو، ويحتوي أيضا على 3 أنظمة للري، هي الرش، والتنقيط السطحي، والتنقيط تحت الأرضي، والأخير يعد حديثًا، ويوفر المياه والجهد.

مشروع تعليمي

ويبين عودة أن هدف المشروع تدريبي تعليمي، وبناء على مخرجاته سيتم التعرف على أفضل الأصناف التي يمكن زراعتها باستخدام هذه المياه، والاستفادة من مخرجاته كذلك في مشاريع كبرى على مستوى فلسطين.

ويلفت إلى أن المحطة تستقبل أسبوعيًا عديد الوفود الطلابية والأجنبية للتعرف على آلية معالجة المياه وطرق الاستفادة منها، ويجري حاليًا إنجاز مشروع آخر بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية USAID يتوقع إنجازه خلال شهر مارس.

ويهدف لزراعة 120دونمًا تابعة لجمعية دير شرف التعاونية الزراعية، وستزرع بـ5 أصناف من الأشجار المثمرة، هي: اللوزيات، والزيتون، والتفاح، والتين، والرمان.

ويعتمد المشروع على وحدة تعقيم مستقلة تعمل بتقنية الكلورة والفلترة بالحصى، ويشمل بناء خزان يتسع ل750 كوبا من المياه ، يتم ضخ المياه المعقمة إليه لتوزيعها انسيابيا خبر خطوط ناقلة.

وهناك مشروع ثالث بدعم ألماني أيضًا سيبدأ العمل به قريبًا لزراعة 120 دونما تابعة لجمعية دير شرف، وسيركز على زراعة البرسيم واللوز والزيتون.

ويشير أبو غوش إلى أن كوب المياه المعقمة سيباع للمزارعين مؤقتًا بسعر نصف شيكل للكوب الواحد، وهو سعر قريب من سعر التكلفة، إلى حين صدور قانون يحدد تعرفة المياه المعالجة.

اعتماد ذاتي

مدير التشغيل في المحطة يوسف جفال يبيّن لوكالة "صفا" أن المحطة ينبغي لها أن تعمل بإمكاناتها الذاتية والاستفادة من كل مخرجاتها.

يقول: "محطات التنقية في العالم تنتج المياه الصالحة للزراعة، وحتى الحمأة (المخلفات الصلبة) تعالج وتستخدم كسماد، كما يتم إنتاج الغاز الحيوي (البيوغاز) لتوليد الكهرباء اللازمة لتشغيل المحطة".

ويضيف جفال: "لو استطعنا استغلال كل قطرة مياه من العشرة آلاف كوب المعالجة، فهذا يعني أننا سنوفر نفس الكمية من مياه الشرب، وسنزيد من حصة المواطن الفلسطيني من المياه".

وانتهت بلدية نابلس من إنشاء محطة التنقية الغربية عام 2012 بتكلفة 40 مليون يورو بتمويل ألماني وبمساهمة منها، ونجحت بذلك بوقف المكرهة الصحية في غرب المدينة، وبدأت منافعها تعود على القرى الغربية.

في الوقت ذاته، لا زال مشروع مماثل لشرقي المدينة حبيس المخططات رغم توفر التمويل اللازم والذي يبلغ 43 مليون يورو، بسبب معارضة القرى المجاورة، لتبقى المياه العادمة تشق طريقها مكشوفة عبر وادي الساجور باتجاه الأراضي الزراعية في الأغوار.

غ ك/د م/ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

الكهرباء بالضفة.. حلول فلسطينية مُعطلة إسرائيليًا

الموضوع التـــالي

غزة: أكاديمية رياضية للنساء فقط

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …