الأخبار

بسبب بطء الإجراءات

الأم الجبالي.. تلقت تحويلة رضيعها ونبأ وفاته في آن واحد

24 شباط / فبراير 2017. الساعة 10:01 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

لم تُسعف صرخات أم الرضيع أنس الجبالي (عام ونصف)، عبر إحدى الإذاعات المحلية، بتسريع نقل ابنها من قطاع غزة إلى مستشفى "تل هشومير" الإسرائيلي بالأراضي المحتلة عام 1948م، ففارق الحياة بعد ساعات قليلة من مناشداتها.

"راح أنس ضحية بطء إجراءات التحويلات الطبية من غزة إلى الخارج. الأعمار بيد الله، لكن أنس كان من المفترض أن يجري العملية قبل 6 شهور من وفاته" تقول والدته.

وتضيف لوكالة "صفا": "كان يعاني من فتحة في القلب ويفترض إجراء عملية له قبل 6 شهور، لكن كنت أعاني طيلة هذه المدة من إهمال الأطباء في مستشفى المقاصد بالقدس لابني. خرجت به أكثر من مرة وقالوا لي إنه مصاب بفايروس، ولم يكن هناك تشخيص صحيح لحالته".

وتذكر "في آخر فترة له أصيب بانسداد في شريانه، وقال لي الأطباء في مستشفى الرنتيسي التخصصي إن عليّ التوجه لدائرة العلاج بالخارج وأعطوني طلب تحويلة مستعجلة لإجراء عملية جراحية بالقلب".

ولم تهدأ أم الطفل وبدأت بخطوات متسارعة تتنقل بين دائرة التحويلات والمستشفى.

وبعد معاناة وتعب شديدين قالت لها دائرة التحويلات إنها خاطبت مستشفى المقاصد، في الوقت الذي كان يرقد رضيعها في العناية المركزّة ولا تسمح حالته بالانتظار.

وهنا جاءت الصدمة لوالدة الطفل، حينما أبلغتها دائرة التحويلات في يوم سبت، أن مستشفى المقاصد لم يعطوا ردًا حتى اللحظة بشأن تحويلة ابنها، رغم أن المستشفى صنفتها على أنها تحويلة عاجلة.

ويعتبر ملف التحويلات للخارج من أكثر الملفات الشائكة التي يعاني منها مرضى قطاع غزة، وسبق أن أثار هذا الملف جدلًا واسعًا بسبب المماطلات في إصدار التحويلات و"الواسطة والمحسوبية" التي يتهم المواطنون المسئولين بانتهاجها فيه.

وتقتصر مسئولية الجهات المسئولة في غزة على تجديد التحويلات عبر الفاكس أو البريد الإلكتروني بصورة مستعجلة، فيما تبقى الصلاحيات المتقدمة بيد دائرة التحويلات برام الله.

"الطبيب مشغول"

ومع مراجعة الطبيب المتابع لحالة الرضيع الجبالي في مستشفى الرنتيسي لإدارة مستشفى المقاصد، أبلغته سكرتيرة قسم القلب "أن الطبيب المتخصص لم ير التحويلة بسبب انشغاله بعمليات أخرى"، وفق ما تؤكد والدة الطفل.

وفي هذه الأثناء كانت دقات قلب الرضيع تتراجع، ولكن أمه لم تفقد الأمل، وتقول: "توجهت إلى دائرة التحويلات وأدخلت واسطة لإعطائي تحويلة إلى مستشفى تل هشومير بأسرع وقت خوفًا على طفلي".

وبالرغم من محاولات الأم إلا أنه وبسبب طبيعة الإجراءات والردود سواءً من دائرة التحويلات أو المستشفى المحّول إليه، لم تستفد شيء في هذا اليوم.

وتقول بحرقة: "ما كان مني إلا أن خرجت على الهواء مباشرة عبر إذاعة الشعب، وناشدت المسئولين في دائرة التحويلات والمستشفى وكل من بيده مساعدتي، أن يخرجوا لي ابني إلى المستشفى".

وما هي إلا ساعات قليلة حتى تلقت الجبالي خبريْن، الأول إتمام تحويلة ابنها إلى مستشفى "تل هشومير" الاسرائيلي، والثاني أن أنس فارق الحياة.

وهنا تردد "قلت للجميع إن ابني يموت حتى يسرعوا بنقله ولم يسمعني أحد، كل دقيقة كانت تمر كان ابني أولى بها".

وتجزم الأم المكلومة بأن رضيعها "راح ضحية بطء الإجراءات بين غزة والطرف الأخر".

ولأنها "شربت من كأس التحويلات المرير"، تقول: "أعلم أن كل الكلام لن يعيد لي طفلي، ولكني أطلق صرختي هذه، لأني أعلم أن هناك المئات من الأمهات والمرضى الذين يعانون معاناتي، وينتظرون أيامًا وليالي حقهم في سيارة إسعاف تنجيهم من المرض والموت ولا مجيب".

ملف معقّد

ويشير رئيس قسم القلب في مستشفى "عبد العزيز الرنتيسي" التخصصي للأطفال بغزة يوسف العف إلى أن مشكلة ملف التحويلات للخارج معقدة، إذ تتأخر إجراءات التحويل مما يشكل ضغطًا على أهالي المرضى.

ويقول لوكالة "صفا": "نحن كمستشفى نعطي التحويلة لذوي المريض ونوجهه لدائرة التحويلات ليتابع الإجراءات، لأننا لا نستطيع متابعة هذه الملفات، فهناك الكثير من الحالات، ونحن دورنا يقف عند حد إعطاء التحويلة".

ويضيف "بعد إعطاء التحويلة لا نعلم ما الذي يحدث مع المريض وما هي المواعيد التي تحددها دائرة التحويلات، حتى أنه بسبب ذلك نقول لأهل المريض ابحثوا عن وسيط ليسّرع لكم التحويلة".

وعن حالة الطفل الجبالي، يقول الطبيب: "كان يعاني من مشكلة حجرات في القلب، وهذا النوع من الأمراض يحتاج الأطفال لإجراء 3 عمليات جراحية للتخفيف عنهم، الأولى في عمر أسبوعين والثانية في عمر 8 أشهر، والثالثة في عمر 6 سنوات". 

وتعتبر والدة الجبالي أن سوء التشخيص أيضًا تسبب بتأخير إقرار إجراء العملية، ولاسيما أن أطباء مستشفى المقاصد شخصوا حالة ابنها بأنه مصاب بفايروس أكثر من مرة، وهو ما لم يكن صحيحًا، وفق قولها.

وحاولت وكالة "صفا" الاتصال على مسئول ملف العلاج بالخارج بقطاع غزة لمعرفة أسباب بطء الإجراءات في مثل هذه الحالات، لكن هاتفه لم يجيب.

ر ب/أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

القطراوي.. أمل فلسطين بمسابقة "أمير الشعراء"

الموضوع التـــالي

الكهرباء بالضفة.. حلول فلسطينية مُعطلة إسرائيليًا

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …