الأخبار

رأى الموت 3 مرات

عبد الكريم.. قلبه مُعلّق ببطارية

19 شباط / فبراير 2017. الساعة 09:19 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

تبدو البسمة على محيا نبيل عبد الكريم وهو يتحدث إلى زواره من الأصدقاء والأقرباء؛ فيما يتحسس بين الحين والآخر حقيبة جلدية تتدلى من كتفه، يحتفظ فيها بما هو أغلى من المال، ففيها بطارية تُشغّل قلبه الاصطناعي، المزروع في صدره.

نبيل (38 عامًا)، أب لأربعة أطفال من بلدة ياصيد شمال نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، نجا من موت محقق، بعد أن وصل لمرحلة ميؤوس منها، جراء قصور في أداء وظائف القلب.

"الحمد لله.. أين كنا وأين صرنا.." يقول نبيل في رده على سؤالنا: كيف تجد صحتك الآن؟

ويضيف لوكالة "صفا": "لقد رأيت الموت بعيني، ولم أكن أستطيع المشي أو الأكل أو الكلام، لكن الآن فبحمد الله أستطيع التحرك والمشي بمفردي".

يقاطعه عمه "تحسين" الذي يرافقه في رحلته العلاجية الطويلة، قائلًا: "بل لقد مِتَّ ثلاث مرات منذ العام الماضي".

ضعف بالقلب

في 2013 خضع نبيل لعملية زراعة "نابضة قلبية" بسبب ضعف في العضلة القلبية لديه، وبعد ثلاث سنوات أصيبت تلك النابضة بعطب أفقدها القدرة على أداء مهامها؛ ما أثر عليه بشكل مباشر.

وأدخل على إثرها في أغسطس 2016 إلى المشفى الذي أجرى له العملية، لإعادة تشغيل تلك النابضة، إلا أن محاولات الأطباء باءت بالفشل، فجرى تحويله إلى مستشفى النجاح الجامعي.

في "النجاح" وجد الجراحون أنه بحاجة لعملية متخصصة بواسطة "جهاز ليزر"، إلا أن هذه العملية لا تجرى إلا في اثنين من المشافي الإسرائيلية، فتم تحويله إلى إحداها لإجرائها.

أمضى نبيل قرابة ثلاثة أسابيع في المشفى الإسرائيلي قبل أن يقرر الأطباء أن وضعه ميؤوس منه، فردّوا جسده المنهك إلى مستشفى النجاح ليلقى مصيره المتوقع هناك خلال ساعات.

يقول عمه تحسين: "أخبرنا رئيس الفريق الطبي في مستشفى النجاح أن هناك إمكانية لإنقاذ حياته عبر زراعة جهاز مساعد للقلب، لكن هذا الجهاز باهظ الثمن واحتمال نجاح العملية يقارب نصف بالمئة".

ويضيف: "كان علينا أن نجازف ونشتري النصف بالمئة ولو كلفنا ذلك الكثير؛ فكل أموال الدنيا لا تساوي شيئًا بجانب استعادة ابننا لحياته وبقائه إلى جانب أطفاله".

جسدٌ ميت

ويقول المدير التنفيذي لمستشفى النجاح سليم الحاج يحيى الذي قاد الطاقم الطبي المشرف على حالة نبيل، إن الأخير كان يعاني تضخمًا وفشلًا حادًا في عضلة القلب؛ حيث لا تتعدى قوة ضخ القلب لديه 5%.

كما كان يعاني فشلًا تامًا في جميع أعضاء الجسم الحيوية، كالكلى، والكبد، والرئتين، إضافة إلى تسمم في الدم، نتيجة الضخ الضئيل للقلب.

ويضيف الحاج يحيى في حديثه لوكالة "صفا": "قررنا استقباله بالمستشفى فورًا رغم صعوبة إجراء العملية، وأُدخلناه إلى غرفة العمليات وشققنا صدره بالسرعة الممكنة في عملية استغرقت 15 ساعة متواصلة".

ويوضح أنه أجرى لنبيل في العملية الأولى زراعة قلبين اصطناعيين هما عبارة عن مضختين تعملان خارج الجسم بقوة الدفع المغناطيسي، بالإضافة إلى قلبه الطبيعي.

ويبين أن المضخة اليمنى تسحب الدم من الجزء الأيمن للقلب وتضخه في شرايين الرئة، بينما المضخة الأخرى تسحب الدم من الجزء الأيسر وتضخه في الشريان الأبهر "الرئيس"، ما يعني أن القلب الطبيعي سيكون في حالة راحة طوال الوقت.

مجازفة كبيرة

وينوّه إلى أن هذا النوع من العمليات المعقدة، يعتبر من الناحية الطبية جسرًا لحين اتخاذ القرار لاحقًا بخصوص إعادة تشغيل وإنعاش الأعضاء الحيوية في الجسم، والتي فشلت تمامًا نتيجة فقر ضخ الدم.

ويوضح أن استثنائية هذه الحالة تكمن في أن هذه العملية تجرى والفريق الطبي المشرف عليها "لا يعلم إذا ما كان المريض ميتًا أم لا زال على قيد الحياة".

ويبين الحاج يحيى أن جهود فريقه في العملية تكللت بالنجاح، لافتًا إلى أنها العملية الأولى من نوعها في فلسطين والشرق الأوسط على الإطلاق.

ويلفت إلى أن العلامات الحيوية بدأت تظهر على المريض في إشارة إلى تعافيه بشكل تام، وقد عادت جميع الأعضاء الحيوية الفاشلة للعمل بشكل سليم، بما فيها الكبد، والرئتين، والكلى وباقي الأعضاء.

كما تم معالجة التهاب الدم والقضاء عليه نهائيًا، وبدأ المريض بالمشي والأكل وممارسة حياته بشكل شبه مستقر حاملًا ثلاثة قلوب، اثنين في كفه وثالث مرتاح في جسده.

الخطوة الأصعب

ويشير إلى أن الخطوة الأصعب والتحدي الأكبر كان بعد مرور ستة أسابيع على إجراء العملية الأولى، حيث أجريت عملية ثانية تم خلالها إزالة القلبين الاصطناعيين الخارجيين، وزراعة قلب اصطناعي دائم داخل الصدر.

واستغرقت تلك العملية أيضًا 15 ساعة، ليكون مجموع ساعات العمليتين معًا 30 ساعة، تعافى المريض بعدها وعاد للمشي والحركة في أقل من أسبوعين.

ويُجمع عددٌ من ذوي الاختصاص في المجال الطبي على أن هذه العملية هي الأكثر تحديًا وخطورة، إذ تعتبر من الأشد خطورة في الطب البشري، كما يشكل خوض عمليات مشابهة تحديًا كبيرًا على المستوى الجراحي، وفق المعايير الطبية العالمية.

والآن، ينتظر نبيل إكمال فترة النقاهة التي تستمر ثلاثة شهور داخل المستشفى، قبل أن يعود إلى بيته وأهله، وسط آمال بأن يستعيد قلبه الطبيعي كامل قوته، ويستغني عن قلبه الاصطناعي.

لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:

تلجرام| http://telegram.me/safaps

تويتر| http://twitter.com/SafaPs

فيسبوك| http://facebook.com/safaps

انستغرام| http://instagram.com/safappa

يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa

غ ك/ا م/ط ع

الموضوع الســـابق

الموت يخطف فرحة الأسير النجار بلقاء ابنه البكر

الموضوع التـــالي

تذمر بالضفة والقدس لرفع الأردن رسوم الجواز المؤقت 4 أضعاف

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …