الأخبار

قبل عام من موعد الحرية

الموت يخطف فرحة الأسير النجار بلقاء ابنه البكر

18 شباط / فبراير 2017. الساعة 05:36 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح – هاني الشاعر - صفا

أصرَّ الطفل عبد الله النجار (14 عامًا) من محافظة رفح، جنوبي قطاع غزة، على الصعود بالمركبة التي يُزف بداخلها خاله مع عروسته، برفقة والدته، قبل أيام.

ما هي إلا دقائق مضت على سير موكب الفرح وسط حالة من البهجة والسرور، التي أنست "عبد الله" وجع عقد ونيف من الزمان، وهو يعيش بعيدًا عن والده، الذي أسرته أغلال السجان الإسرائيلي؛ حتى تحول الفرح لعزاء، بسبب حادث سير تعرضت له سيارة العروسين.

سرعان ما خطف الموت "عبد الله"، الذي كان فرحًا وهو يطل من فتحة بسيارة العروسين، ويُصاب جميع من كان بداخل السيارة بجراح، بما فيهم والدته، التي انهارت فور أن رأت طفلها ميتًا، ولم تتمالك نفسها، حتى لحظة إعداد التقرير.

تفاصيل الحادث

عبد الله النجار جد الطفل "عبد الله"، يقول لمراسل وكالة "صفا" بحزن وأسى: "كان عبد الله معنا في موكب الزفاف، وبشكل مفاجئ انقلبت سيارة العروسين التي كان يتواجد أعلاها فرحًا، وكنا فرحين جدًا معه، ابتهاجا بخاله العريس".

ويضيف جد الطفل "على الفور نزلت من السيارة التي كنت بداخلها، وجدته جثة هامدة، والكل يصرخ، خاصة والدته، في مشهد مؤلم جدًا يصعُب وصفه؛ وما هي إلا ساعات حتى علم والده سعيد النجار المُعتقل في سجون الاحتلال، ومحكوم عليه (13عامًا)، يدخل هذه الأيام عامه (الـ12)، وأصيب بصدمة كبيرة".

ويتابع "حاولنا أن نواسي والده، لكنه لم يتحمل، خاصة وأنه عندما اعتقل من قبل الاحتلال في بحر محافظة رفح كان نجله (عبد الله) الأكبر بين أشقائه الثلاثة لم يتجاوز العامين ونصف؛ كذلك لم يره منذ نحو خمسة أعوامًا تقريبًا، بسبب منع الاحتلال له من الزيارة".

ويُشير جد الطفل "عبد الله" إلى أنه كذلك لم ير نجله منذ نحو عامين، لحرمان الاحتلال له ووالدة الأسير من زيارته ورؤيته، كذلك حرمان زوجته من زيارته منذ نحو عام، لأسباب غير معلومة؛ وعندما تمكنت من زيارته قبل أعوام، منعوها من مقابلته، ما جعل وفاة نجلهما الأكبر مأساة حقيقية، يصعب وصف وقعها عليهما.

ويلفت إلى أن الطفل كان ينتظر بشغف خروج والده، الذي تبقى عليه عام وثمانية أشهر، وبدأ يُخطط كيف سيستقبله فور الإفراج عنه، ويُعانقه هو أشقاؤه الذين كبروا وترعرعوا بعيدًا عن والدهم، فقط بين أحضان والدتهم، التي لم تُصدق بعد خبر وفاة نجلها".

وينوه الجد إلى أن حفيده "عبد الله" متفوق دراسيًا، وكان الأول على مدرسة الشوكة للبنين شرق رفح؛ وكان من المفترض أن تُكرمه المدرسة لتفوقه بعد وفاته بأيام".

خبر مُفجع

فاطمة النجار جدة الطفل "عبد الله" هي الأخرى أصابها الأسى على وفاة حفيدها، وأنهكها التفكير بفلذة كبدها داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، المحرومة من رؤيته منذ عامين؛ كيف يقضي تلك اللحظات بعد أن علم بخبر وفاة نجله الأكبر.

النجار تقول لمراسل "صفا"، وعيونها رقراقة بالدموع: "لحظة الحادث، كنت أنتظر في صالة الفرح وصول العروسين، لكن سمعت بخبر الحادث، فهرعت للمستشفى على الفور، ولم أستطع أن أتمالك نفسي لصعوبة ما رأيت".

وتُبين أنها لم تستطع أن تواسي والدته، التي لم تستفق من الغيبوبة التي أصابتها، بسبب الخبر، وما شاهدته، فهي ترى الدنيا بأبنائها، وتنتظر لحظة لم شمل العائلة، بعد الإفراج عن زوجها؛ وأكثر ما يزيدها ألمًا شغف المتوفى وأشقائه للحظة الإفراج عن والدهم.

وتُشارك الجدة زوجة نجلها الحُزن الشديد، كما تُشاركها وجع التفكير بابنها داخل السجن؛ فتقول: "لا أعلم من يواسيه هناك، وكيف تحمل أن يُدفن نجله (عبد الله) دون أن يراه أو يودعه، أو يُلقي نظرة الوداع عليه، فكلما رأى صور أبنائه كبروا وتفوقوا في الدراسة زاد صبرًا وثباتًا وسعادةً، وتحمل عذابات الأسر".

وتوضح أن أخر كلمات والدة (عبد الله) له، عندما أنزلته من سيارة المصور لسيارة العروسين ممازحته (تزعلش أبو سمرة) ثم حضنته، لأنه كان ذو بشرة تميل للاسمرار، وسمحت له بالجلوس في السيارة والصعود أعلاها فرحًا، حتى لاقى ربه، بفعل الحادث.

لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:

تلجرام| http://telegram.me/safaps

تويتر| http://twitter.com/SafaPs

فيسبوك| http://facebook.com/safaps

انستغرام| http://instagram.com/safappa

يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa

هـ ش/ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

الحطابون.. مهنة موسمية للبسطاء بغزة

الموضوع التـــالي

عبد الكريم.. قلبه مُعلّق ببطارية

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …