الأخبار

ذوو شهداء القدس.. عقاب انتقامي واستنزاف اقتصادي

15 شباط / فبراير 2017. الساعة 10:38 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

القدس المحتلة - خاص صفا

تبتدع سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة خططًا وأساليبًا ممنهجة من أجل ملاحقة المقدسيين، وخصوصًا ذوي الشهداء والأسرى، في محاولة للانتقام منهم والتنكيل بهم، وفرض المزيد من العقوبات الجماعية بحقهم، ردًا على تنفيذ أبنائهم عمليات صد الإسرائيليين.

ويعاني ذوو شهداء القدس الأمرين بسبب إجراءات الاحتلال المتواصلة بحقهم، والتي لا تقتصر على الاعتقال والاستدعاء وهدم منازلهم وتشريدهم، بل تتعدى عمليات الإبعاد وسحب الإقامات ولم الشمل، كما حصل مع عائلة الشهيد فادي القنبر– منفذ عملية الدهس في جبل المكبر، ومع زوجة الشهيد غسان أبو جمل التي جرى إبعادها عن المدينة.

وكانت قوات الاحتلال شنت مؤخرًا حملة اعتقالات واسعة بالمدينة، استهدفت نحو 14 شخصًا من أهالي الشهداء والأسرى، في عملية تفتيش استفزازية للعديد من المنازل، تخللها عمليات تخريب ومصادرة أموال وشيكات وسيارتين ومجوهرات وشاحنة.

وطالت الاعتقالات والدي الشهيدين غسان وعدي أبو جمل، ووالد الشهيد وسام المنسي، وشقيق الشهيد حسن عبد النبي النتشة، بالإضافة إلى عائلات الأسرى عماد الشاعر، ورمضان وفهمي مشاهرة، وغيرهم.

وادعت شرطة الاحتلال في بيان صحفي أن حملة الاعتقال هذه جاءت بدعوى تلقي أفراد تلك العائلات الدعم والتمويل من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، تأييدًا للعمليات التي نفذها أبنائهم في القدس.

إرهاب وتنكيل

معاوية شقيق الشهيد غسان أبو جمل يقول لوكالة "صفا" إن سلطات الاحتلال تحاول التضييق علينا في كافة مناحي حياتنا، بهدف ترويعنا وتركيعنا وترحيلنا عن مدينة القدس، تحت حجج واهية.

و"يريد الاحتلال من خلال مواصلة استهدافنا، إظهار قوة ردعه لنا، وأنه يستطيع الوصول إلينا بأي لحظة وتوجيه أي تهمه بحقنا"، ويضيف أبو جمل "وما حدث من اعتقال لوالدي بحجة تلقي العائلة أموال من حماس، كلها ادعاءات باطلة، وحملة اعتقالاتهم الأخيرة بحق أهالي الشهداء باءت بالفشل".

ويشير إلى أن الاحتلال ينفذ بشكل مستمر مداهمات لمنازل العائلة في جبل المكبر، مما يبث الرعب والخوف في نفوس الأطفال، وحرمان أطفال الشهيد غسان من والدتهم بعدما قرر إبعادها عن القدس، بالإضافة إلى هدم منازلنا، والبحث عن تراخيص لما تبقى من منازل.

ومنذ العملية الفدائية الني نفذها الشهيدان غسان وعدي أبو جمل داخل كنيس يهودي غربي القدس عام 2014، ولا يزال الاحتلال يلاحق أفراد العائلة في مصدر رزقهم، عبر طردهم من أماكن عملهم، ومواصلة حرمانهم من العمل بأي مكان آخر.

ويؤكد أبو جمل أن كل إجراءات الاحتلال بحقنا "لن تخيفنا ولن ترهبنا، وسنبقى صامدين بالقدس، لأننا هنا ولدنا وتربينا، ونعيش فيما ما قبل وجود الاحتلال، وسنحاول بشتى الوسائل التشبث بما تبقى من منازلنا، والعمل على تأمين مصدر رزق لأبنائنا رغم صعوبة الوضع"

إفلاس وفشل

ويرى المختص في شؤون القدس جمال عمرو أن استهداف الاحتلال لأهالي الشهداء يأتي ضمن سلسلة ممنهجة من أعمال التضييق والإرهاب التي يمارسها بحق أبناء القدس عمومًا، وأهالي الشهداء والأسرى خصوصًا.

ويقول لوكالة "صفا" إن" الاحتلال كان يعمل بصمت مع كل أسرة شهيد بالقدس، بحيث يمارس عمليات التنكيل والتضييق بحقهم بعيدًا عن وسائل الإعلام، ولكنه اليوم يواجه تغطية إعلامية واسعة ضد أعماله الإجرامية".

ويهدف الاحتلال من خلال ذلك إلى إرهاب وتخويف باقي العائلات المقدسية، "فإذا ما أقدموا على مقاومته بأي وسيلة، فإنهم سيلقون ذات المصير".

وبحسب عمرو، فإن الاحتلال يسعى بكافة وسائله الإجرامية إلى تهجير عائلات الشهداء وسحب وسحب المخصصات الاجتماعية منهم وهوياتهم المقدسية، ومنعهم من البقاء بالمدينة، وإجبارهم على الانتقال للعيش خارج أسوارها.

ويضيف أن الاحتلال يبتدع وسائل شيطانية جديدة لاستهداف تلك العائلات، وملاحقتهم اقتصاديًا، وذلك من خلال ادعائه بأنهم يتلقون أموالًا ودعمًا من حماس، كأنه يقول إنه "يحارب أشخاصًا متطرفين يتلقون أموالًا من منظمات غير مشروعة".

ولكنه يؤكد أن الاحتلال يعاني من "الإفلاس والفشل"، وأن كل إجراءاته وممارسته لن ترهب المقدسيين ولا عوائل الشهداء، بل تزيدهم تمسكًا بمدينتهم ودفاعًا عنها.

ويطالب عمرو أهالي الشهداء بضرورة كشف ممارسات الاحتلال بحقهم ونقل معاناتهم عبر وسائل الإعلام المختلفة بالصوت والصورة، وضرورة التواصل مع المؤسسات الدولية ومنظمات المجتمع المدني لتقديم الشكاوي ضد الاحتلال وجرائمه، لمحاسبته ومساءلته.

رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب يقول لوكالة "صفا" إن الاحتلال يهدف إلى الانتقام من أهالي الشهداء والأسرى في كل فرصة تحين له، والتضييق عليهم والتنكيل بهم من خلال الاعتقال والاستدعاء، وإصدار قرارات هدم لمنازلهم.

ويوضح أن الاحتلال نفذ مؤخرًا حملة اعتقالات ممنهجة بحق ذوي أسرى وشهداء والأسرى المحررين، وأجرى تفتيشات لمنازلهم بشكل استفزازي، تخللها تخريب لمحتوياتها، كما صادر مبالغ مالية ومصاغ.

ولم يكتفي الاحتلال بذلك، بل يحاول استنزاف تلك العائلات ماديًا، من خلال مصادرة مقتنياتهم، ومحاربتهم اقتصاديًا، حتى وصل الأمر به إلى إجبار بعض النساء على خلع المصاغ الذي يلبسونه.

ويضيف أبو عصب أن الاحتلال يتبع سياسة عنصرية ضد كل ما له علاقة بالنضال الفلسطيني، كما يحاول تركيع المقدسيين واذلالهم.

حرب شاملة

ويرى الكاتب المقدسي راسم عبيدات أن استهداف أهالي الشهداء يأتي ضمن الحرب الشاملة التي تشنها سلطات الاحتلال على القدس، وفي إطار العقوبات الجماعية الانتقامية منهم على خلفية تنفيذ أبنائهم عمليات ضد الاحتلال.

ويوضح عبيدات أن القضية أوسع من عملية استهداف لتلك العائلات، بل إن سلطات الاحتلال تريد كسر إرادة المقدسيين، وخاصة أهالي الشهداء، وبث حالة الرعب والخوف في نفوسهم، بحيث لا يكون هناك أي تواصل ما بينهم وبين المجتمع المحيط بهم، وأن كل من يريد تقديم المساعدة لهم فإنه مهدد بالاعتقال والملاحقة.

وحول المطلوب لردع الاحتلال، يؤكد عبيدات ضرورة القيام بتحركات شعبية جماهيرية بالمدينة، والتدخل العاجل من قبل المؤسسات الإنسانية والحقوقية لتوفير الحماية الكاملة للمقدسيين بما فيهم أسر الشهداء والأسرى.

ويطالب المؤسسات الدولية بالوقوف على حقيقة ما يجري من عمليات تنكيل وقمع وفرض عقوبات جماعية على المقدسيين، لم تعد خافية على أحد، العمل الفوري على وقف كل هذه الإجراءات.

ر ش/ط ع

الموضوع الســـابق

الإفلاس والمحاكم حال أصحاب مصانع مدمرة في غزة

الموضوع التـــالي

الأمطار تُحيي مأكولات شعبية على موائد الفلسطينيين

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …