الأخبار

الصوفي خرج لتأمين معيشة لطفله الجنين.. فعاد "أشلاءً مُمزقة"

09 شباط / فبراير 2017. الساعة 08:51 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح - خاص صفا

لم تتمكن عائلة الشاب حسام حميد الصوفي (24عامًا) من سكان محافظة رفح جنوب قطاع غزة، من تقبيله وإلقاء نظرة الوداع عليه؛ لتقطعه لأشلاء-خاصةً الجزء العُلوي-بفعل القصف الذي أصابه بشكلٍ مباشر ومزق جسده.

واستشهد "الصوفي" مع العامل محمد الأقرع (38عامًا) وأصيب ستة آخرون بعد تعرضهم لقصف من قبل طائرة حربية-لم تُعرف خلفيتها حتى اللحظة-أثناء عملهم في نفق تجاري بين الحدود الفلسطينية المصرية من الجانب المصري من الحدود.

"الصوفي" لم يمض على زواجه سوى سبعة أشهر، وينتظر وعروسه طفلهما الأول بعد أشهر معدودة؛ ما دفعه في ظل الحياة الصعبة وانعدام فرص العمل، للتوجه نحو الأنفاق، بحثًا عن لقمة عيش يؤمن بها حياة لزوجته وطفله-الذي لم يرى النور بعد-.

لكن الموت عبر صواريخ الطائرات باغته قبل أن يُحقق ذلك، ليعود لعائلته جثةً "مُمزقة"، لا بالمال المُغمس برائحة الموت بباطن الأرض، والذي يلازم كل من يعمل بها.

وشكلت الأنفاق المتنفس الوحيد لسكان غزة في أشد أوقات الحصار حلكة، حيث جرى استخدامها لتوريد السلع الأساسية من مصر، والتي يرفض الاحتلال إدخالها.

وتشهد الأنفاق التي جرى تدمير مُعظمها منذ سنوات من قبل الجيش المصري حالةً من الركود شبه التام؛ ولا يعمل سوى عدد قليل منها بمُخاطرة كبيرة، حيث قضى داخلها مئات العمال؛ بفعل القصف والانهيار وأسباب أخرى.

"الصوفي" الذي خرج مساء الأربعاء مودعًا أهلة وزوجته، كما العادة، قاصدًا رزقه، دون أن تعلم زوجته وأسرته، أن شمسه ستغيب دون عودة، لتُفجع باستشهاده فجر الخميس، بقصفٍ للنفق الذي يعمل به.

ما زاد جُرح العائلة وألمها خاصة الزوجة والأم اللواتي أصبنّ بصدمة كبيرة، هو تقطعه أشلاء، حيث لم تستطيعا تقبيله عندما هرعتا للمشفى وحتى عند جنازته؛ ليُحمل على الأكتاف موشحًا بالكوفية والعلم الفلسطيني، دون أن يراه أحد.

شهيد لقمة العيش

حالة من الصدمة سيطرت على أفراد العائلة، جعلتهم عاجزين عن التفوه بأي كلمة؛ لكن ابن عمه أحمد الصوفي (35 عامًا) قال لمراسل "صفا": "حسام وضعه المادي صعب، لا يوجد لديه وظيفة، إلا أنه لم يجلس ببيته بل لجأ للخيار المُر وهو العمل بالأنفاق لتوفير لقمة العيش".

وأضاف: "أصبح حسام اليوم إن صح التعبير شهيد لقمة العيش؛ لكن الاحتلال لا يفرق بين صغير وكبير، وعامل وعاطل، فكل ما هو فلسطيني مُستهدف؛ خاصة هؤلاء العمال المكلومين، الذين يناطحون ظلمة الأرض بمعاولهم ويطاردون الموت لأجل قوتهم".

وأكد أن "خبر استشهاده كان مُفجعًا للغاية، كونه شاب في مُقتبل العمر، وعريس منذ أشهر قليلة، وزوجته على مقربة من ولادة أول طفل"، ولفت إلى أنها "كانت تنتظره يوميًا أن يعود بلقمة العيش التي تنجيهم من لظى الحصار".

أما محمد الصوفي، عم الشهيد؛ فهو الأخر شدد على أن ما حدث ابن أخيه ظُلم كبير، وقال: "حتى أنهم باتوا يُحاربون بلقمة عيشهم تحت الأرض، وهي بالأساس مغمسة بالموت، الذي قد يختطفهم في أي لحظة، كما مئات قضوا بها".

ولفت إلى أن الحاجة الماسة هي من دفعتهم للعمل بها من أجل لقمة العيش، التي بات تحصيلها صعبًا، في ظل الحصار والواقع الاقتصادي السيئ؛ واصفًا ما حدث بالجريمة والكارثة، محملًا "إسرائيل" المسؤولة كاملةً.

ويُعتقد أن الاحتلال الإسرائيلي يقف خلف استهداف النفق التجاري في الجانب المصري من الحدود مع قطاع غزة، فيما نفى الجيش الإسرائيلي تنفيذه لهجمات على قطاع غزة الليلة.

وجاء في بيان للجيش، أوردته صحيفة "هآرتس" العبرية، "أنه لم ينفذ أي غارات أو طلعات هجومية بسماء قطاع غزة هذه الليلة".

هـ ش/ ا م/ م ت

الموضوع الســـابق

الشهيد الأقرع .. خرج لسد رمق أطفاله فعاد شهيدًا

الموضوع التـــالي

طالب ببيزيت يبتكر "روبوتًا" لتنظيف الخلايا الشمسية

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …