الأخبار

ابنا العم أبو غوش.. شهيدان باعدهما عام "الحرقة"

01 شباط / فبراير 2017. الساعة 11:06 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

الشهيد حسين محمد أبو غوش في المقدمة والشهيد حسين سالم أبو غوش خلفه
الشهيد حسين محمد أبو غوش في المقدمة والشهيد حسين سالم أبو غوش خلفه
تصغير الخط تكبير الخط

رام الله - خــاص صفا

طوال عام كامل، كانت نار الشوق تزداد اشتعالًا في صدر الشهيد حسين سالم أبو غوش شوقًا لرفيق دربه ابن عمه الشهيد حسين محمد أبو غوش، والذي استشهد بعد تنفيذه عملية طعن في مستوطنة "بيت حورون" جنوب غرب رام الله في 25 يناير 2016.

كان الشغل الشاغل للشهيد حسين سالم (19 عامًا)، والذي يكبر ابن عمه بعام واحد، الانتقام لرفيقه الذي ترعرع معه في مخيم قلنديا شمال مدينة القدس، قبل أن يقضي حسين محمد شهيدًا، واختار يوم الذكرى الأولى لاستشهاده ليكون موعد تنفيذ عمليته.

ومساء يوم الأربعاء 25 يناير 2017، أعلنت قوات الاحتلال قتلها شابًا فلسطينيًا على مدخل مستوطنة "كوخاف يعقوب" شمال مدينة القدس، لتظهر الصور الأولية للعملية مركبة والد حسين سالم، قبل الإعلان عن استشهاده.

                            صدمة الخبر

ويصف والد الشهيد حسين سالم اللحظة التي رأي فيها المشهد بـ"الصادمة"، إذ "رأيت سيارتي في الصورة عبر فيسبوك، وقد أطلق عليها الجنود النار. لم أصدق وسارعت للاتصال بولدي عدة مرات دون رد منه".

ويقول سالم أبو غوش، في حديث لوكالة "صفا": "بعد ساعة اتصل بي ضابط في مخابرات الاحتلال وأمرني بالحضور إلى حاجز قلنديا، وبعدما ذهبت لم يحدثني أي ضابط، ولم يخبروني بشيء، وطلبوا مني الانصراف، وبعدها تلقيت خبر استشهاده من وزارة الصحة".

http://safa.ps/uploads//images/4863fd5a948433b011b6c4ee3e8c80a8.jpgوبدا واضحًا لدى الوالد أن نجله كان عازمًا وبصمت على الوفاء لابن عمه في يوم استشهاده بقوله: "لم يكن لابني صديق منذ ولادته سوى ابن عمه، وبعد استشهاده لم أذكر أن ابني اختلط مع أي إنسان أو ذهب لبيت أحد سوى جدته وخالته.. حسين كان يخفي الوفاء في قلبه حتى لحق بابن عمه شهيدًا".

"الحسينان ذهبا إلى ربهما في نفس اليوم شهداء، لكن سرعان ما جاء العوض بحسين ثالث، إذ أنجبت في اليوم نفسه والدة حسين محمد مولدًا ذكرًا أسمته العائلة على اسم أخيه الشهيد"، بحسب والده.

خجول طفولي

ويستدعي أبو غوش لحظات ما قبل العملية، حين طلب منه حسين مفتاح سيارته بعد عودته من العمل، متذرعًا بذهابه لافتتاح محل لصيانة الهواتف. يقول الوالد إنه رفض إعطاءه المفتاح خوفًا عليه من حوادث الطرق، لكنه قبِل بذلك بعد أن قبّل الشهيد رأسه ويده.

ولم يكن يدرك أبو غوش أن فتاه الذي تربى على يديه مدللاً خجولاً، صاحب الابتسامة الدائمة، سيكون صاحب همة وعزيمة صامتة تفجرت في وجه الاحتلال.

ويضيف "حسين صامت كتوم وهادئ، لم يحب يومًا سماع صوت عالي في البيت أو خارجه، لكن نبأ استشهاده ملأ المخيم والوطن".

حرقة الفراق

والدة الشهيد، التي ما زالت في حالة من الصدمة، لم تصدق أن نجلها غادر إلى غير رجعة، واعتذرت عن الحديث عن ابنها، لكن دموعها التي انهمرت على وجنتيها كانت كفيلة بإظهار شوقها له.

واخبر أبو غوش الوالد عن الحكاية بين حسين وأمه بقوله: "أتذكر عندما ذهب حسين في أول يوم إلى الروضة بقيت والدته تبكي على فراقه عدة ساعات، وتشم رائحة ملابسه وفراشه من شدة شوقها له، فماذا عساها أن تعمل الآن؟".

ويعتصر الألم قلب الأب حين اختتم حديثه بالقول: "ما في إنسان بربي ابنه وبكبره، وببني أحلام وبتعب إلا عشان يشوف ابنه أحسن منه.. لكن الحمدلله على كل حال".

​ع ع/أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

ضحايا تسرع "الإعلام الجديد" يطالبون بضوابط النشر

الموضوع التـــالي

في الأقصى.. مشاريع حيوية يُعرقلها الاحتلال منذ سنوات

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …