الأخبار

دماء "عيد" تدق ناقوس السلم الأهلي في نابلس

29 كانون ثاني / يناير 2017. الساعة 03:57 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

لم تكن الطعنات التي سددها (أ.م) لصدر الشاب فؤاد يوسف عيد على دوار الشهداء وسط مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة قبل أيام كافية فقط لقتل الأخير بل لفتح الباب واسعا لمناقشة ما آلت إليه حالة الأمن والأمان والسلم الأهلي بنابلس.

ومنذ اللحظات والأولى لحادثة الطعن، وحتى قبل الإعلان عن وفاة "عيد" متأثرا بإصابته، بدأت تتوالى ردود الفعل المستهجنة للجريمة، ورغم اختلاف وجهات النظر حول مسبباتها، كان هناك حالة إجماع على خطورة الوضع الحالي.

وفؤاد عيد (20 عاما) من بلدة بورين جنوب نابلس طالب جامعي وناشط ضد الجدار استطاع من خلال المسيرات المناهضة للجدار تكوين شبكة علاقات جيدة مع الأجانب لكونه يجيد الإنجليزية، وكان يرافقهم ليقوم بمهام الترجمة لهم.

وروى شهود عيان لوكالة "صفا" تفاصيل ما جرى ظهر الخميس 26 يناير على دوار الشهداء، وأوضحوا أن شجارا وقع بين عيد الذي يعمل مرشدا سياحيا ووالد القاتل الذي يعمل بنفس المهنة وينافسه على اقتناص الزبائن.

ووفق روايات الشهود فإن والد القاتل اتصل بابنه هاتفيا لكي يحضر ويقوم بطعن عيد.

في القصاص حياة

ومع اعتقال القاتل ووالده، تصاعدت دعوات تطبيق عقوبة الإعدام لوضع حد للجرائم التي تهدد السلم الأهلي، وأولى هذه الدعوات كانت من عائلة الشاب المغدور وأهالي بلدته.

يوسف عيد، والد الشاب المغدور، أكد أن دم ابنه ليس للمساومة، وليس سلعة تتداولها لجان الإصلاح.

وقال لوكالة "صفا": "أرفض الصلح مقابل الديّة، فلسنا بحاجة لهذه الأموال، ولا نقبل إلا تطبيق شرع ربّنا، وهذا لا يكون إلا بإعدام القتلة".

وأضاف "كانت الطعنات مركزة وفي أماكن قاتلة، خاصة وأن القاتل ممرض، ويعرف أين يضرب ليقتل".

وطالب الأب الرئيس محمود عباس بإنزال عقوبة الإعدام بحق قتلة ابنه، قائلا: "نحن نعيش في دولة إسلامية، وفي ديننا القاتل يُقتل".

دعوات القصاص لم تقتصر على ذوي الشاب المغدور، بل كانت السمة الغالبة على منشورات وتعليقات المواطنين على شبكات التواصل الاجتماعي، والذين اعتبروا ما جرى نتيجة طبيعية لتعطيل شرع الله المتمثل بالقصاص.

مطلوب معالجة جدية

ودعا تجمع مؤسسات المجتمع المدني في نابلس إلى "وقفة جدية لحماية السلم الأهلي".

وقال التجمع في بيان له وصل وكالة "صفا" إن هذه الجريمة وغيرها من حالات القتل والتعديات على المواطنين وممتلكاتهم، تدق ناقوس الخطر، وأن بيانات الإدانة والشجب لم تعد تكفي، والمطلوب هو الوقوف على الأسباب ومعالجة الحالة بجدية تامة.

وحذر من أن استمرار حالات القتل والتعدي على الحرمات والتغول على القانون يكاد يتحول لظاهرة، مضيفا: "حذرنا في التجمع من انفلات الأمور لتصبح هاجسا لكل أسرة ولكل أم وأب خوفا على أبنائهم وسلامتهم وأمنهم".

وطالب بالعمل وبجدية على تطبيق القانون والأمن في الشارع، ومتابعة حالات الفلتان وحمل الأسلحة الحادة، ومراقبة موزعيها.

وقال إن فرض هيبة القانون والأمن في الشارع يكون من خلال خطط أمنية واعية ومستدامة، ومتابعة وملاحقة الخارجين عن القانون، مع احترام الحريات والبعد عن العقوبات الجغرافية والجماعية، وإعادة الاحترام للقضاء واستقلاليته، وتشديد العقوبات وتنفيذها بجدية.

استمرار السكوت مرفوض

بشاعة الجريمة ونفاد صبر المواطنين تجاه تكرار هذه الجرائم وغيرها، أبقت الجريمة الأخيرة في صدارة اهتماماتهم، وجعلت منها فرصة لاستمرار الضغط باتجاه إيجاد الحلول الجذرية والفعالة وعدم إضافتها إلى سابقاتها من الجرائم.

وقال القيادي في الجبهة الشعبية زاهر الششتري لوكالة "صفا" إن استمرار حملات التنديد بجريمة قتل عيد والتحضير لفعاليات واجتماعات، تؤكد أن الشعب الفلسطيني قد وصل لمرحلة لا يمكنه معها السكوت عن الجريمة سواء كانت منظمة أو غير ذلك.

واعتبر الششتري أن هناك حاجة واضحة ومطلبا شعبيا ومن القوى والمؤسسات والشخصيات بدور أكبر للأجهزة الأمنية للقيام بعمل استباقي لمنع حدوث الجريمة قدر الإمكان.

ورأى أن ذلك يكون من خلال اتخاذ خطوات مهمة، كمنع التجمع أمام المجمعات والميادين والمدارس، ومتابعة الأدوات الحادة ومن يحملها ويبيعها، والتنسيق مع التربية والتعليم للقيام بحملات توعوية.

ولا يغفل الششتري دور القضاء في ردع الخارجين عن القانون، من خلال تطبيق القانون ورفض كل التدخلات به وبقراراته.

الرجوب مع الإعدام

محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب، ورغم التزامه بالخط الرسمي للسلطة الفلسطينية الذي يمتنع عن تطبيق عقوبة الإعدام، إلا أن ما جرى دفعه للتعبير عن رأيه بصراحة وإبداء تأييده لإنزال عقوبة الإعدام في مثل هذه الجرائم.

وقال الرجوب في تصريحات صحفية إنه يؤيد إنزال عقوبة الإعدام بحق القتلة الذين يتقصدون القتل العمد، ليكون ذلك عقابا رادعا لكل هذه الحالات ولكل من تسول له نفسه الاستهتار بحياة البشر وبكرامة المواطنين وترويعهم.

لكنه رأى أن المشكلة تكمن في ثقافة المجتمع، ولا يمكن حلها بالإجراءات الأمنية فقط.

وأضاف أن على الأهل الاهتمام بأبنائهم ومتابعتهم لكي لا يتحولوا إلى مجرمين وقتلة، وهذا ليس مسؤولية أجهزة الأمن، بل هي مسؤولية البيت والمدرسة والمؤسسات الأهلية من خلال تطوير ثقافة الناس نحو الأفضل.

وكان الرجوب وجّه الجمعة تحذيرا شديدا توعد فيه بملاحقة من يقفون خلف حوادث الفلتان الأمني، خاصة في المنطقة الشرقية من نابلس، ومنها حوادث إطلاق النار على عدد من مؤسسات مخيم بلاطة، ومحاولة السطو المسلح على أحد التجار.

غ ك/ر أ/ع ا

الموضوع الســـابق

مبيدات الاحتلال تكبد مزارعي حدود القطاع خسارة فادحة

الموضوع التـــالي

الشهيد أبو خليفة أوصى رفاقه بجعل مخيمهم قاعدة للمقاومة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …