الأخبار

لماذا لا تنجح معظم المشاريع الصغيرة "الممولة"

19 كانون ثاني / يناير 2017. الساعة 10:19 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

جنين - خــاص صفا

لم يُكمل مصطفى قبها، الذي يعاني من إعاقة حركية، مشروعه الصغير بعد حصوله على منحة من جهة دولية، نتيجة عوامل سلبية طاردة جعلته يغلق مشروعه في عامه الأول.

وعلى الرغم من أن قبها، الذين يقطن بلدة يعبد جنوب جنين بدا متحمسًا، وهو يفتتح محلًا صغيرًا لمواد التنظيف والأدوات المنزلية، إلا أن مشروعه سرعان ما انهار لقلة الخبرة وضعف الدعم المجتمعي، ليعود كما كان إلى نقطة البداية.

لكن محمد الخالدي، من بلدة عرانة جنوب جنين، والذي يعاني من إعاقة سمعية، استطاع بنجاح مع شقيقه تطوير مشروع "البيت البلاستيكي الزراعي"، بعدما بدأه في نفس الفترة التي بدأ فيها قبها مشروعه.

واستطاع الخالدي إنجاح مشروعه، وتطويره، خلال فترة وجيزة، حتى أنه ضاعف إنتاجه عما كان لمرات عديدة.

ويلاحظ أن الكثير من المؤسسات عملت خلال الفترة الماضية على مفهوم دعم المشاريع الصغيرة كنموذج تنموي لحل مشكلة البطالة وانتشال المهمشين من دائرة الفقر، إلا أن نسبة ما كتب له النجاح من هذه المشاريع قليل.

معيقات مركبة

ويشير منسق حاضنة الأعمال الريادية في الهيئة الاستشارية الفلسطينية لتطوير المؤسسات غير الحكومية محمد الغانم إلى أن تحليلًا أجراه لأسباب قوة وضعف تطبيق المشاريع الصغيرة أظهر أن الإشكاليات تكمن عند المستفيد والجهة الممولة معًا.

ويقول الغانم، لوكالة "صفا": "بعض المستفيدين تكون عينه على التمويل الصغير فقط، لذلك يقدم خطة مشروع نظرية للحصول على تمويل، ثم ما يلبث أن يغلق مشروعه لاحقًا ويبيع ما حصل عليه فيعود لنقطة الصفر".

ويضيف "كما أن هناك من يقدم فكرة لمشروع دون أن يقوم بدراسة للسوق، ودون البحث المعمق عن الجدوى الاقتصادية وملاءمتها للواقع وله شخصيا، إضافة لضعف الخبرات الإدارية والتعامل مع الأزمات وغياب ثقافة الإبداع والقيادة".

ويلفت الانتباه إلى أن مفهوم الاقراض أو التمويل الصغير رائع، لكنه يجب أن يُطبق وفق منهجيات علمية.

ويُلقي الغانم باللوم على بعض الجهات المموِلة للمشاريع الصغيرة، والتي تهدف أحيانًا لتسجيل كمي لأكبر عدد من المشاريع المنفذة، دون التأكد من واقعية تلك المشاريع واستمراريتها.

ويذكر أن الهيئة الاستشارية طورت منهجية صارمة في التعامل مع المشاريع الصغيرة، تشمل خوض المستفيد عدة مراحل بما يضمن المتابعة الصارمة، ويوفر ضمانات، ويفرض شروطًا جزائية، عدا عن إيجاد "مصنع للأفكار" لتلافي أخطاء الآخرين.

مدخل تنموي حقيقي

ويرى الغانم أن تطوير ودعم المشاريع الصغيرة هو المدخل الحقيقي لحل مشكلة البطالة شريطة أن تتم وفق الحلقة السابقة من الإجراءات.

ويضيف "وهنا يجب ألا يبقى الأمر منوطًا بتوجهات المؤسسات الأهلية، بل يجب أن يُفعّل صندوق حكومي بقرار من رئاسة الوزراء، ويعمل وفق منهجية علمية وشفافة على المستوى الوطني".

ويعتبر أحمد النادي، وهو صاحب مشروع صغير للمخللات والمواد الغذائية البيتية، أن هناك ثقافة لدى الشباب أن العمل يتم من خلال الوظيفة.

ويشير، في حديثه لـ"صفا"، إلى أن تجربته الشخصية في عمل المقدوس واللبنة وغيرها تدر عليه ربحًا وفيرًا، ولا تجعله يفكر في البحث عن وظيفة.

ويتابع "في البداية يجب أن يتعرف الشاب على ذاته، ويعرف ماذا يريد، ويطور مهاراته، ويُحلل المجتمع من حوله، ثم ينطلق في الاتجاه الصحيح".

ج أ/ أ ج/ع ا

الموضوع الســـابق

أمن السلطة في مواجهة الإعلام من جديد

الموضوع التـــالي

أطفال غزة يستعدون لبطولة العالم للأيتام

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …