الأخبار

"إسرائيل" تتذرع بحجج أمنية

الطفلة ردينة.. العمر 4 سنوات والمنع من العلاج 16 مرة

12 كانون ثاني / يناير 2017. الساعة 11:43 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة – رشا بركة - صفا

يزداد الثقب في قلب الطفلة ردينة اتساعًا، مع كل منع إسرائيلي لها بالخروج من غزة للعلاج، ولم يعد ذلك الشريان الذي تم زرعه في قلبها؛ ليمنحها الحياة، قادرًا على أداء مهامه بعد 16 منعًا من السفر، وهو ما جعلها شبه مشلولة، إلا من صرخات الألم والوجع.

وتلقت ردينة أبو خريس (4 سنوات) المنع الإسرائيلي المتكرر من الخروج للعلاج بإحدى المستشفيات الإسرائيلية، في أقل من عامين من مرضها، ودون مبرر سوى ذرائع أمنية على المعابر.

ولم تدع عائلة الطفلة أبو خريس بابًا إلا طرقته لمحاولة إخراج الطفلة للعلاج، خاصة وأن حالتها تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، بسبب ثقب في القلب تعاني منه منذ ولادتها، وتحتاج إلى أكثر من عملية لعلاجه.

ويقول محمد عطية أبو خريس، جد الطفلة والذي رافقها في أولى رحلات علاجها: "ردينة تعاني من ضمور في البطين الأيمن وثقب في القلب، وخرجت معها عام 2013 في أولى رحلات علاجها في مستشفى تل هشومير الاسرائيلي، وأجروا لها عملية جراحية لزرع شريان حياة بين القلب والرئة".

ويضيف "في عام 2014 أجروا لها عملية ثانية للثقب في القلب، ولكنه لم ينسد بشكل كامل، فأبلغنا الأطباء بأنها تحتاج لعملية ثانية، وكان ذلك قبل الحرب الأخيرة على غزة، ثم جاءت الحرب ومُنعنا من الخروج، وبعد الحرب عدنا وتقدمنا بطلب تقديم موعد لخروج ردينة".

رفض وإلغاء مواعيد

ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم (عامان) رفضت سلطات الاحتلال عدة طلبات بخروج ردينة أو أي مرافق معها، حتى أن الرفض طال جدتها وجدها المسنَين.

ويقول جدها "في العام الماضي تقدمنا لأمها بطلب لتكون مرافقة لها، فقابل الأمن الإسرائيلي أمها على المعبر، ثم رفضوها، وألغوا الموعد، دون أي سبب".

ومن كثرة المواعيد التي أُلغيت من سلطات الاحتلال لخروج الطفلة، لم يستطع الجد إحصاءها، وهو يقول: "بعد أمها توالت ردود الرفض وإلغاء المواعيد، حتى أنني لا أستطيع عدها من كثرتها، إلا أنها رفضت حوالي 16 مرة".

وازدادت حالة الطفلة سوءًا بسبب منعها من الخروج لإجراء العملية، وهي مصابة بشلل ولا تستطيع المشي سوى زحفًا وأقدامها مشبكة ببعضها، بالإضافة إلى حاجتها لرعاية خاصة، بسبب تبولها اللاإرادي وعدم قدرتها على تناول الطعام.

ويضيف جدها: "لا أحد منا يستطيع التعامل مع ردينة، ففي الدرجة الأولى أمها وحدها التي تستطيع التعامل مع حالتها، خاصة أنها لا تقبل على أي شخص ودائمًا تبكي لمجرد رؤية أي شيء له علاقة بمستشفى أو أدوية".

وتوجه جد الطفلة إلى مراكز حقوق الإنسان في قطاع غزة وفي "إسرائيل"، لمناشدتهم من أجل التوسط لدى سلطات الاحتلال لإخراج الطفلة ومرافقها للعلاج، إلا أن أي جهة لم تستطع مساعدتهم أمام تعنت سلطات الاحتلال غير المبرر.

حلقات عذاب

أما والدة الطفلة، فبدت يائسة بسبب المعاناة التي سببها لها الرفض الإسرائيلي لخروج ابنتها للعلاج، والذي اعتبرته مأساة أثقلت كاهل مسئوليتها تجاه مرض ابنتها.

واكتفت يسرى أبو خريس (30عامًا)، بمناشدة "أصحاب الضمائر الحية، ومؤسسات حقوق الإنسان، والرئيس محمود عباس، وأي شخص يستطيع التدخل لها، من أجل ضمان خروج سريع لابنتها لتلقي العلاج"، وإخراجها من حلقات العذاب اليومي الذي تتحمله بسبب المرض.

ولا تتوقف انتهاكات سلطات الاحتلال الاسرائيلي لحقوق المرضى في قطاع غزة عند المماطلة في الخروج للعلاج، بل إن هذه الفئة تتعرض لمعاملة قاسية تتسبب لهم في معاناة صحية ونفسية شديدة الخطورة، وفقما يؤكد مركز الميزان لحقوق الإنسان.

ورغم عدم الرد على الطلب السادس عشر المفترض أن يكون نهاية الأسبوع الجاري (12 يناير 2017)، إلا أن عائلة الطفلة لم تمل من طرق الأبواب الحقوقية وتقديم طلبات التصريح لإخراج ابنتهم للعلاج، وستتجه لتقديم الطلب السابع عشر لخروج الطفلة.

ويقول مسئول وحدة البحث الميداني في المركز يامن المدهون لوكالة "صفا"، إن المئات من الحالات تقصد المركز للمناشدة من أجل التدخل لدى سلطات الاحتلال، للخروج للعلاج.

ويؤكد أن المركز حينما يتواصل مع الجانب الإسرائيلي لدى هؤلاء المرضى، يكون أمام عدة سيناريوهات، أولها المماطلة في إخراج المريض، وأنه في إطار الفحص الأمني، والثاني عدم الرد على طلب المركز، وأخرين يتم إخراجهم، فيما يتم إرسال ردود مبهمة على حالات أخرى.

مماطلة حتى الموت

ولا تبرر سلطات الاحتلال في معظم الأحيان رفضها للمريض أو المرافق على حد سواء، سوى بتلك الذرائع الأمنية لبعض الحالات، فيما لا تعطي أسباب منع حالات أخرى، حسبما يؤكد المدهون.

ويعتبر أن جُل الإجراءات الإسرائيلية تنصب في إطار انتهاكات حقوق الإنسان، مؤكدًا أن الاحتلال يتعمد حرمان المرضى بشكل خاص والمواطنين في غزة بشكل عام من حقهم في التنقل والسفر، ضمن حصاره المفروض على القطاع.

ويشير إلى مماطلة سلطات الاحتلال واستدعائها وابتزازها للمرضى على المعابر، مقابل الموافقة على طلباتهم بالحصول على تصريح للخروج للعلاج.

ويؤكد المسئول الحقوقي أن عشرات الحالات المرضية توفيت نتيجة مماطلة سلطات الاحتلال في إخراجها أو رفض طلب المركز بمنح المريض تصريح خروج، أو بسبب منع المرافق وبالتالي منع المريض وحرمانه من العلاج.

وحتى نهاية عام 2016، رصد المركز وفاة حالتين من المرضى بسبب منع سلطات الاحتلال لهم من الخروج للعلاج، كما وثق انتهاك حقوق 133 مريضًا خلال ذلك العام.

وبحسب المدهون؛ فإن سلطات الاحتلال ترفض استقبال أي طلب للخروج قبل أسبوعين من تاريخ مراجعة المستشفى، لافتًا إلى رفض الطلبات يتطلب إعادة تقديم طلب أخر وإجراءات جديدة، كلها تؤدي إلى تدهور حالة المريض أو وفاته.

أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

عائلة مخلوف.. قطعوا الأرزاق قبل هدم البيوت لتكتمل النكسة

الموضوع التـــالي

"نابلس" في كتاب

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …