الأخبار

الاحتلال يطالبهم بدفع تكاليف الهدم

عائلة مخلوف.. قطعوا الأرزاق قبل هدم البيوت لتكتمل النكسة

11 كانون ثاني / يناير 2017. الساعة 01:27 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الداخل المحتل - خــاص صفا

لم تمهل سلطات الاحتلال الاسرائيلي عائلة مخلوف الفلسطينية ولو دقائق لالتقاط بعض محتويات منازلهم، فانقضت فجأة على المنازل الأربعة، وهدمت كل ما فيها "حتى أحلامهم".

"لا أدري إلى أين سيكون مصيرنا، ولم نعد نعرف معنى الحياة"، فحجم الدمار وصدمة الملام أعجزت المواطن حسون مخلوف (54 عاما) عن التعبير عن الصدمة، سوى بعضًا من أصوات الأنين المرتجفة بردًا وألمًا من مصابهم الجلل.

وهدمت جرافات الاحتلال 11 منزلًا فلسطينيًا بمدينة قلنسوة بالداخل المحتل، أمس الثلاثاء، بعدما حاصرت الحي المستهدف وأغلقته بالكامل، لتنفيذ جريمتها، التي استهدفت منازل تعود معظمها لعائلة مخلوف.

وتبلغ مساحة قلنسوة الكلية حوالي 8.500 دونم، فيما يقع الحي المهدد بالهدم والذي يشمل حوالي 50 منزلًا، على ما يعادل ألفي دونم.

مؤامرة مبيتة

الجريمة لم تبدأ بالهدم، فقد سبقها هدم مصدر رزق هذه العائلة قبل أسبوعين، مما يؤكد أن قوات الاحتلال بيّتت النية منذ مطلع يناير لتشريد العائلة بكافة أوجه الحياة.

ويقول حسون مخلوف لوكالة "صفا": "منعونا من أي شيء قبل الهدم، وتفاجئنا باتصال من شباب المنطقة يفيدنا بأن السلطات أغلقت المكان بأكثر من ألفي جندي فجرًا، لتمنع أي شخص من الدخول للوقوف معنا أو التصدي للهدم".

ويضيف "كانوا يحومون في المنطقة قبل الهدم بأسبوع، ولكننا كنا نظن أنهم يبحثون عن أسلحة وما شابه، ولم نتصور أن تكون الجريمة بهذه الصورة، وتوقعنا أن نتوجه للمحكمة لتجميده إذا ما تم إشعارنا بتنفيذ الهدم".

ويعتبر مخلوف أن الهدم المفاجئ دليل على أن كافة أقطاب المؤسسة الإسرائيلية حتى القضاء منها، مشارك في تنفيذ مؤامرة بما في ذلك تهديدات بنيامين نتنياهو، لأهالي الداخل المحتل، بأن حكومته ستصعد هدم المنازل في الفترة المقبلة.

وبصوت مرتجف ردد مخلوف، الذي يعيل 9 أفراد تشرّدوا معه في منزل أحد أقاربهم: "هجموا علينا فجأة وأخرجوا الأطفال والنساء وضربوهم، ثم أخرجوني وضربوني على قدمي بالعصى، فسقطت أرضًا ولم أستطع الحركة، لأنني أجريت بقدمي التي تعرضت للكسر أكثر من عملية قبل ذلك".

ويتابع "لم يسمحوا لنا بأخذ أي شيء، وضربونا بعصا غليظة ليضمنوا ألا نستطيع مقاومتهم، ثم داهمت الأليات وهدمت المنازل، وفجأة وكأن شيئًا لم يكن في المكان؛ هدموا حياتنا وأحلامنا".

وأثارت الجريمة غضب الجماهير الفلسطينية بأراضي الـ48، والتي شهدت مختلف بلداتها ومدنها عقب الجريمة إضرابًا شاملًا، شلّ كافة مرافق الحياة، فيما أعلن رئيس بلدية قلنسوة عبد الباسط سلامة استقالته احتجاجًا على الجريمة، فيما تشهد بلدات الداخل حالة من الغليان منذ هدم المنازل.

وتنفذ سلطات الاحتلال جرائم الهدم في الداخل تحت مبرر البناء غير المرخص، ولكن أصحاب المنازل يؤكدون ملكيتهم للأرض وأنها مسجلة باسمهم في "الطابو"، ويقول المواطن مخلوف: "هذه الأرض لنا منذ عام 1948، وهي ضمن الخارطة الهيكلية للمدينة، ولكن هم لا يريدون أن نكون فيها، ولهذا يحرموننا من تراخيص البناء، ليهدموها بعد أن نبنيها".

تشريد ومطالبة بتعويض

وشرّدت سلطات الاحتلال أكثر من 100 شخص بهدم الـ11 منزلًا، من بينهم 33 فردًا من عائلة مخلوف كانت تقطن 4 منازل.

ولم تكتف قوات الاحتلال بالهدم، فتوجهت إلى المحكمة، اليوم الأربعاء، مطالبة بتعويضها تكاليف الهدم، وهو ما شكّل نكسة تلقاها مخلوف وأبنائه.

ويقول: "فوق ما أنا فيه من مرض ومصاب، اتصل بي المحامي اليوم وأبلغني أن السلطات تطالبني وأبنائي بمبلغ مليون ونصف شيكل، تعويضًا للبوليس والجرافات التي نفذت الهدم".

ويردد مختنقًا: "أين أذهب وماذا أفعل مع هؤلاء، هدموا البيوت وشردونا، وقبل أسبوعين هدموا مغسلة السيارات التي كانت مصدر رزقي وعائلتي منذ 17 سنة، وخسرت 150 ألف شيكل".

ويشير إلى أنه استأنف مطلع يناير ضد قرار هدم المغسلة، إلا أن المحكمة رفضت الاستئناف، وفورًا تم تدميرها بكل محتوياتها.

وبعد استنزاف كل أملاك العائلة، يتساءل مخلوف: "ماذا يريد نتنياهو بعد كل هذا".

تحذير من البناء

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد أخطرت سلطات الاحتلال العائلات المشّردة بتهديد مفاده التحذير من إعادة بناء المنازل التي دمرتها، وإلا فسيعاد هدمها مجددًا.

ويضيف مخلوف: "أهل الخير كثر وشباب قلنسوة أبدوا استعدادهم لإعادة بناء بيوتنا بدءًا من اليوم، لكن السلطات هددتنا بحال أعدنا البناء".

وأمام كل ذلك أصبح هذا الفلسطيني عاجزًا عن كل شيء، وهو يقول "لا نعرف ما هو مصيرنا، وما هي حياتنا القادمة، وبشأن البناء فلن أبني في الوقت الحالي".

ويندب حال عائلته "أصبحنا مشردين، وفوق هذا مديونين بمئات ألاف الشواكل. تلقيت ضربة بعد ضربة منذ بدء هذه السنة ولم يبقى لي شيئًا".

ر ب/ أ ج

الموضوع الســـابق

"جحر الديك" تنفض غبار الدمار وتكتسي حلة الإعمار

الموضوع التـــالي

الطفلة ردينة.. العمر 4 سنوات والمنع من العلاج 16 مرة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل