الأخبار

"جحر الديك" تنفض غبار الدمار وتكتسي حلة الإعمار

10 كانون ثاني / يناير 2017. الساعة 11:48 بتوقيت القــدس. منذ أسبوع

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

المحافظة الوسطى-مؤمن غراب - صفا

في فناء منزله الجديد يجلس الحاج عيد السواركة وقلبه ينبض بالفرحة، بعد انتهاء مراحل إعادة بناء منزله، الذي دمر إبان العدوان الأخير بمنطقة جحر الديك جنوب شرق مدينة غزة، التي يقطن فيها وعائلته.

ولا يغيب عن ذهن السواركة (55 عامًا) تجريف قوات الاحتلال الإسرائيلي بيته وتحويله لركام بعد دخول آلياته لتلك المنطقة الحدودية، إلا أن إصراره على البقاء دفعه لبنائه مجددًا، مبعدًا عن تفكيره الرحيل.

وشنّت قوات الاحتلال حربًا على قطاع غزة، في السابع من يوليو 2014، أسفرت عن استشهاد 2320 مواطنًا، وهدم 12 ألف وحدة سكنية، بشكل كلي، فيما بلغ عدد الوحدات المهدمة جزئياً 160 ألف وحدة، منها 6600 وحدة غير صالحة للسكن.

ويروي الحاج السواركة لمراسل "صفا" معاناته للحصول على مواد الإعمار لإكمال بناء منزله الذي أعيد بناؤه عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) واصفًا إياها بـ "المعاناة الكبيرة".

ويوضح أن "وقوف البيت من جديد أنساه تلك المعاناة؛ وذلك بعد لم شمل العائلة واستقرارها بالمنزل الجديد".

وفيما نجح السواركة في إعادة البناء؛ إلا أن مشاعر الحزن لا زالت تحيط بعض سكان تلك المنطقة ممن لم يستطيعوا حتى هذه اللحظة بناء ما دُمّر لهم من ممتلكات، بفعل بطء عملية الإعمار ومنع الاحتلال دخول مواد البناء لإكمال تلك المشاريع.

ويقول جاره محمد أبو عيسى إن شعورًا بالغصة لا يزال ينتابه بعد إقصاء أبنائه الأربعة من الأسماء المقترحة لإعادة بناء منازلهم المدمرة.

وبحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة فإن مجمل ما سمحت "إسرائيل" بإدخاله من إسمنت للقطاع الخاص لإعادة الإعمار لا يتجاوز 700 ألف طن منذ انتهاء الحرب؛ بما يمثل حوالي 25% من احتياجات الإعمار.

ويضيف أبو عيسى لمراسل "صفا": أعدنا بناء منزل واحد من أصل أربعة منازل دمرت بالكامل عن طريق وزارة الشؤون الاجتماعية؛ لكن أبنائي ظلوا مشردين مع عائلاتهم ولم يستطيعوا بناء منازلهم التي "لم يُبق الاحتلال بها ولا حجرًا واحدًا".

حركة بناء كبيرة

وتعمل عدد من المؤسسات والدول على بناء مشاريع سكنية عدة بمنطقة جحر الديك لإيواء المتضررين من العدوان الأخير والأسر الفقيرة، من خلال بناء وحدات سكنية تضم عشرات الشقق المجهزة.

ومن هذه الوحدات مشروع وكالة التنسيق والتعاون التركية "تيكا"، ويقول مشرف المشروع حازم أبو شعبان إن: "حركة الإعمار والبناء بهذه المنطقة (جحر الديك) انطلق بصورة متسارعة بعد عدوان 2014".

ويوضح أبو شعبان أن نسبة إنجاز المشروع في منطقة جحر الديك وصل لـ 88%، ويلفت إلى أنهم بصدد تسليم 320 شقة سكنية على مستحقيها خلال الأشهر القليلة المقبلة.

ويشير إلى أن المشروع التركي يضم 20 عمارة سكنية تضم كل عمارة منها 16 شقة بمساحة 100 متر للواحدة، مجهزة بالكامل، بالإضافة إلى تجهيز شبكات المياه والصرف الصحي وشوارع وحدائق وغيره من الخدمات الأخرى".

وانطلق مشروع إنشاء 320 وحدة سكنية متعددة الطوابق في 23 مارس 2016؛ بتكلفة إجمالية 13.5 مليون دولار، وعلى مساحة 24 دونمًا.

ويلفت أبو شعبان إلى وجود مشاريع سكنية عدة، ستنفذ قريبًا في ذات المنطقة عبر ممولين من دول مختلفة، لتعويض أصحاب المنازل التي دمرت في العدوان الأخير وأصحاب الدخل المحدود.

وفي جحر الديك أيضًا، مشروع سكني ممول من المنحة القطرية، يحتوي على 100 وحدة سكنية مقسمة على خمسة عمارات كبيرة في كل عمارة 20 شقة مجهزة.

وسيتفيد من هذه المشروع السكني الملاصق للمشروع التركي، أصحاب الدخل المحدود، وممن سجلوا في منحة "مشروع حمد للإسكان" لدى وزارة الاشغال العامة والإسكان.

وتعهدت دول عربية ودولية في أكتوبر 2014 بتقديم نحو 5.4 مليار دولار، نصفها تقريبًا تم تخصيصه لإعمار غزة، فيما النصف الآخر لموازنة الحكومة، غير أن إعمار القطاع، وترميم ما خلّفته الحرب، يسير بوتيرة بطيئة.

ا م/ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

"جبل المكبر".. حصار خانق وتنكيل إسرائيلي بسكانها

الموضوع التـــالي

عائلة مخلوف.. قطعوا الأرزاق قبل هدم البيوت لتكتمل النكسة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …