الأخبار

تعقيدات وأخطاء بمنهاج أول ابتدائي والوزارة تدافع

08 كانون ثاني / يناير 2017. الساعة 10:44 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - رشا بركة-صفا

انقضى الفصل الدراسي الأول في المدارس الفلسطينية بقطاع غزة والضفة الغربية، وانقضت معه جملة من المتاعب عاناها الأهالي، وتحديدًا الأمهات، في أول عام لتدريس المنهاج الجديد، وبشكل أخص الصف الأول الابتدائي.

وعكست فترة الامتحانات- وسبقتها مراجعات الأمهات والمعلمين مع الطلاب- توترًا رافقهم خلالها، بسبب ما أسماه معظمهم بـ "تعقيدات" في المنهاج، تفوق قدرات وتركيز أطفال في عمر السادسة، وفق ما يذهب إليه عدد كبير من الأهالي.

وبرزت شكاوى الأهالي من المنهاج الجديد للصف الأول في مادة الرياضيات بشكل أكبر، تليها اللغة العربية، ومما زاد الأعباء النفسية عليهم، هي نماذج الامتحانات التي تم إصدارها من لجان مختصة، لمحاكاة أسئلة الاختبارات من أجل إعانة الطالب على فهمها وحلها.

تعقيدات

وعبرت مئات الأمهات عن عدم رضاهن عن طبيعة المنهاج، بل وصفنه بأنه "عقيم"، وفي مادة التنشئة الحياتية قالت الأم حنين محمد: "إن دروسه أكبر من تفكير وعقل أطفال صف أول".

وأضافت لوكالة "صفا": "المنهاج كبير جدًا وبشكل غير منطقي لا يتناسب مع طفل بأول سنة دراسية، ولولا تفوق ابنتي على حساب تعبي وحرمانها من كثير من الأشياء، ما استطعنا تخطي المنهج".

وعن مادة التربية الدينية، قالت "إن الكتاب كله عبارة عن رسومات، لكن الامتحان أسئلة بعيدة عن هذه الرسوماتـ وكان يفترض أن نعرف ما هو المطلوب منا تعليمه للطفل كتابة وقراءة، وليس رسومات".

وعلى صفحة تجمع أمهات الصف الأول بفلسطين عبر "فيسبوك"-تضم نحو 44 ألف من أمهات الطلاب-، عكست منشورات الأمهات مستوى النقمة على المنهاج، وكتبت إحداهن على صورة طفل يبكي ماسكًا قلمه: "ارحموا الطفولة من منهج عقيم".

وتساءلت الأم ملك حجاج: "كيف يريدون من أبنائنا أن يخرجوا عباقرة وهم لا يستوعبون نصف المنهج".

ووافقتها الرأي أم أسامة بعلوشة بالقول: "هذه أول سنة مع أول بنت لي في التعليم، ومن تجربة المنهج الجديد، أصبحت أفكر كيف سأعلم باقي الأولاد حينما يكبرون، وأنا بصحى وأنام وأنا أعلم فيها".

مؤيدون وأسبابهم

لكن عددًا من الأولياء أيدوا المنهاج، معتبرين أنه نمى قدرات لدى الأطفال، كالأم سماح ناصر قالت: "المنهج مناسب واللغة العربية ممتازة، لكن ملاحظتي الوحيدة كانت بالرياضيات، فكان من المفترض أن يتم توزيع ما أخذه الطلاب في الفصل الأول على الفصلين، أي طول العام".

سهاد عبد الفتاح-أم لطالب بالصف الأول-، قالت لوكالة "صفا": "هناك أخطاء مطبعية في الكتب، وبالنسبة للمنهج نفسه فهو مشابه للقديم، وبالفعل فيه معلومات وبعض مسائل صعبة، إلا أنه وفي المدرسة تم التركيز على المهم فقط، وهذا ما لاحظته في الملازم التي سلمتها المدرسة لأبنائنا للمراجعة قبل الامتحانات".

من جانبها، قالت الأم حنين العثماني: "في منهج العربي صار الأولاد يعرفوا يهجوا أهم شيء، يعني ليس مجرد حفظ كما كان في السابق، ولكن نتمنى تخفيف الرياضيات وبشكل كبير".

مادة التنشئة

ومن الدروس المقررة في مادة التربية الحياتية لطلاب الأول الابتدائي، تلك التي تتحدث عن أنواع التربة والصخور، بالإضافة إلى تشتت الطالب فيما يتعلق بالأسئلة التي تم وضعها حول ملمس الأشياء في درس الحواس الخمسة-مثال-، والأهم اختلاف تدريس المعلمين للأطفال عن السلوك الذي تعكسه الصور المتواجدة بدروس الكتاب من حيث صحتها من عدمه.

واعترض أولياء أمور مئات الطلاب على تشتت أبنائهم بسبب موضوع الصور، وقالت ميرا مطر: "منهج التنشئة الحياتية فوق مستوى صف أول، ومليء بمعلومات علمية ليست لصف أول".

وقال أبو يزن القصاص في تعليقه على صورة سلوك –وضع اليد على الأذنين وحول الطفل طائرة وسيارة كأصوات مزعجة- تناولها أولياء الأمور على موقع التجمع: "أنا ابني حلها في الامتحان صح لكن المعلمة قالت خطأ، مع أن ابني قال إنه تم تدريسه إياها على أنها صحيحة لأنها تحافظ على الأذن من الأصوات المزعجة".

كما قالت أسماء الهندي: "التربية الحياتية، معلوماتهم كثيرة ومهاراتهم، وبتدخل الأطفال في دوامة، وكان ممكن يكون المنهج ممتع جدًا لو تم تقسيمه".

تعقيب الوزارة

ووضعت لجان المباحث في مركز المناهج بوزارة التربية والتعليم فرع غزة، جملة من التوصيات، خرجت بها بعد عملية تقييم شاملة لمنهاج الصف الأول الابتدائي الجديد، وتم رفعها إلى مركز المناهج برام الله، حسبما أكدت مديرة المناهج بالوزارة سمية النخالة.

وقالت لوكالة "صفا": "إن جميع الملاحظات على منهاج الصف الأول تم رفعها مرفقة بخلاصة تشمل جميع المقترحات، وسيتم رفعها اليوم الأحد الثامن من يناير 2017، أو غدًا الاثنين إلى مركز المناهج برام الله، للأخذ بها".

وذكرت أن من أبرز التوصيات تخفيف الكم الكبير من المعلومات داخل المبحث الواحد، مشيرة إلى أن لجان المباحث في الضفة نفذت ذات التقييم.

إلا أن النخالة أكدت أنه وبالرغم من وجود "بعض التدريبات الصعبة في المنهاج الجديد"، كما في الرياضيات والتنشئة، إلا أنه لا يمكن القول بأن المنهاج يفوق قدرات الطلاب.

وعزت حكمها إلى "أن معظم الأسئلة والتدريبات سهلة، وهناك تدريبات فيها تأمل وإبداع، ولا يمكننا أن نحذفها، لأن هناك فروق فردية بين الطلاب، وهذا شيء بديهي خلقنا الله به، ولا يمكننا نحن البشر أن ننفيه أو ننكره، ولذلك فإن الكثير من أولياء الأمور مع احترامنا لهم مبالغين في الحكم على المنهج".

وأكدت النخالة أنه –على سبيل المثال مبحث الرياضيات، الذي نقم عليه الأهالي- معروف في كل دول العالم بأنه أكثر المباحث صعوبة، وهو بحاجة إلى قدرات، وفيه تظهر الفروق الفردية بين الطلاب.

ولذلك، نوهت مديرة مركز المناهج، إلى أنه لن يتم حذف أو إلغاء تلك التدريبات التي ترفع من قدرات الطلاب وتساعدهم على التفكّر والإبداع، لأن هذا يحطم قدرات الطلاب المتميزين، وفق قولها.

وأشارت في نهاية حديثها إلى أن التوصيات التي تم رفعها لرام الله، سيتم الأخذ بها في المنهاج بالفصل الدراسي الأول للعام المقبل.

ع ق

الموضوع الســـابق

الاحتلال يفتح جُرحًا آخر لعائلة "شهيد البحر"

الموضوع التـــالي

"صفا" تنشر شهادات صادمة لمهاجرين من غزة إلى أوروبا

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …