الأخبار

أضرب عن الطعام 71 يوما

المحرر الكايد: قرار الإضراب فرض عليّ ولم أختره

17 كانون أول / ديسمبر 2016. الساعة 12:13 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

15 عامًا قضاها بلال الكايد خلف قضبان الأسر كان يمكن أن تمتد لسنوات وسنوات لو أنه استسلم لقرار الاحتلال الإسرائيلي تحويله للاعتقال الإداري.

ففي منتصف العام الجاري كان الكايد من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، على موعد مع الحرية، لكن الاحتلال أراد أن يحتفظ به لسنوات إضافية بعد انتهاء سنوات حكمه البالغة 14 عامًا ونصف العام.

واليوم، وبعد أيام من معانقته للحرية وتنشقه هواء بلدته، يستعيد عافيته التي تضررت كثيراً بإضرابه المفتوح عن الطعام الذي استمر 71 يومًا، ويجد أن وجوده بين أهله أنساه كل تلك السنوات بما فيها من آلام ومعاناة.

في حديثه لوكالة "صفا" لم يستطع الكايد وصف شعوره وهو يطأ بقدميه أرض عصيرة شمال نابلس ويرى أهلها الذين غاب عنهم تلك السنوات.

ويقول: "الاستقبال الحافل الذي وجدته أثلج صدري وأنساني معاناة 15 عامًا بالسجون، فمجرد لقائي بأهلي وأبناء شعبي أضفى عليّ شعورًا بالغبطة والانتماء والفخر مع من شاركوني معاناتي وانتصاري".

لكن سنوات الغياب الطويلة غيّبت الكثيرين ممن كان ينتظر لقياهم يوم نيله حريته، ويقول: "افتقدت أبي الذي كان صديقًا لي ورباني على معاني الصمود، وافتقدت أخي محمد الذي يعيش في السعودية ومنعه الاحتلال من دخول الضفة المحتلة".

وتوفي والد الكايد منذ سنتين قبل أن يحقق حلمه باحتضانه، ويقول: "كنت مشتاقًا لأكحل عيني برؤية أبي الذي كان يتمنى أن يعيش هذه اللحظة بفارغ الصبر".

لكن الكايد يعتبر أن رؤيته لأبناء شعبه قد عوضه عن غياب أبيه وأخيه، وشعر بأن كل أب فلسطيني هو أبوه، وكل شاب وشابة هم أخوه واخته". 

الإضراب.. القرار الصعب

الإضراب الذي خاضه الكايد انتهى بانتصاره على إرادة الاحتلال، لكنه يؤكد أن الإضراب لم يكن خيارًا بالنسبة له، بل تحديًا وجب اجتيازه.

ويقول لوكالة "صفا": "شعرت أنه لا بد وأن أكون بمستوى التحدي الذي فرضه عليّ الاحتلال ولم أختره، لذلك كان قرار الإضراب".

ويشير إلى أن الإضراب هو محطة قاسية للأسير، واتخاذ قرار الإضراب لا يكون بناء على جاهزيته لوحده، لأن أهله هم من يعاني منه أيضًا، وكذلك باقي الأسرى عندما يكون إضرابًا مطلبيًا لتحسين شروط حياتهم، أو سياسيًا لإسناد من يخوضون الإضراب.

ويلفت الكايد إلى أن قرار الإداري سبقه تهديدات تعوّد عليها طوال فترة اعتقاله، فهو يتوقع من إدارة السجن أن ترسم حدودًا معينة له وأن تحاول الانتقاص من دوره أو كسره.

ويضيف: "كنت أشعر أن التهديدات لا ترتقي لمستوى الجدية، خاصة لأسير أمضى فترة اعتقال طويلة، لكن كان لدي شعور متعاظم بأن مؤامرة تحاك ضدي بعد عزلي الانفرادي لمدة سنة".

كانت مبررات العزل تدلل على وجود نية مبيته لدى الاحتلال إما للإفراج عن الكايد ومعاودة اعتقاله لاحقا، أو إبقائه رهن الاعتقال.

لكن الاحتلال اختار تخطي خط أحمر جديد بانتهاك حقوق الأسرى من خلال الاحتفاظ به أسيرًا وفي العزل، ومنعه من زيارة أهله والاتصال بالعالم الخارجي، وظهرت عنجهيته باقتراح الأبعاد للخارج ل4 سنوات.

ويقول: "في إضرابي شعرت بالاعتزاز والافتخار لان شعبي لم يتوقف عند حدود سياسية أو جغرافية أو فئوية، بل وقفوا معي من مختلف أماكن تواجدهم، في الضفة وغزة والداخل والشتات".

الشهور التي تلت الإضراب لم تكن أسهل من سابقتها، فمخاوف تنصل الاحتلال من الاتفاق الذي أنهى بموجبه الإضراب، لا تزال قائمة، والشواهد من تجارب الأسرى حاضرة.

ويقول: "في كل لحظة كنت اعتقد أن الاحتلال لا يعير أي قيمة للاتفاقات أو القيم الأخلاقية والإنسانية، لكني كنت على ثقة من نفسي وشعبي والأسرى أنه إذا فرضت علينا المعركة مرة أخرى أننا سنكون على قدرها".

ويعيد الكايد الفضل في انتصاره بمعركته إلى مساندة شعبه له، ويقول: "شعبنا وفيّ وملتفّ حول الأسرى، ولا يمكن إلا أن تبقى قضية الأسرى حية في قلبه".

ويشيد بوقوف العديد من القيادات والشخصيات إلى جانبه، لكنه سجل عتبه على دور قيادة السلطة الفلسطينية، مشيرًا إلى توقعه تدخلهم بشكل مبكر للحد من عنجهية الاحتلال.

ويؤكد أن هناك ملفات ناضجة تستحق التوجه إلى لمحاكم الدولية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه اليومية ضد الشعب الفلسطيني وأسراه.

فوائد مكتسبة

ورغم قسوة السجن والسجان، يشير الكايد لوكالة "صفا" إلى عظم الفائدة التي حققها على مختلف الصعد، ويقول: "في السجن حصّلت المعنى الحقيقي للنضال والانتماء للشعب الفلسطيني".

ويوضح أن الأسير يكون منهمكًا في بلورة وتصليب هويته السياسية والإنسانية والأخلاقية.

ويبين أنه ولكي يتجنب ضغوط السجان، فقد أعد لنفسه برنامجًا مكثفًا على الصعد الاجتماعية والثقافية والسياسية، لتكريس انتمائه لشعبه، ولكي يحافظ على قيمه وأخلاقياته داخل السجون.

ويشير المحرر الكايد إلى أنه كان يقضي جلّ وقته في المطالعات وجلسات النقاش، وأعد لنفسه برامجًا نضالية لتحسين شروط حياته بما يليق بمناضل أسير.

#الأسرى

غ ك/ د م/ع ا

الموضوع الســـابق

لمسات هولندية تحيل منزلاً مدمرًا بخانيونس للوحة فنية

الموضوع التـــالي

عائلات بالخليل يتفرق شمل أبنائها بين سجون الاحتلال

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل