حتى الآن لا يعلم ذوو الشهيد جهاد ملابسات استشهاده على حاجز قلنديا شمال القدس المحتلة، وكل ما يعرفونه أن شقيقهم كان في طريقه لتحقيق رغبة جامحة بزيارة المدينة المقدسة والصلاة بمسجدها الأقصى.
جهاد محمد سعيد القدومي (48 عامًا) من بلدة بيت وزن غرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، كان آخر عهده بمدينة القدس أن نال الشهادة على أعتابها الثلاثاء، قبل أن يصدح المؤذن بالأذان لصلاة الظهر.
يقول والده البالغ من العمر (86 عامًا) لوكالة "صفا": "صلينا الفجر معا، ثم قبّل يدي وذهبنا للنوم، وفي الثامنة صباحا استيقظت ولم أجده في فراشه".
ويضيف "قبل ثلاثة أيام أبلغني أنه ينوي زيارة القدس والصلاة بالمسجد الأقصى، فقلت له لا تذهب لوحدك فلن يسمحوا لك بالدخول.. سأذهب معك لأتوكأ عليك".
وكان الشهيد جهاد يعيش مع والديه منذ عودته من العراق قبل 11 عاما، ويعين والده في العناية بوالدته المقعدة البالغة من العمر (83 عامًا).
وقال والده: "كان جهاد يعينني في الاعتناء بوالدته، حيث تعاني من تقرحات في جسدها تتطلب تغيير موضعها باستمرار".
ولا تعلم والدة جهاد بما حلّ به حتى الآن، ويقول والده: "سألتني أين ذهب جهاد، فأخبرتها أنه سافر إلى الأردن لإحضار زوجته وأبنائه".
وكان الشهيد تزوج من عراقية وله منها ثلاثة أبناء، ولا زالوا في مدينة الموصل لا يستطيعون الانتقال إلى فلسطين بسبب سيطرة تنظيم الدولة على المدينة منذ نحو سنتين.
سنوات النضال
ويروي جمال، شقيق الشهيد، أن جهاد له تاريخ طويل في العمل النضالي ضد الاحتلال من خلال صفوف حركة فتح التي ارتقى في مسؤولياته التنظيمية فيها إلى أن أصبح مسؤولا عن القطاع الغربي من نابلس.
وبين في حديثه لوكالة "صفا" أن جهاد التحق بجامعة بير زيت، لكن ظروف الانتفاضة الأولى عام 1987 حالت دون إتمامه لدراسته بسبب اعتقالاته المتكررة.
ويضيف أنه توجه إلى العراق، وانتسب لجامعة بيروت العربية لدراسة القانون، وهناك تبوأ مناصب عديدة، منها أمين سر اتحاد الطلبة الفلسطينيين، كما كان مقربا من نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي عينه عضوا باللجنة الأولمبية العراقية.
وخلال تواجده بالعراق تزوج من فتاة عراقية واستقر بالموصل، إلى أن ساءت الأوضاع الأمنية بعد احتلال العراق، واضطر إلى مغادرة العراق والعودة إلى فلسطين.
ويقول شقيقه إن جهاد حاول لم شمل عائلته وإحضارهم، لكن كان هناك تعقيدات عديدة، وعندما اقترب حل الأمور، وقعت الموصل تحت سيطرت تنظيم الدولة، الذي حجز السكان لاتخاذهم رهائن، وفق قوله.
ويضيف "لا بد وأن نبلغهم (عائلة جهاد) باستشهاده، وسنعمل على إحضارهم لفلسطين بأقرب وقت".
ويذكر أن جهاد عمل منذ عودته من العراق بعدة أعمال لكن لفترات متقطعة، وظل الشغل الشاغل له هو لم شمل عائلته، وكان في نفس الوقت دائم الحديث عن النضال والمقاومة.
رواية مشكوكة
ويشكك جمال برواية الاحتلال بشأن ملابسات استشهاد شقيقه، حيث زعم الاحتلال أن الشهيد حاول تنفيذ عملية طعن ضد جنود الحاجز.
ويعتقد أن جهاد ربما أخطأ الممر الصحيح في الحاجز ودخل من الممر الخاطئ، ويضيف: "مهما تكن الأسباب فإن هذا لا يبرر إطلاق وابل من الرصاص عليه".
ويشير إلى أنه باستثناء الصور ومقاطع الفيديو التي أظهرت جثمان شقيقه ملقى على أرض الحاجز، لم تصلهم أية معلومات عنه.
ولا زال الاحتلال يحتجز جثمان الشهيد، ولم تحصل عائلته على أي تقارير حول طبيعة إصابته وعدد الرصاصات التي مزقت جسده.
