الأخبار

يوم مع المهربين بمعبر الكرامة.. "مافيات" و"أرزقية"

15 تشرين ثاني / نوفمبر 2016. الساعة 10:30 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الضفة الغربية - خــاص صفا

عشرات من تجار الشنطة عادوا أدراجهم في ذلك اليوم بسبب إجراءات تشديد جمركية تم اتخاذها على المعابر الثلاثة، الأردنية والإسرائيلية، واستراحة أريحا (الكرامة)، إذ لم يعد ممكنًا إدخال المعسل والدخان والتمباك (التبغ) بسهولة.

عمليات التهريب لا تقتصر على الرجال، بل تنفذها نساء أيضًا، اعتادوا على تهريب بضائع بشكل يومي على تلك المعابر منذ سنوات.

مراسل وكالة "صفا" رافق مهربين في تلك العملية، ورصد جانبًا من تحركاتهم، وطريقة عملهم، وما يهربونه من بضائع، بعضها مسموح بتداوله، وبعضها ممنوع.

تشديد الإجراءات

عملية التهريب تبدأ بتحضير البضائع، ويلعب ترتيب الحقائب أهمية بالغة في ذلك، سيما عند إدخال التمباك، فسلطات الاحتلال تتشدد في البحث عنه، لأن الكيلو جرام الواحد منه يصنع 7 كيلو من المعسل، بحسب "م. و" أحد التجار العاملين في التهريب على معبر الكرامة.

وشددت السلطات الأردنية منذ نحو أسبوع من إجراءاتها لمكافحة التهريب على المعبر، بعدما كانت لا تأبه بكميات البضائع التي تخرج من المعبر طالما أنها مرخصة.

وجاءت الإجراءات الأردنية بعد عمليات ضبط كبيرة تمت من الضابطة الجمركية في الضفة الغربية المحتلة، فحظرت التمباك بتاتًا، وقننت كميات المعسل المسموح بخروجها، وألزمت المنطقة الحرة على المعبر ببيع المسافر أربعة كروزات دخان فقط، وهو ما قيّد عمل المهربين بشكل كبير.

العمل بمجموعات

لا يعمل كل مهرب بمعزل عن الآخر في المعبر، ويتعاونون فيما بينهم، في عمليات التهريب، ومراقبة حركة الجمارك، وتغيير أطقمها.

التاجر والمهرب "ح. ن" يتعاون مع مجموعة من التجار، ويراقبون لبعضهم حركة الجمرك في يوم التهريب، بما في ذلك تغير طواقم العاملين، ومعرفة المتشدد والمتراخي من الموظفين، وكيف يكون التعامل مرنًا، ومتى يكون التشديد خلال اليوم، من أجل اختيار الوقت المناسب للعبور بالبضائع المهربة.

تنجح العملية غالبًا وتفشل أحيانًا، ويبقى اختيار الوقت المناسب للتهريب هو المعيار الأهم فيها، لكن مهربون يقولون إن "العمل جارٍ رغم الصعوبات".

ووفق ما تحدث به "ح. ن"، خلال إحدى عمليات التهريب، فإن تشديد الجمارك على المعبر يكون موسميًا، وأحيانًا بـ"أوامر عليا"، ويكون متراخيًا بعد الأوقات، سيما من جانب سلطات الاحتلال.

تهريب بمركبات إسرائيلية

مراسل "صفا" لاحظ، خلال مرافقته مهربين، طرقًا مختلفة لنقل التبغ المهرب دون مروره باستراحة أريحا، وتتم إحداها بعد الخروج من الجمرك الإسرائيلي عبر مركبات نقل إسرائيلية، وتشارك فيه نساء أيضًا.

"ع. ن" تعمل في التهريب منذ سنوات، فبعد اجتيازها الجانب الإسرائيلي من المفترض أن تتوجه بالحافلات إلى استراحة أريحا ونقطة التفتيش الفلسطينية قبل الوصول إلى مناطق الضفة الغربية، لكنها تتفادى ذلك عن طريق السفر بمركبات نقل عمومي تنقل مسافري القدس.

وتنقل المُهربة البضائع في تلك المركبات الإسرائيلية عبر خط تسعين باتجاه مدينة القدس، ولا تمر على نقطة التفتيش الفلسطينية، وبذلك تقل المخاطرة وتصبح عملية انكشاف البضائع صعبة.

ومن أجل هذه العملية، يدفع المهربون من 500 إلى ألف شيكل (130- 260 دولارًا) عن كل حقيبة مهربة في السيارات الإسرائيلية.

بلا عقوبات

ولاحظ مراسل "صفا" عمليات تهريب تتم بعد دفع رشاوى لموظفين من مستويات متعددة على مختلف المعابر، أو عبر تحقيق مصالح متبادلة، أو شراكة بين موظفين وتجار.

وتتحفظ الوكالة على نشر بعض طرق التهريب الأخرى، بعد طلب مهربين ذلك، "حفاظًا على سلامتهم".

وثمة عوامل تساعد المهربين في عملهم، وتعطيهم دافعًا للاستمرار حال انكشافهم، فالإجراءات تقضي بمصادرة الكمية فقط عند ضبطها، دون أي اعتقال أو محاكمة.

تجارة مزدهرة

ويُقدّر مطّلعون على عمليات التهريب، عمل نحو 400 تاجر شنطة في تلك العملية، ويتنقلون بين الضفة والأردن بشكل مستمر، وبمتوسط مرتين أسبوعيًا، وبعضهم أكثر من ذلك.

ويجني المهربون مبالغ مالية طائلة من عمليات التهريب، إذ يتراوح ربح العملية الواحدة من ألفي شيكل إلى عشرة آلاف (530- 2630 دولارًا)، ويمكن في اليوم القيام بأكثر من عملية.

ويشتري المهربون "كروز" الدخان من الأردن بما يعادل 50 شيكلًا (13 دولارًا)، ويُباع في السوق الفلسطينية بمبلغ يتراوح بين 160- 200 شيكل (42- 52 دولارًا)، فيما يُباع كيلو "التمباك"، الذي يشترونه بنفس سعر "كروز" السجائر بنحو 300 شيكل (80 دولارًا).

ويفضل معظم المهربين العمل بتهريب الدخان، والمعسل، التبغ، فهي تعود عليهم بربح وفير، ولا تُخضعهم لمحاكمة أو اعتقال حين مصادرتها، بعكس تهريب المخدرات والمنشطات الجنسية الممنوعة، فهي توجب المحاكمة.

وتتنوع مستويات المهربين الاجتماعية والاقتصادية بين شبان عاطلين عن العمل يبحثون عن رزق، وتجار يُشغّلون شبكات يدخلون من خلالها كميات ضخمة من البضائع المهربة، وهم الأكثر ضررًا، لكن معظم العاملين في التهريب من الفئة الأولى، وفق ما لاحظ مراسلنا.

ج أ/ أ ج/ع ا

الموضوع الســـابق

"هيا ومرام".. تقتحمان النجومية عبر "يوتيوب"

الموضوع التـــالي

"أمير" مشلول منذ 5 أشهر بانتظار "التكفير" عن الخطأ الطبي

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …