الأخبار

التين التلاوي.. حلاوة الطعم تُنسي غلاء الثمن

06 آب / أغسطس 2016. الساعة 02:30 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

أوقف الرجل سيارته بجانب الرصيف في شارع المتنزه بمدينة نابلس، وترجل منها وأخذ يتفحص أصناف التين المعروضة، ويسأل البائع عن أسعارها، ورغم تذمره من سعرها المرتفع، إلا أنه اشترى علبتين بـ30 شيكلا.

ولا يبدو تصرف الرجل غريبا، فحجم الإقبال على بسطات التين لا يزال يحافظ على زخمه، رغم ارتفاع أسعاره بشكل مضطرد سنوياً، ورغم الضائقة المالية التي يشكو منها الجميع.

وتحول شارع المتنزه في السنوات الأخيرة إلى واحد من المراكز الرئيسية لبائعي التين في المدينة، والذين يأتون من بلدة تل غرب المدينة التي تشتهر بتينها ذو الطعم الشهي.

وتنتشر على طول الشارع العديد من البسطات التي تعرض أصنافا عديدة من التين، بالإضافة إلى فاكهة الصبر، ليتحول الشارع إلى معرض دائم على مدار الموسم، يستقطب المشترين من ذوي الدخل الجيد.

ويمتد موسم التين قرابة الشهرين والنصف، ويبدأ أواسط شهر يوليو، وينتهي أواخر شهر سبتمبر، عندما تبدأ درجات الحرارة بالاعتدال وينتهي قطاف الكمية الأكبر من الثمار.

محصول يومي

ويتوجه مزارعو التين فجر كل يوم إلى الحقول ويسابقون الزمن لجمع أكبر كمية ممكنة في ساعات معدودة.

وتشهد البلدة في ساعات الصباح الباكر مزاداً لتوزيع غِلال التين التي تتجمع لدى التجار على الباعة، والذين يحمل كل منهم كمية تناسبه لتسويقها.

ويحرص مصطفى عبد الجواد (60 عاما) على التواجد في الوقت المناسب في موقع المزاد كل صباح لشراء كمية مناسبة يمكنه بيعها في نفس اليوم.

ويقول عبد الجواد لوكالة "صفا": "أحرص على بيع كامل الكمية التي أشتريها في نفس اليوم، وإذا حل المساء قبل أن تنفد الكمية، اضطر لبيعها حتى ولو بأقل من سعر التكلفة".

وينتظر عبد الجواد موسم التين والصبر من كل عام بفارغ الصبر لتحقيق عائد يعينه في تحمّل تكاليف المعيشة الصعبة، بعد أن تقدم في السن وأصبح غير قادر على مواصلة عمله بمجال البناء في الأراضي المحتلة عام 1948.

وأمام متنزه جمال عبد الناصر، يعرض عبد الجواد أصنافا متعددة من التين، ما بين "الخرطماني" و"الخضاري" و"السوادي"، وهي من أشهر الأصناف وأجودها، ويعاونه عدد من البان الذين يعملون معه بأجر يومي.

ويشير إلى أن التين "الخرطماني" يأتي في مقدمة الأصناف التي يشتد الطلب عليها، لمذاقه الحلو والشهي.

ويشير عبد الجواد إلى أن أسعار التين تتفاوت بحسب الصنف والحجم، وتباع العلبة بوزن 1.5 كغم للزبون بسعر يتراوح ما بين 10-15 شيكلا.

لكنه يتوقع أن تنخفض الأسعار في منتصف الموسم، مع زيادة الكمية المعروضة.

منبع التين

ورغم انتشار شجرة التين في مختلف قرى نابلس، إلا أن تين بلدة تل، يكاد يكتسح السوق لوفرة كمياته وجودته وتعدد أصنافه.

ويقول مدير دائرة الخدمات في وزارة الزراعة المهندس عرفات اشتية لوكالة "صفا" إن من أصل 2000 دونم مزروعة بأشجار التين في محافظة نابلس، هناك 500 دونم في بلدة تل وحدها.

ويوضح أن معدل إنتاج الدونم الواحد من التين في تل يعتبر من المعدلات المرتفعة، حيث يبلغ طنًا واحدًا لكل دونم، ويعود ذلك إلى الاعتناء بالشجر وسقايته.

ويبلغ حجم إنتاج تل من التين نحو 500 طن من أصل 1200 طن هي مجموع إنتاج المحافظة.

ويوضح اشتية أن زراعة التين في تل تتسم بالانتظام، حيث يُزرع في حقول كبيرة، ويحظى بعناية كبيرة من المزارعين، بعكس البلدات الأخرى التي يندر وجود مزارع منتظمة للتين فيها، وتتسم حقولها بالعشوائية، مما يؤثر سلبا على كمية المنتج وجودته.

ويشبه اشتية موسم التين بيوم إعلان النتائج، ففيه يتميز المزارع الذي اعتنى بأشجاره، عن غيره ممن ترك أشجاره طوال العام، ولم يصلها إلا في موعد الحصاد.

ويضيف: "المزارع الذي اعتنى بأشجاره طوال العام يحصل على منتج بجودة عالية، ويستطيع أن يطلب السعر الذي يريد".

وتشتهر تل بالعديد من أصناف التين، لكن أكثرها هو "العناقي" و"الخرطماني" و"الحماضي"، بالإضافة إلى أنواع أخرى بكميات أقل، مثل "الموازي" و"العدلوني".

ويشير اشتية إلى توجه المزارعين في تل إلى التوسع بزراعة صنف "الحماضي" الذي يمتاز بحمله الجيد ومردوده العالي، خاصة إذا توفر مصدر للمياه بجانبه.

دورة اقتصادية كاملة

ويمثل موسم التين دورة اقتصادية كاملة في تل، حيث يعمل على تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، فلا يقتصر العائد المادي على المزارع وحده، بل يمتد أثره إلى العاملين في القطاف والنقل والتجار والوسطاء والباعة.

ويشرح اشتية أسباب ارتفاع أسعار التين في كل عام عن العام السابق، مبينا أن التين يعتبر من الفواكه التي لا يوجد منافس "إسرائيلي" لها في نابلس، مما يعطي ميزة تنافسية للتاجر ليضع السعر الذي يناسبه وفق قانون العرض والطلب.

من ناحية أخرى، يشير اشتية إلى أنه مع التوسع ببيع التين في أسواق جديدة لم تكن تعرف التين التلاوي سابقًا، مثل رام الله وبعض المدن القريبة من نابلس، لم تعد نابلس السوق الوحيد لهذا التين، وأدى ذلك إلى زيادة الطلب عما هو معروض.

#نابلس

غ ك / م ت

الموضوع الســـابق

بلدية غزة.. من عهد الأتراك إلى ما بعد الاحتلال

الموضوع التـــالي

"الشيخ عجلين" معقل التين والعنب بغزة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل