الأخبار

ذكرى النكبة تعيد للشاعر النورسي "مؤامرة الأعادي والصحاب"

15 آيار / مايو 2016. الساعة 12:35 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

قرية بدرس
قرية بدرس
تصغير الخط تكبير الخط

جنين - خــاص صفا

يعايش الشاعر اللاجئ كامل حسين علي أبو سليم (النورسي) بمخيم جنين شمال الضفة الغربية المحتلة النكبة كما لو كانت حدثت بالأمس، فبالنسبة له لا يعني التقادم شيئًا أمام حق مستحق يجب أن يتحقق يومًا ما.

وتلتهب مشاعر النورسي وهو يحاكي واقع النكبة شعرًا ونثرًا، فهو ما زال يعتز بنورس التي ينحدر منها، ويعتبرها أجمل بقاع الأرض، وينظم الشعر لها غزلًا وحبًا بأرض كان والده يملك مساحات شاسعة منها.

وبالنسبة له فإن الأبناء والأحفاد يجب أن يتعلموا طقوس النورسيين، لأنهم أبناء نورس التي سيعودون لها، وعليهم أن يحفظوا كامل تفاصيل الحياة فيها، فهي المكان الطبيعي الذي يجب أن يكونوا فيه.

وعندما يذكر الشاعر اللاجئ نكبة وطنه يخطر بباله أبيات الشاعر الكبير أبو سلمى عندما قال: "تمر قوافل الأيام تروي ... مؤامرة الأعادي والصحابِ"، ليستذكر لحظات مريرة عاشتها قريته إبان نكبتها.

ويوافق يوم 15 آيار/مايو من كل عام ذكرى التهجير القسري الجماعي عام 1948 لأكثر من 750,000 فلسطيني من بيوتهم وأراضيهم في فلسطين ليعيشوا لاجئين في البلدان العربية المجاورة، أو بمناطق فلسطينية غير أماكن سكناهم.

 

الحياة بـ"نورس"

وتقع "نورس" جنوب شرق العفولة ما بين زرعين والمزار بشمال فلسطين المحتلة، ويحدها من الغرب سهل مرج ابن عامر ومن الشرق عين جالوت، وتقع في حضن جبل، مما أكسبها موقعًا حصينًا صعّب على العصابات الإسرائيلية اقتحامها".

ووفق ما يقوله النورسي لمراسل "صفا"، فإن بلدته، التي كان يسكنها 550 نسمة، سميت بذلك بسبب أعداد طيور النورس الكبيرة التي كانت تهاجر إليها، وكانت غنية بزراعة "القمح النورسي".

وكانت العادات والتقاليد في "نورس" هي نفسها التي تسود القرى الفلسطينية، واعتمد أهلها على الزراعة، واستخدموا المقايضة للتعامل بالبيع والشراء.

وكانت في "نورس" عين شهيرة اسمها "عين نورس"، وهي من كبريات العيون المائية في فلسطين، وكان الأهالي يحضرون الماء على الدواب بواسطة القرب الجلدية أو النساء بجرار الفخار، وكانت بيوت القرية من الطين، ومنظمة بشكل هندسي متقن.

ويتغنى الشاعر النورسي بوصف الحياة في قريته بقوله: "حياتها تمتاز بالبساطة وبحبوحة العيش وراحة البال؛ فالرجل كان يعمل جنبًا إلى جنب مع المرأة على قدم وساق في فلاحة الأرض من بذر البذور وتعشيب وتنظيف الأرض وجني المحصول في جو من التعاون والألفة والمحبة بين الجميع".

 

تهجير "نورس"

ويفتخر النورسي بتاريخ عائلته الكفاحي قبل النكبة، "فجدي علي سليم استشهد على يد الجيش الانجليزي عام 1914 خلال الحرب العالمية الأولى، وكان يملك ثلاثة أرباع أراضي نورس، وورثها والدي عنه، وكان أعمامي يزرعونها ويفلحونها".

ويضيف "والدي عمل مع الشيخ عز الدين القسام رحمه الله، وكان يذهب إلى مصر ويهرب السلاح للقسام لدعمه في الجهاد في فلسطين".

ولسقوط القرية حكاية يقصها النورسي، "فثوارها طعنوا من الظهر، بعدما سقطت كل البلدان والقرى المحيطة بهم، وتمكنوا من صد خمس هجمات لعصابات الهاغاناه".

ويضيف "لم يعرف كيف سقطت نورس، وإنما وثق أنها سُلمت تسليم مع كامل منطقة المثلث، مع العلم أن الثوار كانوا مجتمعين إلى جانب الجيش العراقي الذي انسحب فجأة، وقال قائده ماكو أوامر(لا يوجد أوامر)".

ويلفت إلى أن "جيش الإنقاذ" والعراقيين جمعوا السلاح من أهل القرية بذريعة أن القوات العربية ستحميهم، ومن ثم انسحبوا، وقال: "كان شقيقي خليل يقول لي إنه يرى المرارة والحسرة على وجه القائد العراقي محمود شيت خطاب رحمه الله في تلك الفترة".

وبعد سقوط نورس توجه والد الشاعر النورسي إلى قرية جلبون شرقي جنين لأشهر، ومن ثم انتقل لبيت صديقه "أبو رياض" مختار قرية كفرذان في حينه، وسكن هناك حتى 1952، وبعدها انتقل للعيش بمخيم جنين.

 

عودة وأشعار

وبعد 68 عامًا من النكبة، يمن النورسي بحتمية عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هُجّروا منها، ويقول: "أنا متفائل لأنني ألمس بأن الظلام كلما دمس يأتي فجر بازغ ومشرق وأبيض ومتلألئ، وشعبنا لم يتعود النسيان وسيعود بإذن الله".

ويورد النورسي بعض أبيات شعر نظمها لبلدته "نورس" التي هجر منها عام 1948:

 

يا فخر نورس سيف العز والكرم          يا موئل الشرفاء الصيد في القمم

 

أبناء نورس في الهيجاء تحسبهم            رواجم النار أو سيلا من الحمم

 

 فنحن قوم على الجوزاء قبتنا              ونشرب الماء قبل الناس والديم

 

 ونحن قوم بلا فخر مكانتنا                 فوق الصغائر فوق السحب والتخم

 

ونركب الصعب لا نخشى مسالكه              والخوف نتركه للشاة والنعم

#النكبة

ج أ/ أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

الشّهيد الشريف.. إعدام بالعلن وابتزاز عند التسليم

الموضوع التـــالي

طلبة التوجيهي يستعدون للاختبارات في "عتمة غزة"

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل