web site counter

التصعيد محدود لن يتطور لحرب

تحليل: المقاومة تفرض قواعد اشتباك جديدة على حدود غزة

غزة-إبراهيم مقبل - صفا

رأى محللون سياسيون وخبراء عسكريون أن ما يجري على الحدود الشرقية لقطاع غزة، من تصعيد بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي مؤشر على أن المقاومة تريد فرض قواعد اشتباك جديدة، مفادها أن غزة "أرض محرمة".

وقال هؤلاء في أحاديث منفصلة لوكالة "صفا" الخميس، إن الاحتلال يسعى لكشف الأنفاق الهجومية للمقاومة، حتى ولو كانت ضمن حدود غزة، وهذا ما لن تسمح به المقاومة وفق معادلتها الجديدة.

واعتقد المحللون أن الأمور في قطاع غزة "تتجه لتصعيد محدود وليس مواجهة مفتوحة قد تتطور إلى حرب جديدة.

وتجددت، بعد ظهر الخميس، حالة التوتر والتصعيد بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي، إثر مواصلة الأخيرة توغلاتها على حدود القطاع، واستمرارها بأعمال البحث عن الأنفاق.

قواعد اشتباك جديدة

وذكر المختص بالشأن الإسرائيلي عيد مصلح أن الاحتلال اعتقد بكشفه لنفق "كتائب القسام"، في 18 من أبريل الماضي، أنه يمكن له أن يرسم قواعد اشتباك جديدة، وأن يدخل أراضي القطاع دون مواجهة.

وقال مصلح لوكالة "صفا" إن: "المقاومة ترى بدخول قوات الاحتلال للقطاع، إحراجًا لها في ظل عدم وجود انفراجه وتحسن للأوضاع المعيشية بغزة".

ولفت إلى أن الاحتلال يريد بهذه التوغلات الدائمة أن يُظهر المقاومة بمظهر الضعيف، وأنها مردوعة من قواته التي تواصل البحث عن الأنفاق.

واعتقد مصلح أن ما يجري من اشتباك بين المقاومة والاحتلال لن يقود إلى حرب؛ "فهما وفق ما يجري على الأرض لا يريدان التصعيد، والأمر لم يتعد قذائف الهاون، وهي تهدف لإيصال الرسائل، فالحرب كلمة كبيرة".

وأضاف "التصعيد الجاري قد يستمر يوم أو ثلاثة أيام على أقصى تقدير، وذلك لأن المقاومة تريد أن تفرض قواعد اشتباك جديدة، فهي وضعت لغزة خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها".

تصعيد محدود

من جانبه، توافق الخبير العسكري واصف عريقات عما ذهب إليه مصلح من أن تصدي المقاومة الجاري خلال الساعات الأخيرة يفيد بوجود عنصر ردع جديد لدى المقاومة، وقواعد اشتباك تقودها الإرادة الفلسطينية.

وقال عريقات لوكالة "صفا": "إن المقاومة تحاول إيصال رسائل من التصعيد وهو أن الاقتراب من السياج الفاصل واجتيازه، يدفعها للرد، وذلك لأن الاحتلال يضعها في حرج ومعضلة أمام الشعب الفلسطيني".

وأضاف "الطرفان مدفوعان باتجاه التصعيد المحدود، فالعمليات الجارية لن ترقى لحرب أو عدوان موسع، والاحتلال غير معني بالتصعيد، ومعني بإيصال رسائل لجبهته الداخلية بأنه قادر على حمايتها وهدم الأنفاق الواصلة للداخل الإسرائيلي".

ولفت عريقات إلى أن الاحتلال مُمّعن في عدوانه، رغم التوصل إلى اتفاق ليلة الخميس بتهدئة الأوضاع الجارية بين الطرفين، مشيرًا إلى أن الاحتلال عُرف عليه أنه لا يلتزم بأي عهد وميثاق، ويضع مصلحته فوق كل اعتبار.

وكان نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" موسى أبو مرزوق، قال مساء الأربعاء إن: "مصر تدخلت لوقف التدهور الأمني الذي حدث على حدود القطاع، ورعت اتفاقًا لوقف إطلاق النار، مما أعاد الأمور إلى ما كانت عليه".

رسائل بالنار

من جهته، يرى المحلل السياسي مصطفى الصواف أن ما يجري هو رسائل متبادلة بين الطرفين، ولكنها هذه المرة بـ"لغة النار"، في وقت لا يرغب فيه الطرفان بالدخول بمواجهة مفتوحة.

وأوضح الصواف لوكالة "صفا" أن إحدى رسائل التصعيد الجاري هو أن قطاع غزة بات "منطقة محرمة"، وأي توغل بعد اليوم سيقابل بلا هوادة من المقاومة الفلسطينية.

وبشأن التوغلات التي كانت تجري سابقًا، قال إنها لم تكن بالشكل الذي تجري عليه الآن، "والمطلوب من الاحتلال احترام تعهداته السابقة والتي وقع عليها بيونيو 2014".

وكانت القسام طالبت أمس الأربعاء، الاحتلال الإسرائيلي، بمغادرة قواته المتوغلة على حدود قطاع غزة فورًا، ومعالجة تخوفات مستوطنيه خارج الحدود.

ولفت الصواف إلى أن الاحتلال أراد أن يقول لجبهته الداخلية بعد زيارة نتنياهو للحدود ونفق " القسام المكتشف؛ إنه صاحب "اليد الطولى" القادرة على الوصول لأي مكان يريده.

وأشار الصواف إلى أن المقاومة توقفت أمام التوغل الأخير بشكل جيد، وقال: "من الجيد الآن أنها تشتبك معه لتعيده إلى مواضعه، والأجدر أن ترد مباشرة على أي اختراق".

وأشار إلى أن ما يجري لا علاقة له بفك الحصار أو حرب جديدة، "فما تريده المقاومة الفلسطينية هو تثبيت قاعدة لا اعتداء على غزة، مضيفًا "لا أحد يستطيع التكهن بالانفجار ووقته وكيفيته".

/ تعليق عبر الفيس بوك