الأخبار

مزارعو حدود غزة يخشون حلول الـ 10 صباحًا

30 نيسان / أبريل 2016. الساعة 09:34 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خانيونس - هاني الشاعر – صفا

مع بدء تسلل أشعة الشمس من بين سنابل الشعير، يصل المُسن محمد أبو رجيلة على ظهره دابته، إلى حقله الزراعي الواقع على حدود شرق خان يونس جنوب قطاع غزة.

وصول المسن أبو رجيلة (78 عامًا) إلى مزرعته بحلول الخامسة والنصف صباحًا، ليس شغفًا زائدًا لحصاد محصوله؛ بل لجنيه قبل أن يطال جسده عيار ناري من أبراج عسكرية لجيش الاحتلال قرب الحقل.

وخلال خمس ساعاتٍ على الأكثر، يتوجب على المسن ومن في المزارع المجاورة، مغادرة حقله الذي لا يبعد سوى 350 مترًا عن الحدود، وإلا سيبدأ جنود الاحتلال بإطلاق عشرات الطلقات تجاه أولئك المزارعين لتكدير عملهم البدائي.

ورغم كثافة الأشواك والأعشاب الجافة التي تتوسط سنابل الشعير؛ إلا أن منجل أبو رجيلة لا يتوقف عن الحصد، فيما كفيه الداميتان لا تأبهان لوخز الأعشاب، فكل ما يشغله هو الانتهاء سريعًا.

ومن يراقب عمل هؤلاء المزارعين لبرهة، يلحظ طريقة عملهم الغريبة، فاستراقهم النظر إلى الأبراج العسكرية المجاورة يُعد جزءًا من موسم حصادهم المليء بالقلق والمجازفة، خشية وصول أحد الجنود وبدء إطلاق النار على كل ما يتحرك أمامه.

تلك الأجواء المحفوفة بالمغامرة المرعبة وحجم الغبار الهائل الملتصق بوجوههم وامتزاجه بعرق جباههم يمثل شعورًا "ممتعًا وممزوجًا بحب الأرض"، بحسب ما يقول أو رجيلة.

ويقول لمراسل "صفا" الذي رافقه في رحلة حصاده، إنه فرحٌ اليوم بحصاد ما زرعه بعدما أفرغ ما كان في الحقل من بقايا ركام وأعشابٍ جافة تسببت بها الحرب التي وقعت صيف 2014.

ويضيف ممسكًا بحزمة من سنابل الشعير الخضراء: "هذه الأرض هي كل شيء، رزقنا وحياتنا وأكلنا، ولن نتركها أبدًا رغم تعرضها للتدمير".

ورغم كل تلك المتاعب، فإن هذا المحصول المجني يتم تقاسمه مناصفةً مع ما يربونه من مواشي، داعيًا إلى توفير عناصر الصمود للبقاء في مزارعهم وأراضيهم الواقعة على الحدود.

ولا يمثل حقل أبو رجيلة اليوم البالغة أربعة دونمات، إلا أقل من نصف مساحته الحقيقية، فهناك ستة دونمات أخرى تقع على الجهة الأخرى من الحدود، والتي لم يطأها بقدميه منذ 50 عامًا بسبب الاحتلال.

وعلى بعد أمتار من حقل أبو رجيلة، تمكن محمد قديح (63 عامًا) من حصاد محصول الشعير بحلول الصباح تمهيدًا لطحنه قبل وصول الجنود إلى مواقعهم وممارسة عملهم الروتيني القذر.

ويقول قديح متحسرًا إنه لن يتمكن من حصاد خمسة دونمات أخرى مليئة بسنابل الشعير، بحكم وقوعها على بعد 50 مترًا فقط من السياج الحدودي، وهو ما يمثل مخاطرة كبيرة إذا ما فكر في الاقتراب لتلك المسافة.

#زراعة # انتهاكات إسرائيلية # الحصار #

هـ ش/أ ك/ع ا

الموضوع الســـابق

محافظ نابلس.. ضحية لصراع اللواءات وتضارب الولاءات

الموضوع التـــالي

"أرنونا مُحدثة" تهدد وجود المقدسيين مجددًا

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل