الأخبار

محافظ نابلس.. ضحية لصراع اللواءات وتضارب الولاءات

28 نيسان / أبريل 2016. الساعة 01:36 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الضفة الغربية - خاص صفا

بشكل مفاجئ، خرج محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب مساء الثلاثاء، بتدوينة عبر حسابه على فيسبوك، و"بدون مقدمات" كما اعتاد أن يبتدئ تدويناته التي يبدي فيها مواقفه من مختلف القضايا، لكن هذه المرة ليعلن إقالته من منصبه.

القرار الذي جاء مفاجئاً لمريدي الرجوب وخصومه على حد سواء، حمل في طياته الكثير من الغموض، مما ترك الباب مشرعًا على مصراعيه للكثير من التكهنات والتحليلات والإشاعات.

ففي نهاية يوم حافل بالنشاطات، تلقى الرجوب مكالمة هاتفية من مستشار الرئيس محمود عباس لشؤون المحافظات الحاج إسماعيل جبر، أبلغه فيها بأنه موقوف عن العمل ابتداءً من تلك اللحظة.

لم يكن حتى أشد "الشامتين" بالمحافظ المُقال يتوقع أن تتم إقالته بهذه الطريقة التي لا تخلو من المس بكرامته، وهو ما شعر به الرجل فعلا، وصرح به عبر تدوينة جديدة صباح اليوم التالي.

فليس سهلا أن تتم إقالة محافظ تولى منصبه قبل أقل من سنتين، قادماً من أحد أهم جهازين أمنيين، هو جهاز الأمن الوقائي، بعد أن تقلد فيه مناصب مرموقة، توجت بترفيع رتبته إلى لواء بالتزامن مع توليه المنصب الجديد في حينه.

 

تكهنات وغموض

كثرت التكهنات حول أسباب الإقالة، إحدى تلك التكهنات والتي وجدت انتشاراً كبيرًا وصل حتى إلى الصحافة العبرية، أن الإقالة جاءت بعد أسبوع من حادثة انسحاب المحافظ من احتفالات الطائفة السامرية على خلفية إلقاء رئيس مجلس المستوطنات كلمة في الحفل.

ولا يزال الكثيرون يعتقدون أن الرجوب دفع ثمن موقفه ذلك، لكن المصادرالمتطابقة، فضلاً عما صرح به الرجوب نفسه بين سطور تدويناته، تكشف عن أسباب أعمق وأكبر.

المصادرالمطلعة التي تواصلت معها وكالة "صفا" أشارت إلى أن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومدير جهاز المخابرات العامة سابقا اللواء توفيق الطيراوي، هو المسؤول الأول والأخير عن الإطاحة بالرجوب، وأن الخلاف بين الاثنين بدأ منذ فترة طويلة.

وبحسب المصادر فان الصدام بين الاثنين بدأ بشكل مباشر منذ أن أعلن الرجوب حملة أمنية في شهر مارس 2015 استهدف بها المسلحون ومن يوصفون بالخارجين عن القانون في مخيم بلاطة، وهو ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة بين مسلحين محسوبين على النائب جمال الطيراوي والأجهزة الأمنية.

وتقول المصادر إن اللواء الطيراوي اعتبر تلك الحملة موجهة له بحكم العلاقة التي تربطه بالنائب الطيراوي، وأن المحافظ يقوم بها مدفوعا من عضو مركزية فتح اللواء جبريل الرجوب.

وتشير المصادر إلى أن اللواء الطيراوي لم يتوقف عن مساعيه للإطاحة بالمحافظ الرجوب، لتصفية الحساب معه أولا، ولتوجيه ضربة لخصمه الطامح لخلافة عباس، جبريل الرجوب ثانيًا.

ونجح اللواء الطيراوي، الذي يكثف في الآونة الأخيرة من جهوده لتهيئة الظروف المناسبة لخلافة عباس، في إقناع عباس بالإطاحة بالرجوب، مستغلاً بعض التصرفات التي قام بها الأخير، ومنها تدويناته "الفيسبوكية" التي لم تخل من بعض الانتقاد للمستويات القيادية.

وكشفت المصادر أن عباس كان استدعى الرجوب قبل نحو شهرين إلى رام الله، وطلب منه التوقف عن نشر آرائه على فيسبوك، لأنها تستغل من خصوم الرئيس.

والتزم الرجوب فعلاً بتعليمات عباس، لكنه لم يستطع الاستمرار بسياسة ضبط النفس تجاه تحركات اللواء الطيراوي ضده، فعاد قبل عدة أسابيع لتوجيه هجوم لاذع ورسائل انتقاد لعضو في مركزية فتح لم يسمّه، كان هو اللواء الطيراوي.

 

طموحات الطيراوي

وعودة إلى اللواء الطيراوي، فإن تحركاته لتوفير الأرضية المناسبة له ارتفعت وتيرتها، واتخذت عدة صور، منها شراء الولاءات، وإحكام سيطرته على المؤسسات والأطر والنقابات المختلفة، مستفيداً من صلاحياته كمسؤول للمنظمات الشعبية في حركة فتح.

وتبين المصادر أن تجميد حسابات الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين والنقابات المنضوية تحته بطلب من وزارة العمل، لم تكن سوى إحدى تجليات الصراع الذي يقوده الطيراوي لتحقيق طموحاته.

وكشفت المصادر أن الطيراوي الذي وضع ثقله لتأجيل انعقاد المؤتمر الخامس لاتحاد النقابات في نابلس منتصف الشهر الجاري، طلب من الرجوب منع انعقاد المؤتمر، ولما رفض الرجوب الاستجابة لطلبه، أبلغه بأن هذه تعليمات من الرئيس عباس.

لم يحتمل الرجوب تهديدات الطيراوي، وكتب على صفحته قبل يوم من انعقاد مؤتمر النقابات: "يا بعض من تعتقدون أنكم قيادة، واضح أنكم تريدون صياغة المؤسسات كما يحلوا لكم، وتريدون استزلام رجال المؤسسات والبلد".

وتابع "يا محترمين البلد مش لأبوكم، والبلد فيها رجال وفيها كوادر محترمين، وسياسة الاستزلام لن تدوم ولن تخدم شعب تحت الاحتلال".

 

صدمة وارتياب

طريقة إقالة الرجوب، شكلت صدمة للكثير من المؤسسات والفعاليات في نابلس، ليست أسفاً على الرجوب بقدر ما هي استغراب من الكيفية التي يتم التعامل مع رجل لم يشفع له ماضيه الأمني لدى الرئيس.

لجنة التنسيق الفصائلي في نابلس طالبت على لسان منسقها نصر أبو جيش بتوضيح الأسباب الحقيقة وراء إقالة الرجوب للمواطنين في المحافظة.

وأضاف أبو جيش في تصريح صحفي "نحترم قرار الرئيس محمود عباس، وهو أعلى هرم في السلطة الوطنية، ولكن نطالب بتوضيح الأسباب الحقيقية وراء إقالة الرجوب".

وفي حين التزم كثيرون الصمت مفضلين التريث وعدم إبداء آرائهم، دعا ملتقى رجال أعمال نابلس على لسان رئيسه نضال البزرة الرئيس عباس إلى إعادة النظر بإقالة الرجوب، مشيراً إلى أنه "سجل إنجازات عظيمة على الصعيد المجتمعي".

لكن الوحيد الذي امتلك الجرأة لتأييد القرار وإظهار ارتياحه له، كان النائب الطيراوي، الذي اتهم في تصريحات صحفية الرجوب بالتقصير والفشل في معالجة الأزمات التي عصفت بنابلس خلال العامين الأخيرين.

وفي مخيم بلاطة، قام موالون للنائب الطيراوي بتوزيع الحلوى ابتهاجا برحيل الرجوب، معتبرين ذلك انتصارًا على من يصفونه بعدوهم اللدود.

 لا يُعرف حتى اللحظة من سيأتي خلفا للرجوب، ولا من سيكون صاحب الكلمة الفصل في تعيينه، لكن الراجح -وفقا للمصادر ذاتها- أن مساعي الطيراوي لن تنتهي عند الرجوب، بل ستطال قريبًا رؤوساً أخرى تقف في وجه طموحاته

#فتح #محافظ نابلس #عباس

الموضوع الســـابق

الإبعاد.. سلاح الاحتلال للاستفراد بالأقصى واستباحته

الموضوع التـــالي

مزارعو حدود غزة يخشون حلول الـ 10 صباحًا


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل