web site counter

الإبعاد.. سلاح الاحتلال للاستفراد بالأقصى واستباحته

القدس المحتلة- رنا شمعة - صفا

بالتزامن مع الأعياد اليهودية صعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من حملة اعتقالاتها وقرارات إبعادها عن المسجد الأقصى المبارك والقدس القديمة، في محاولة لتهيئة الأجواء أمام المستوطنين المتطرفين لاستباحة حرمة المسجد، وتنفيذ مخططاتها التهويدية فيه.

وفي كل عام، تلقي الأعياد اليهودية بظلالها السيئة على الفلسطينيين ومقدساتهم، وخاصة المسجد الأقصى، في ظل صمت عربي وإسلامي مطبق لما يجري بحقه، وواقع مأساوي يعيشه الوضع الفلسطيني بسبب استمرار حالة الانقسام والتنسيق الأمني مع الاحتلال.

ولا تختلف إجراءات الاحتلال وممارسته التعسفية بحق المقدسيين هذا العام عن العام الماضي، إلا في تصاعد حدتها بشكل غير مسبوق، وتزايد وتيرة اقتحامات الأقصى، والدعوات اليهودية لتقديم وذبح "قرابين الفصح" فيه أو على أبوابه، وأداء صلوات وشعائر تلمودية في باحاته.

وشنت سلطات الاحتلال خلال الأسابيع القليلة الماضية حملة اعتقالات واسعة في مدينة القدس المحتلة، طالت العشرات من الشبان وكبار السن ونساء "القائمة الذهبية"، حيث سلمتهم أوامر إبعاد عن الأقصى والقدس القديمة لفترات متفاوتة.

 

سيف مسلط

وتشكل سياسة الاعتقالات والإبعادات سيفًا مسلطًا على رقاب المقدسيين تنتهجها سلطات الاحتلال بشكل متواصل، وذلك من أجل تنفيذ مخططاتها الاستيطانية والتهويدية في القدس والأقصى، والاستفراد فيه لإحكام سيطرتها المطلقة عليه، وتنفيذ مخطط تقسيمه زمانيًا.

ويقول رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب لوكالة "صفا" إن سلطات الاحتلال نفذت منذ بداية نيسان الجاري حملة اعتقالات واسعة في القدس، استهدفت بالدرجة الأولى المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى.

ويوضح أن الاحتلال اعتقل خلال 72 ساعة نحو 60 مقدسيًا، أفرج عن معظمهم بشروط، تضمنت الحبس المنزلي لعدة أيام والإبعاد عن الأقصى، فيما جرى تحويل أحد الشبان للاعتقال الإداري.

ويهدف الاحتلال -بحسب أبو عصب-من وراء هذه الاعتقالات إلى تفريغ الأقصى من رواده ومرابطيه، وفتح المجال أمام المستوطنين كي يعيثوا فسادًا فيه، وهذا مؤشر خطير يدفع نحو تنفيذ مخطط تهويد المسجد.

ويشدد على أن الاحتلال ماض في مخططه لترويض عقول الفلسطينيين، وتحديدًا المقدسيين، في جعل مشهد اقتحام المسجد الأقصى أمر عادي لا يستدعي ردات فعل.

وحول دور المؤسسات الحقوقية في متابعة قضية الاعتقالات والإبعاد، يؤكد أبو عصب عدم وجود أي متابعة حقيقية وفعالة على الأرض من قبل تلك المؤسسات، خاصة في ظل إغلاقها من قبل الاحتلال بالقدس، حيث اتهمها بأنها "أحد أذرع الإرهاب".

ويضيف "نحن مغيبون عن أجندة الكثيرين من أصحاب صناع القرار، فالقدس باتت مستباحة إسرائيليًا بشكل كامل، ومحاطة بجدار فصل عنصري"، لافتًا إلى أن الانقسام الفلسطيني ساعد الاحتلال على الاستفراد بالمقدسيين والمقدسات.

 

تفريغ الأقصى

ويشن الاحتلال حربًا مفتوحة بلا هوادة، تستهدف كافة مكونات المجتمع المقدسي، بما فيها البنية التحتية وإبعاد المقدسيين عن الأقصى، والذي يعتبر الأكثر إيلامًا وقساوة. وفق ما يقول المختص في شؤون القدس جمال عمر لوكالة "صفا"

ويصف إجراءات الاحتلال بحق المقدسيين، وخاصة الاعتقالات وقرارات الإبعاد بـ "الظالمة"، وذات مغزى سياسي، قائلًا "لقد بتنا أمام تحول علني في أهداف الاحتلال الذي يدعم بكافة أذرعه التنفيذية قطعان المستوطنين واقتحاماتهم للأقصى".

ويرى أن الاحتلال وضع هدفًا استراتيجيًا للاستفراد بالأقصى والسيطرة عليه، وجعل الإدارة كاملة له، من خلال "التخلص من المرابطين والمرابطين، وحظر الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني وإغلاق مؤسساتها وجمعياتها، وتوقف مشاريعها ومبادرتها التي تتعلق بالأقصى".

"الأمور تسير من سيء إلى أسوأ في الأقصى"، يضيف عمرو، وذلك في ظل الصمت العربي والإسلامي حيال ما يجري، وتردي الوضع الفلسطيني، واستمرار حالة الانقسام، والتي جميعها ساعدت الاحتلال على التغول في ممارساته وإجراءاته بحق القدس والأقصى.

وبشأن دور الأردن إزاء ما يحدث، يقول عمرو إن" الاحتلال انتقص من السيادة الأردنية على الأقصى، حتى أصبحت شكلية وشبه وهمية، ولا قيمة لها أمام سطوة وغطرسة الاحتلال، وتحكمه في المسجد".

ويشير إلى أن الأردن استطاع انتزاع قرار من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بشأن استخدام مصطلح المسجد الأقصى بدلًا من التسمية اليهودية "جبل الهيكل"، ونأمل استكمال هذه الخطوة.

وكان خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري حذّر خلال خطبة الجمعة من هدف الاحتلال الرامي إلى تفريغ المسجد الأقصى من المصلين من خلال سياسة الاعتقال والإبعاد، داعيًا إلى تكثيف الرباط فيه وشدّ الرحال إليه.

وقال "أصبحت اقتحامات المستوطنين لساحات الأقصى يومية، حيث يقومون بتصوير هذه الاقتحامات ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف التحدي والتبجح والغطرسة والاستفزاز"، محملًا الحكومة الإسرائيلية مسؤولية المس بالأقصى.

وأكد أن الاقتحامات لن تعطي اليهود أي حق في الأقصى، مستنكرًا حملة الاعتقالات والإبعادات بحق المصلين وموظفي الأوقاف، بهدف تفريغ الأقصى من المسلمين.

/ تعليق عبر الفيس بوك