الأخبار

12 مفتشًا يشرفون على 4500 موقع عمل

غياب الوعي والرقابة يفاقمان واقع الأمن والسلامة المهنية بغزة

15 آذار / مارس 2016. الساعة 11:47 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة-إبراهيم مقبل - صفا

أعادت حادثة وفاة عامل وإصابة أكثر من عشرين آخرين بانهيار سقف قيد الإنشاء بجامعة الأقصى جنوبي قطاع غزة منتصف فبراير الماضي إلى الواجهة واقع معايير الأمن والسلامة في المشاريع الإنشائية بالقطاع.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه اتحادات عمالية عن فقدان شروط الأمن والسلامة في العمل بسبب ضعف الرقابة الرسمية، تقر وزارة العمل بذلك، لكنها تضيف أن "هيبة المفتشين فقدت بسبب عدم تفعيل الضابطة القضائية".

ومن المؤشرات الداعمة لهذا الاتجاه أيضًا، حديث شركات متخصصة في بيع أدوات الأمن والسلامة المهنية عن ضعف عام في الإقبال على شراء أدواتها، وعدم تناسبه البتة مع حجم المشاريع المنفذة في القطاع.

ويُلزم قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000م صاحب العمل بتوفير كافة وسائل الصحة المهنية للمحافظة على العمال وتقليل الخسائر المادية والبشرية.

 

مؤشرات خطيرة

مدير دائرة التوعية والإرشاد بوزارة العمل شادي حلس يقول إن هناك مؤشرات خطيرة على عدم التزام السلامة والصحة المهنية، ولاسيما بقطاع الإنشاءات صاحب الإصابات الأعلى من بين الحوادث.

وخلال عام 2015م وقعت 131 إصابة عمل في غزة كان منها 41 إصابة عجز، ونال قطاع التشييد والبناء 62 منها، وفق ما كشفه حلس لوكالة "صفا".

وتعد وزارة العمل هي الجهة المخولة بتطبيق تشريعات القانون، ومن ضمنها مواده المتعلقة بالإدارة العامة للتفتيش وحماية العمل، والتي تتكفل بعمل زيارات تفتيشية لكافة المنشآت العاملة والتي من ضمنها قطاع التشييد والبناء.

 

رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال بغزة سامي العمصي، يوضح أن تطبيق شروط الصحة والسلامة المهنية مفقودة في أماكن العمل، وهو ما ينجم عنه وقوع عدد كبير من الإصابات.

وبشأن غياب الأمن والسلامة في المشاريع الإنشائية، يلفت العمصي، في حديثه لـ"صفا"، إلى أنه ناتج عن تدني ثقافة العاملين بهذا القطاع، وأن هناك ضعفًا كبيرًا لدى الجهات الرسمية المشرفة على المشاريع الإنشائية والورش.

وفي هذا الشأن، يقر مدير دائرة التوعية والإرشاد بوزارة العمل بقلة عدد مفتشي الوزارة، موضحًا أن هناك 12 مفتشًا لدى الوزارة يشرفون على 4500 ورشة في القطاع.

ويضيف "حاولنا التغلب على ذلك بتشغيل 50 خريج عام 2015م، إلا أننا في هذا العام لم نتمكن حتى اللحظة".

وربما لا يقتصر الضعف في هذا الجانب على قلة التوظيف، فالكوادر المؤهلة تعاني نقصًا في ذلك أيضًا بعد إلغاء هذا التخصص في كلية غزة التابعة لوكالة غوث وشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

 

الضابطة القضائية

ويؤكد حلس أن العقوبات المقرة وفقًا للقانون غير زاجرة لأصحاب العمل، رغم أنهم رفعوا لوزير العمل توصيات لإصدار قرار يُلزم أصحاب العمل بتوفير مشرف سلامة وصحة مهنية للأعمال الخطرة، والتي تتطلب أكثر من 20 عامل.

ويطالب حلس بتفعيل الضابطة القضائية وفقًا للمادة (107) والتي تنص على "أن يتمتع أعضاء هيئة تفتيش العمل في ممارستهم لمهامهم بصلاحيات الضبطية القضائية".

ويلفت إلى أن عدم تفعيل الضابطة يكسر من هيبة مفتشي الوزارة، ولا يمحنهم صلاحياتهم، ويعيق ذلك من إقرار حقوق العمال ويؤخر من توفير سلامتهم المهنية.

وأيّد العمصي حلس بقوله: "إن غياب الضابطة القضائية وعدم تمكين المفتشين من كتابة مخالفة مباشرة للمقاول أو صاحب الورشة، يسبب ضياعًا للحقوق".

ويكشف عن أنهم تباحثوا مع المجلس التشريعي في غزة مؤخرًا لإقرار الأمر.

ويتعدى عدم الالتزام بمعايير الأمن والسلامة المشاريع المحلية إلى المشاريع الدولية، وفق العمصي، "ونادرًا ما تجد أحد العمال الذي يعمل بها مرتديًا ملابس العمل الخاصة".

 

ضعف مشتريات السلامة

وتستوجب منظومة الأمن والسلامة في المنشآت وجود معدات للحماية، ويوضح في هذا الجانب مدير شركة "الغصين" لأنظمة السلامة والحماية بهاء الغصين أن هناك ضعفًا كبيرًا في الطلب على وسائل الحماية في المنشآت.

ويشير الغصين، في حديثه لوكالة "صفا" إلى أن الكثير من المقاولين وأصحاب المشاريع يعلّلون عدم توفير شروط السلامة لعمالهم، بِـ"شمّاعة الحصار"، مضيفًا "لا أدري ما المشكلة بتوفير كمامة أو خوذة للعامل، وما علاقة الحصار والوضع المعيشي بذلك".

ويلفت إلى أن مشتريات المشاريع العاملة في القطاع الإنشائي لا تتناسب مع ما هو موضوع في عطاءات وميزانيات تلك المشاريع، بالرغم من أن "تكلفة الخطأ حال وقوعه أكبر بكثير من تكلفة توفير معدات للأمن والسلامة".

ويضيف "مبيعاتنا للأسف تنخفض يومًا بعد آخر، ونفكر بتغيير مجال عملنا، بسبب عدم إيمان الشركات بضرورة وجود هذه الوسائل".

وفي حال طلب مقاول العمل شراء معدات السلامة، يقول الغصين إنه يطلب معدات بجودة منخفضة جدًا، "وهو ما دفعنا لجلب ما يلبي رغباتهم، لكن مع وجود معدات بجودة عالية".

#عمال #سلامة مهنية #غزة #مشاريع

أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

مقام "الخضر".. هل حان وقت نفض الغبار؟

الموضوع التـــالي

الأسير يزن حنني يطرق أبواب الحرية بأمعاءٍ خاوية

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل