web site counter

هل تنجح قرارات "الكابينت" بوأد انتفاضة القدس؟

الضفة الغربية - خاص صفا

مع باكورة انطلاق شرارة انتفاضة القدس ضد الكيان الإسرائيلي؛ في الأول من أكتوبر من عام 2015، سعى مجلس الوزراء الإسرائيلي، ومجلسه المصغر "الكابينت"؛ إلى معالجة الانتفاضة، ووأدها في مهدها.

وعقد المجلس خلال انتفاضة القدس عددًا كبيرًا من الاجتماعات، لبحث المستجدات والعمليات البطولية الجارية على الأرض، لكن دون بوادر لنجاح وسائل "الردع" المُتبعة.

المختص بالشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر يرى أن الاجتماعات التي يُجّريها الاحتلال ليست ذات جدوى، وبين أنها لم تصل حتى اللحظة لنتائجَ مرّجوة.

وأشار أبو عامر في حديث لوكالة "صفا" إلى أن تلك الاجتماعات ليس بالضرورة أن يتمخض عنها نتائج مرّضية، لافتًا أن الاحتلال يحاول استنفاد كل الجهود، في سباق مع الزمن، لمنع حصول عمليات جديدة على الأرض.

كما لفت أن دخول يافا –نُفذ بها أمس أول عملية منذ بدء الانتفاضة-على خط المواجهة مع الاحتلال يعني أن العمق الإسرائيلي مهدد، وهذا يضغط كثيرًا على صانع القرار.

وبين أن صانع القرار الإسرائيلي يدرك أن تلك القرارات التي يُصدّرها "الكابينت"، لا تؤتي ثمارها آنيًا، بل يعتقدون أن تلك الجهود مجدية على المدى الطويل.

وأصدرَ "الكابينت" خلال اجتماعاته، العديد من القرارات والتوصيات، لإنهاء الانتفاضة، التي تدخل في هذه الأيام شهرها السابع.

 

 أهم قرارات "الكابينت"

في 24 سبتمبر 2015، وقبل التصعيد الفعلي للانتفاضة، صادق المجلس الوزاري على إطلاق يد الجيش والشرطة في قتل ملقي الحجارة والزجاجات الحارقة.

وقضت التعليمات التي عدت الأولى من نوعها، في ذلك الوقت، السماح بإطلاق النار على ملقي الحجارة حتى لو لم تكن حياة الجنود والشرطة معرّضة للخطر.

وبالإضافة إلى ذلك، إيقاع عقوبة الحد الأدنى على الملقين من البالغين والتي تصل إلى 4 سنوات من الاعتقال الفعلي، وفرض غرامات مالية باهظة بحق القاصرين وأولياء أمورهم حال أدينوا بإلقاء الحجارة أو عمليات مشابهة.

وفي 14 أكتوبر 2015، بدأ الشعور الفعلي بخطر الانتفاضة مع انتهاء أسبوعها الثاني، فقرر المجلس بحث طرق قمعها، وتعزيز القوات الإسرائيلية المتواجدة بالقدس بوحدات من جيش الاحتلال، إضافة إلى فرض إغلاق غير شامل على بعض الأحياء العربية في المدينة.

وصادق "الكابينت" على مقترحات تنص على وضع حراسة من جنود الاحتلال داخل الحافلات في القدس المحتلة، لحين تأمين شركة حراسة خاصة.

إضافة إلى المصادقة على قرار سحب المواطنة من منفذي العمليات، وهدم منازلهم خلال 72 ساعة، حيث كان يستغرق هدم منزل منفّذ العملية قرابة الشهور الثلاثة.

فيما لم يوافق "الكابينت" على اقتراح زعيم حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت، الذي نصّ على فرض إغلاق شامل على قرى ومدن الضفة الغربية.

 

وفي 27 نوفمبر 2015، أصدر الكابينت قرارً يقضي بتفويض قادة الجيش بالضفة الغربية بفرض حصار شامل على البلدات التي يخرج منها منفذو العمليات كنوع من العقاب الجماعي، ودون الحاجة للرجوع للمستوى السياسي.

وبُدأ بتطبيق القرار من مساء ذلك اليوم، وفرض الاحتلال حصارًا شاملًا على قرية بيت أمر شمالي الخليل بعد تنفيذ أحد أبنائها لعملية الدهس، أصيب فيها خمسة جنود بجراح فيما استشهد الشاب بالمكان.

ومع دخول الانتفاضة شهرها الخامس، وفي محاولة للخروج من المأزق، صادق المجلس الوزاري في 8 فبراير 2016، على مبادرة للأمن الإسرائيلي تقضي بالسماح بإدخال 30 ألف فلسطيني جديد للعمل في الداخل المحتل.

ويعتقد الأمن الإسرائيلي أن هذه الخطوة ستساهم في وقف موجة العمليات التي تشهدها المنطقة للشهر الخامس على التوالي، ويضاف هذا العدد إلى 60 ألف عامل فلسطيني يعملون بالداخل من حملة التصاريح.

ورأى قائد الجيش غادي آيزنكوت أن هذه الخطوة ستعد قوة رادعة للفلسطينيين الذين لن يغامروا بخسارة عملهم مقابل الانخراط بالعمليات.

 

يافا تدخل المواجهة

وكان اجتماع المجلس في 9 مارس 2016، مختلفًا فقد ضم قادة الشرطة والجيش والشاباك، ووقع خلاله على العديد من القرارات لمواجهة العمليات الأخيرة، والتي أسفرت عن مقتل إسرائيلي وإصابة 13 اخرين، في ثلاث عمليات طعن وإطلاق نار بالداخل المحتل والقدس.

يذكر أن إحدى تلك العمليات جرت بمدينة يافا، وهي العملية الأولى من نوعها بالمدينة المحتلة منذ بدء الانتفاضة.

وقرر الكابينت إغلاق فتحات الجدار حول مدينة القدس، وتنفيذ عمليات محددة، وحصار وإغلاق ضد المناطق التي يخرج منها منفذي العمليات وإغلاق وسائل الاعلام التي تبث "التحريض".

وكذلك تشديد العقوبات على مشغلي العمال الذين لا يحملون تصاريح عمل، وسحب تصاريح العمل والتجارة بشكل أوسع من السابق، إضافة إلى استكمال بناء الجدار بمنطقة ترقوميا.

وانطلقت الانتفاضة، بعد تمادي الاحتلال في تهويد مدينة القدس المحتلة، وبدء العمل على التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، عبر اقتحامه بشكل يومي بأعداد كبيرة.

كما ولّد حرق مستوطنين إسرائيليين لعائلة "دوابشة" في قرية دوما بنابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، واستشهاد الأب والأم وأحد ابنيهما، أثرا كبيرا في تغذية روح المقاومة، والبحث عن طرق لردع المستوطنين، ووقف اعتداءاتهم.

ومنذ انطلاقها، حافظت الانتفاضة على طابعها الشعبي، إذ إن معظم العمليات خططها ونفذها شبان أخذوا قرارهم بأنفسهم، فيما دأبت الفصائل الفلسطينية على الترحيب بذلك.

/ تعليق عبر الفيس بوك