الأخبار

بعد عام من العدوان الإسرائيلي

غزة: أكثر من 3582 جريحا يخضعون للعلاج بمعاناة متراكمة

10 تموز / يوليو 2015. الساعة 08:40 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - رشا بركة - صفا

مضى عام كامل على العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة إلا أن جرحاها علقوا بعدها في دوامة إعاقة دائمة راكمت المعاناة لديهم وتركتهم أمام حلول نادرة منها تركيب طرف صناعي في مشهد يعكس إرادة الحياة.

ولم تُنه نهى أبو عيّاد (31 عاما) علاجها من إصابتها جراء القصف الجوي والمدفعي على حي "الشجاعية" شرقي مدينة غزة خلال العدوان الإسرائيلي وفقدت خلاله زوجها رامي وطفلها الوحيد محمد أبن العامين ونصف.

وتشير عياد لوكالة "صفا"، إلى أنه لم تتمكن على مدار شهور ما بعد العدوان الإسرائيلي من الشعور أنها بصحة جيدة لكنها على الأقل بدأت تعتاد نفسيا على واقعها الجديد والتخلص من صدمة ما حصل معها وعائلتها.

وأصيبت عياد أكثر من إصابة بشظايا القذائف العشوائية التي أطلقها جيش الاحتلال على حي الشجاعية ليلة 20 يوليو صيف العام الماضي من بينها تفتت وكسر في عظم القدم اليمنى والظهر وفي الفخذ وشظايا في الأمعاء.

ووهي واحدة من أكثر من 3582 جريحا من العدوان الاسرائيل الأخير على غزة لا يزالون يتلقون مراحل مختلفة من العلاج حسبما تؤكد وزارة الصحة لوكالة "صفا" وذلك من أصل أكثر من 11 ألف جريح جراء العدوان.

مراحل صعبة

على مدار عام تقريبا منذ إصابتها خضعت عياد لعدة عمليات في مستشفى المقاصد في القدس المحتلة لتركيب بلاتين في القدم بسبب الأوتار المتقطعة فيها، وأخرى لتخييط للأمعاء بسبب تقطعها بالشظايا، وثالثة لإغلاق فتحة كبيرة في منطقة الخصر.

ولم تلتئم عظام قدم عياد بالرغم من إجراءها عملية لإزالة "البلاتين"، ولذلك فهي لا تزال غير قادرة على الوقوف إلا بمساعدة "العكاز"، لكنها تتمسك بأمل الشفاء.

وتفيد أنها لا تزال بحاجة إلى مراجعة للأطباء، وأن أخر زيارة لها لمستشفى المقاصد كانت في الـ29 من يونيو المنصرم، وهي بانتظار موعد للخروج بعد 3 أسابيع.

وكما تقول "واجهت مشاكل كثيرة في انتظار صدور التحويلة والخروج للعلاج، حتى أني تأخرت مدة طويلة عن موعد إزالة البلاتين من قدمي، وهذا سبب لي التهابات في جروحي".

وتتمنى عيّاد أن تنهي ليس فقط علاجها الجسدي من عمليات جراحية، وإنما العلاج الطبيعي الذي تحتاجه لمساعدتها باستعادة حركتها وعلاجها النفسي، الذي تلقت جزءًا عبر مؤسسات خلال الأشهر الأولى التي أعقبت العدوان.

لـ3 أوجه علاج

يقول مدير وحدة دائرة المعلومات في وزارة الصحة هاني الوحيدي إن 792 جريحًا أصيبوا بجروح خطرة في العدوان "أي في الأعضاء الحيوية للجسم"، و2790 متوسطة "في معظم أعضاء الجسم دون الحيوية".

ويوضح الوحيدي ل"صفا"، أن هذا العدد من الجرحى لم ينهوا علاجهم، بل إن معظمهم لا يزال بحاجة إلى إجراء المزيد من العمليات، وهؤلاء بينهم 36% أطفال، و31% إناث و69% ذكور، من بينهم 15% يعانون من إصاباتهم لكونها في الجزء العلوي من الجسد.

وبحسب الوحيدي، فإن 567 جريحًا أصيب بإعاقة ولا يزال في مراحل العلاج الأولى التي قد تمتد لسنوات، بينهم 23.3% أطفال و38% أصيبوا بإعاقة دائمة "بتر أو كسر العمود الفقري وما شابه".

وتشكل الإصابة بالإعاقة الحركية نسبة 71% من بين الجرحى الذين أصيبوا بإعاقات، والبصرية 10.6%، أما البتر "علوي أو سفلي" فأصيب به 20% من نسبة المصابين بإعاقات، و13% أصيبوا بشلل "طرفي أو نصفي أو رباعي".

ويتلقى هؤلاء مراحل علاجية تأهيلية نتيجة تفاقم حالاتهم سواءً على الصعيد الجسدي أو النفسي، ضمن 3 أنواع من الخدمات هي: خدمات نفسي، وعلاجية نفسية، ودوائية.

معاناة بالتحويلات

ويؤكد الوحيدي أن أزمة التحويلات للخارج تعتبر سببًا رئيسيًا في معاناة عدد كبير من الجرحى العدوان الأخير حتى الأن، خاصة وأن إغلاق المعابر وتأخر صدور التحويلات يحول دون متابعة الجرحى للعلاج بانتظام.

ويفيد أن هذا الوضع ألقى بظلاله ليس فقط على الجرحى وإنما على وزارة الصحة لأنهم جزء مهم وكبير من الشرائح التي تتلقى الخدمات بالوزارة.

وعلى مدار العام خضع الجريح المبتور علي أبو الكاس (18 عاما) لخمس عمليات جراحية في قدميه، ويخضع حاليًا لعملية أخرى في مصر سافر لإجرائها بعد معاناة في انتظار فتح معبر رفح البري.

ويقول والده جهاد ل"صفا"، إنه في بداية مراحل علاج نجله أبلغه الأطباء بأنه سيخضع لعلاج مدة عام وشهرين، ولكن مؤخرًا أبلغوه أنه بحاجة إلى 3 شهور إضافية بسبب عدم انتظار علاجه.

ويعاني أبو الكاس الذي أصيب في قصف على حي الشجاعية من بتر في قدمه اليمنى وتفتت عظام في اليسرى، وأجرى عملية رقعة عظمية وثانية زراعة عضلة وأخرى لوضع بلاتين في قدمه اليسرى.

ويضيف والده أنه سيتم تركيب طرف صناعي له في مستشفى في مصر التي يرقد فيها حاليًا، وسيعود بعد عيد الفطر إلى غزة.

ويصف الأب مسيرة علاج ابنه بالقاسية والصعبة على كل الأصعدة سواءً العلاجية أو إجراءات التحويلات، أو المتابعة الطبية والمنزلية له، ويتمنى بلهجة المتعَب "أن تنتهي معاناة ابنه، لكي يعود لشبابه ويقف على رجليه".

وتفوق أعداد الجرحى -في إحصائية شملها تقرير سنوي تسلمته وكالة "صفا" من جمعية السلامة لرعاية الجرحى والمعاقين- العدد الذي أفادت به وزارة الصحة.

وتفيد الإحصائية، بأن عدد الجرحى الذين أصيبوا بإعاقات جسدية جراء العدوان الأخير وقصدوا الجمعية، بلغ 518 جريحًا، مقسمين على 105 بتر، و47 أصيبوا بشلل، و306 كسور، و26 فقدوا السمع بالكامل في أذن أو كليًا، و34 فقدوا البصر في عين واحدة أو كليًا.

ووفقًا للتقرير، فإن عدد الجرحى الذين أصيبوا خلال العدوان بشكل عام بلغ 7626 جريحًا، بينهم 5260 من الذكور، و2366 من الإناث، و2099 من الأطفال.

حالات البتر

ويشهد مركز الأطراف الصناعية الوحيد في القطاع، توافدًا لعشرات الجرحى الذين أصيبوا ببتر لتركيب أطراف علوية وسفلية لهم؛ خاصة وأن العدوان الأخير زاد عدد حالات البتر لدى الجرحى بشكل قياسي.

وتقول إدارة المركز إنها تستقبل عشرات الحالات، وتعاملت في العام الماضي فقط مع أكثر من 400 حالة بتر، مشيرة إلى أنه يوجد في غزة 5 ألاف حالة بتر معظمها بعد العدوان الإسرائيلي الأخير.

ولدى المركز 90 حالة بتر لجرحى وصل منهم 70 للمركز عبر وزارة الصحة بهدف إجراء تركيب أطراف "علوية أو سفلية" لهم، والباقي يستفيدون من أجهزة شلل وما شابه.

وتشير إحصائية للمركز إلى أن الفريق الطبي العامل ركّب 120 طرفًا صناعيًا وجهاز شلل، وأتم في العام الماضي صناعة وتركيب 78 طرفًا لجرحى لديهم حالات بتر.

وعن العدوان الأخير، يؤكد المركز أنه تم تركيب 45 طرفًا صناعيًا لجرحاه، فيما لا يزال العشرات منهم يخضعون لعملية تركيب أطراف، وأخرين يجرون عمليات جراحية خارج المركز، لكونهم غير جاهزين لتركيب الأطراف بعد.

بحاجة لجهود متكاملة

وحاولت "صفا" تحصيل إحصائية دقيقة لأعداد جرحى العدوان الذين أنهوا علاجهم، عبر وزارة الصحة ومؤسسات ذات الصلة، إلا أن جميعها أكدت أنه من الصعب تحديد ذلك، وأن عدد كبير منهم لا زالوا بمراحل العلاج.

لكن تقرير جمعية السلامة، يصف الإصابات خلال العدوان، ويفيد بأن 903 جريحًا أصيبوا في العدوان بإصابات خطيرة، و2169 متوسطة، فيما أصيب 4554 بشكل طفيف.

وبحسب مسئولين في الجمعية، فإن معظم أصحاب الإصابات الخطرة والمتوسطة لا يزال يخضع لمراحل عدة من العلاج بينها حاجته لإجراء عدة عمليات، خاصة إن كان مصابًا بكسر أو بتر أو تفتت داخلي وما شابه.

أما أصحاب الإصابات الطفيفة، فيقول عنهم الوحيدي إنه من الظلم اعتبار أنهم تماثلوا للشفاء "لأن الإصابات تركت أثارا وندب على أجسادهم ووجوههم خاصة شريحة النساء والأطفال منهم، وبالتالي فإن هذا الأثر وحده ينعكس على نفسيتهم".

ومن وجهة نظره، فإن معظم الجرحى يحتاجون إلى جهود وبرامج علاجية، يشارك فيها كل النظام الصحي الفلسطيني من علاج بيئي ودوائي ونفسي، وتركيب أطراف صناعية ومتابعتها، والموائمة المنزلية للوضع الجديد لعدد منهم، خاصة أصحاب الإعاقات.

ويشدد المسئول في وزارة الصحة على أن الجريح الفلسطيني يبقى في معاناة متراكمة مترتبة على إصابته "فهناك جرحى من أيام الانتفاضة ولا يزالون يعانون من أثار إصاباتهم ويخضعون لعلاج، وبالتالي الإصابة ترافق معظم الجرحى لسنوات عمره القادمة".

#حرب غزة #صحة #الحصار

ر ب/ ر أ

الموضوع الســـابق

ماذا فعل منفذو عملية "زيكيم" خلال 4 ساعات ؟

الموضوع التـــالي

سوق شعبي في غزة لدعم الأسر الفقيرة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل