الأخبار

الاحتفال بالتوجيهي.. الماضي البسيط والحاضر المتكلف

03 تموز / يوليو 2015. الساعة 10:16 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

جنين - خــاص صفا

يستذكر محمد منصور كيف استقبل نتيجة نجاحه في الثانوية العام عام 1985 في وقت لم تكن فيه وسائل الاتصال متاحة ولم تكن الألعاب النارية متداولة بين الناس ولكن الناس كانوا يعبرون عن فرحة حقيقية كما يقول.

ويشير إلى أنه حين حصل على النتيجة عاد ليبلغ أسرته بها وكانت على أحر من الجمر وحصل حينها على معدل " 88 %" وكان هذا المعدل من المعدلات المميزة، حيث لم يكن الطلبة يحصلون حينها على علامات بالتسعينات بالطريقة التي تتم اليوم.

وأضاف "كانت جمعة احتفالية بإبريق شاي على الحطب ولمة أقارب وجيران مع قليل من الزجل الشعبي كافية للتعبير عن فرحة عارمة صادقة بعيدا عن كل المظاهر والكماليات".

وينتقد منصور طريق إبراز الفرح بالتوجيهي بالطريقة التي تتم اليوم، مشيرا إلى أنه لا يرى أنها تعبر عن سعادة حقيقية بقدر ما هي نوع من المباهاة والمجاراة.

ويؤكد والد طالب التوجيهي أمجد أبو علي من جنين أنه مع الفرح، "ومن حق الشعب الفلسطيني أن يفرح ولا يوجد وقت مناسب وغير مناسب للفرح، فالفرح فرح في الوقت الذي يحل به، ولكن المشكلة في طريقة إبراز الفرح والتي غدت تشكل عبئا ماليا يؤرق أصحاب الدخل المحدود".

وكانت وزارة التربية والتعليم أعلنت مساء الجمعة أسماء الناجحين في امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) للعام الدراسي 2014 -2015، وبلغ عدد المتقدمين في كافة الفروع (79,264) مشتركا، وكان عدد الناجحين (49,122) مشتركا بنسبة بلغت (61,9)%.

تحذير دون جدوى

وعلى الرغم من تحذيرات الشرطة والجهات ذات العلاقة من استخدام الألعاب النارية مع إعلان نتائج التوجيهي والحديث عن القيام بجولات رقابة على المحال التجارية، إلا أننا رصدنا عمليات بيع واسعة للألعاب النارية في الأيام القليلة الماضية وتحديدا عقب إعلان الوزيرة الشخشير المفاجئ عن موعد النتائج.

وفي حديث لصاحب محل تجاري يبيع الألعاب الناري "م.ج " أشار وهو يضع كرتونة الألعاب النارية في منطقة مخفية أسفل قدميه قرب سلة القمامة إلى أنه لا يوجد أحد قادر على منع الألعاب النارية طالما لا يوجد سيطرة على المعابر في الضفة.

وأضاف "الألعاب النارية تأتي مخبأة مع بضائع أخرى من خلال المعابر مع الاحتلال وتتداول من تحت الطاولة"، مشيرا إلى أن الرقابة التي تمارسها الجهات المختصة ضعيفة وشكلية ولا تتم إلا بناءً على وشاية.

واستطرد "بعت كل شيء خلال ساعة من إعلان تحديد موعد النتائج ولدي طلبية أخرى قيد الإحضار بالنسبة لنا هذا موسم تكسب".

وعلى الرغم من عدم وجود إحصاءات رسمية عن حجم الإنفاق على الألعاب النارية سنويا في الأراضي الفلسطينية بسبب اعتماد البيع في غالبيته على التهريب، إلا أن تقديرات غير رسمية تشير إلى عشرات ملايين الدولارات تهدر سنويا على الأقل.

بين المباركة والمغالاة

وكان من اللافت إجابة والد طالب توجيهي عن أسباب شرائه للألعاب النارية استعدادا للتوجيهي رغم عدم قناعته بها، حيث قال: "هناك انطباع سائد لدى الناس أن البيت الذي يوجد به طالب توجيهي ولا تطلق منه الألعاب النارية فإن صاحبه راسب، لذلك أنت مضطر لإطلاقها لإشهار النجاح سواء اقتنعت بذلك أم لم تقتنع".

ويشير الباحث الاجتماعي ناصر أبو زيد إلى أن هناك مظاهر اجتماعية سلبية بدأت تنتشر في السنوات الأخيرة في الاحتفال بالتوجيهي، ومنها إقامة الحفلات في القاعات كما لو كانت طقوس أعراس.

وأضاف "غير مفهوم أن تحجز قاعة وأحيانا فرقة موسيقية لأجل إشهار الفرح في التوجيهي، ونحن نعرف آباء يؤرقهم مثل هذه الممارسات لأن أبناءهم ينظرون لأقرانهم وفي ذات الوقت ضيق ذات اليد لا تسمح لهم بذلك".

وأكد أبو زيد أن الفرح الحقيقي يكون أعمق وأصدق كلما كان بعيدا عن هذه المظاهر الاستهلاكية خاصة في هذه الظروف التي يمر بها شعبنا.

#توجيهي #تعليم #أفراح

ج أ/أ ج/ع ا

الموضوع الســـابق

تكية الخليل.. مستمرة بتقديم وجباتها منذ 700 سنة

الموضوع التـــالي

الأولى على فلسطين.. تدخل السرور إلى قلب عائلتها المجروحة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل