الأخبار

رمضان يعيد البريق للكعك النابلسي

23 حزيران / يونيو 2015. الساعة 09:55 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

في مخبز "هنّود" بحارة الياسمينة في بلدة نابلس القديمة، ينهمك الحاج درويش أبو سمرة (76 عاما) بإدخال صواني الكعك إلى الفرن العربي.. يدير الصواني بخفّة، ليخرجها بعد دقائق وقد اكتسبت لونا ذهبيا يثير شهية الصائمين في شهر رمضان.

وبينما ينشغل ابنه ايمن بتقطيع عجينة الكعك وتشكيلها على شكل أصابع أو أساور، يحاول الأب تجهيز ما يكفي من الكعك لتلبية حاجات الزبائن الذين بدؤوا بالتوافد على المحل مع ساعات العصر، لتناوله على السحور استعدادا ليوم صوم جديد.

"في شهر رمضان يزيد الإقبال على الكعك، فكثير من الناس يفضلون تناوله مع الشاي أو الحليب على السحور"، يقول أبو سمرة الذي لا يخفي حسرته لتراجع إقبال الجيل الجديد على هذا النوع من الكعك لصالح أنواع أخرى.

ويضيف: "في السابق كان شهر رمضان موسما هاما لهذا الكعك، فقد كان لا يخلو بيت منه خاصة في رمضان، وكان الطلب يزيد عن إنتاج المخابز".

ومما كان يزيد من الطلب على الكعك في رمضان سابقا هو أنه كان يدخل ضمن ما يعرف في مدينة نابلس ب"فُقدة رمضان" وهي عبارة عن طرود يقدمها الرجل كهدية لبناته أو أخواته المتزوجات لدى زيارته لهن في رمضان، وكانت سابقا تضم الكعك والفواكه والمكسرات وبعض الحلويات والمسليات.

مذاق مميز

ويشير أبو سمرة إلى وجود عدد من المخابز التي تنتج هذا النوع من الكعك في مدينة نابلس باستخدام أفران كهربائية حديثة، ولكنه لا زال يستخدم الفرن العربي الذي استعاض عن الحطب كوقود له بالكاز منذ نحو أربعين عاما.

ويضيف: "قبل عدة سنوات بدأت مع ابني باستخدام الفرن الكهربائي في مخبز أقمناه خارج البلدة القديمة، إلا أن ذلك لم يُرضِ أذواق الزبائن الذين اعتادوا على الكعك المصنوع في الفرن العربي".

وسعيا لإرضاء زبائنه عاد أبو سمرة إلى مخبزه العربي، وبقي ابنه يستخدم الفرن الكهربائي، وينتج كعكا مشابها وأصنافا أخرى متنوعة.

ويقول إن الفرن الكهربائي يختصر الكثير من الجهد والوقت والتكاليف، فما ينتجه طوال يوم عمل كامل لا يستغرق إنتاجه باستخدام الفرن الكهربائي سوى نصف ساعة، ولكن بلا شك مذاق الكعك بالفرن العربي أشهى.

خلطة فريدة

وليس نوع الفرن هو ما يميز هذا الكعك فحسب، بل إن بعض مكوناته تختلف عن غيره من الكعك، وهو ما يجعله صحيا أكثر من غيره، كما يؤكد أبو سمرة.

ويقول أبو سمرة: "نستخدم الخميرة النباتية فيما تستخدم المخابز الأخرى الخميرة الكيماوية، وهذا يمنع حدوث الإمساك أو الشعور بالحرقان، خاصة للصائمين".

وينتج أبو سمرة الخميرة التي يستخدمها يدويا، وذلك بنقع حفنة من الحمص الحب بالماء ويتركها تحت درجة حرارة معينة لمدة 12 ساعة، ثم يضيف هذا الماء إلى كمية قليلة من الدقيق ويتركه لساعة أخرى ليختمر قبل إضافته للمكونات الأخرى وخلطها معاً.

ويشير إلى أن هذه الخميرة تعلمها أخوه الأكبر من أحد كبار السن الذين خدموا في الجيش العثماني، حيث كان طباخو الجيش يستخدمونها في إنتاج الكعك لتزويد الجنود به.

وتشتمل عجينة الكعك على الدقيق والزيت والسكر والفانيلا وحب اليانسون بالإضافة إلى الخميرة، ويمزجها أبو سمرة بخبرة اكتسبها من إخوته منذ سبعة عقود.

ليس اليوم كالأمس

ورغم كبره في السن، إلا أن أبا سمرة يبدي إصرارا على مواصلة العمل في مخبزه، ويقوم هو بكل مراحل إنتاج الكعك ويعينه أبناؤه ببعض الأعمال.

ويشير إلى أن المخبز في السابق كان يعمل به ثلاثة أشخاص وينتج حوالي 130 كيلوغراما من الكعك يوميا، أما اليوم فينتج حوالي نصف هذه الكمية.

ويعزو أبو سمرة سبب تراجع إنتاجه إلى تراجع الطلب على هذا النوع من الكعك، وكذلك عدم قدرته على إنتاج كميات كبيرة لوحده.

ويقول: "هذه المهنة لم تعد مربحة كما كانت في السابق، مع تراجع الطلب سنة بعد أخرى لصالح أنواع أخرى، وهي بالكاد توفر لي مصدر رزق بعد أن تزوج كل أبنائي واستقلوا اقتصاديا عني".

ويُعتبر أبو سمرة آخر صانعي الكعك بهذه الطريقة، مما يهدد باندثارها، ويقول: "إنها مهنة صعبة وتحتاج إلى مجهود كبير، وحتى أبنائي لا يرغبون بتعلمها أو امتهانها".

ويشير إلى أن أغلب زبائنه هم من الجيل الكبير بالسن ممن تربوا على تناول هذا الكعك والذين يدركون فوائده الصحية، أما الجيل الجديد فيهتمون بالطعم على حساب الفائدة.

وخلال حديثنا مع أبي سمرة، جاء "أبو عارف" وهو أحد الزبائن المداومين على شراء الكعك باستمرار، سألناه عن سبب مواظبته على شراء هذا الكعك، فقال أنه ومنذ صغره يتناول الكعك بشكل يومي خاصة في شهر رمضان.

ويشير إلى أن الكعك جزء أساسي من سفرة السحور بالنسبة له، بخلاف أبنائه الذين يفضلون تناول أصناف أخرى من الطعام، ويقول: "عندما أتناول الكعك على السحور أشعر براحة في المعدة".

غ ك/ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

رمضان آخر... وجراحات عائلتا أبو عيشة والقواسمة مفتوحة

الموضوع التـــالي

طلاب من غزة يصنعون آلة ذكية للنقش مبرمجة حاسوبيًا


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل