أثارت صورة الناشط في الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة "حماس" أيمن أبو عرام وهو يحتضن طفلته الصغيرة قبيل لحظات من اعتقاله من قبل جهاز الأمن الوقائي في رام الله استياءً وغضبًا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وظهر أبو عرام في الصورة الملتقطة له قبل اعتقاله وهو يحتضن بيديه طفلته التي لا تتجاوز أربعة أعوام وبدا عليه تأثره الشديد بفراقها وحرمانه من رؤيتها إلى أجل غير مسمى بفعل اعتقاله على خلفيات سياسية ليلة الاثنين/الثلاثاء من منزله في رام الله.
وانتشرت الصورة بشكل واسع على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وسط تعليقات تضامنية مع أبو عرام وطفلته التي حرمت من والدها من دون ذنب دون أن تدرك ببراءتها صعوبة الموقف في مشهد إنساني مؤثر.
وكتب الناشط الشبابي من الضفة الغربية عماد عواد الشولي على صحفته على موقع "فيس بوك" إن هدم المسجد الأقصى المبارك وتحوله إلى ركام أهون على قلبه من صورة أبو عرار وطفلته الصغيرة.
وقال الناشط الأخر مفدى سعادة إن من يشعر بصورة أبو عرام وطفلته فقط من له مشاعر الأبوة والإنسانية، فيما علقت الناشطة أمل خلف على الصورة بأنه "مشهد مؤثر جداً".
وأعربت مئات التعليقات لمشاركين على موقع "فيس بوك" عن التضامن مع أبو عرام والتنديد باعتقاله بهذه الطريقة توجهوا فيها بالدعاء إلى الله عز وجل أن يصبر أهله ويفرج عنه قريبا فيما صعب آخرون غضبهم على جهاز الأمن الوقائي.
إذ وصف الناشط عماد علوان الجهاز بأنه "عار وحامي الاحتلال الإسرائيلي"، فيما تمنت سائدة القواسمي أن ينتقم الله من السلطة وأجهزتها الأمنية على ممارساتها، وقال سليم جودت إن اعتقال أبو عرار وغيره في الضفة الغربية دليل "عمالة" أمن السلطة.
وبموازاة ذلك أجمع النشطاء على "فيس بوك" أن اعتقال أبو عرام جاء على خلفية الفوز الكاسح الذي تحقق للكتلة الإسلامية الأسبوع الماضي في انتخابات مجلس طلبة جامعة "بيرزيت" بحصولها على 26 مقعدا مقابل 19 لحركة الشبيبة التابعة لحركة "فتح".
وكتب الناشط محمد فتحي "معلش اعذروهم لأنوا صدمة بيرزيت كانت قاسية جدا عليهم"، فيما استهجن الناشط سامي أبو جامع ممارسات أمن السلطة بحق أهل الضفة الغربية "فيما جندي إسرائيلي بسوقهم زي الغنم".
ودفع التضامن الكبير مع أبو عرار وغيره من المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية بنشطاء إلى إطلاق صفحة على موقع "فيس بوك" تحمل عنوان "أعيدوا أبي" كحملة إنسانية لوقف الاعتقالات السياسية للنشطاء وطلبة الجامعات من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية.
وكان جهاز أمن الوقائي اعتقل ليلة الاثنين/الثلاثاء أبو عرام من منزله في رام الله بعد اقتحامه لثلاث مرات متتالية.
وقال شقيقه أشرف أبو عرام إن قوة من الأمن الوقائي مكونة من 10 أفراد داهموا المنزل بلباس مدني وهم مسلحين وسألوا عن أيمن فأبلغناهم أنه غير موجود ثم عادت بعد ساعات بعدد عناصر مضاعف للغرض نفسه.
وذكر أشرف أن القوة أصرت على اقتحام المنزل رغم عدم امتلاكها أي إذن قانوني وأجرت تفتيشا واسعا فيه تخلله احتجاز والدنا دون أن يكون أيمن موجودا في المنزل، قبل أن يعودوا مرة ثالثة ويعتقلوا أيمن لحظة عودته.
وأيمن أبو عرام هو أسير محرر من سجون الاحتلال، وسبق أن شغل منصب رئيس مجلس طلبة جامعة بيرزيت وتعرض في عدة مناسبات للاعتقال السياسي من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية.
وكان أخر ما كتبه أبو عرام على صحفته على "فيس بوك" تعليقا على مداهمة منزله بغرض اعتقاله: اللهم لك الحمد حتى ترضى، لا حول ولا قوة الا بالله وحسبي الله ونعم الوكيل".
اعتقالات واسعة
وشنت أجهزة أمن السلطة حملة اعتقالات سياسية واسعة في مدن الضفة الغربية بحق طلبة الكتلة الإسلامية في الجامعات المختلفة.
وقالت حركة حماس في الضفة الغربية إن تلك الأجهزة اعتقلت خلال الـ24 ساعة الماضية أكثر من 20 من نشطاء الكتلة الإسلامية بينهم سبعة من جامعة النجاح في نابلس.
وأكدت حماس ان حملات الاعتقال التي لم تتوقف يومًا في الضفة الغربية منذ أحداث الانقسام الفلسطيني الداخلي "أكد الصعود الكبير الذي حققته الكتلة الإسلامية عبر صندوق الاقتراع مؤخرًا أنه لا فائدة ترجى منه سوى البقاء في المربع الوهمي الأول الذي حصرت السلطة نفسها به".
خرقٌ ممنهجٌ للالتزامات
وأكدت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان أن ما جرى من اعتقالات سياسية في الأيام الماضية خرق ممنهج للالتزامات التي تعهدت بها السلطة عبر انضمامها للمعاهدات الدولية، والتزامها باحترام حقوق الإنسان خاصة المدنية المكفولة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية.
وقالت مديرة مؤسسة الضمير سحر فرنسيس إن المعتقلين هم نشطاء جرى اعتقالهم لمشاركتهم في انتخابات مجالس الطلبة التي أسفرت عن فوز الكتلة الإسلامية، معتبرة أن ما جرى اعتقال سياسي وملاحقة سياسية بناء على الآراء ومساسًا بحرية التعبير وحرية التنظيم.
وتواجه السلطة الفلسطينية انتقادات حقوقية وقانونية بسبب سجلها في ملاحقة مخالفي الرأي وتنكيلها بالمعتقلين على خلفية سياسية في سجونها خاصة من طلبة الجامعات والنشطاء الإعلاميين.
بطش وظلم
من ناحيتها، قالت الكتلة الإسلامية في جامعات الضفة الغربية إن طلبة الجامعات مضوا في مسيرة انتخابات مجالس اتحاد الطلبة برضى وقناعة على قاعدة التنافس الحر الشريف، وهو ما أدى إلى فوزها الكبير الذي لم يرق للأجهزة الأمنية لتعود لممارسة البطش والظلم والإرهاب بحق الطلبة.
وذكرت الكتلة في بيان صحفي تلقت وكالة صفا نسخة منه أن أجهزة أمن السلطة تستخدم سطوتها البوليسية وعصاها الأمنية الغليظة التي لم تجلب للحياة الجامعية غير التراجع والانحسار.
وأشارت الكتلة إلى أنها تنظر بخطورة واستياء شديدين لحملات الاعتقال المتصاعدة التي تشنها أجهزة أمن السلطة بحق طلبتها خاصة في جامعتي بيرزيت والنجاح، حيث تم خلال اعتقالهم مداهمة منازلهم ومساكنهم وترويع عائلاتهم وتعريض بعضهم للضرب والتنكيل.
كما أكدت الكتلة الإسلامية أنها كانت وما زالت وستبقى تتطلع للعمل المشترك مع كافة أبناء الشعب، وتتنافس مع بقية الكتل الطلابية على قاعدة الزمالة والخدمة للطلبة، بعيدا عن محاولات إعادتها لعصر السجون والزنازين.






