تجتذب المناظر الطبيعية وأجواء الربيع سكان شرقي خانيونس جنوب قطاع غزة، فيخرجون للتنزه في أراضيهم ومزارعهم المحاذية للشريط الحدودي مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، سيما يوم الإجازة الأسبوعية.
لكن قوات الاحتلال تتعمد التنغيص على هؤلاء الذين غالبا ما يصطحبون أطفالهم، فتقوم بإطلاق النار وقنابل الغاز المُسيل للدموع في محاولة لطردهم من تلك المناطق.
وخلق هذا الواقع مواجهات شبه يومية خاصة الجمعة، بين الشبان والقاصرين الفلسطينيين الذين يشعرون باستفزاز من قبل الاحتلال لقيامه بإطلاق النار نحوهم، ليتحول يوم الإجازة والترفيه والترويح عن الأنفس ليوم مواجهات، يسفر عن عدد من الإصابات بالرصاص الحي والغاز مسيل للدموع.
فالجمعة الماضية خلفت أربع إصابات، والسابقة ثلاثة، ولا يقتصر الأمر على محافظة خانيونس، بل طال مناطق أخرى كشرق بلدة جباليا شمالي القطاع، والتي تقع بها موجهات في كل جمعة وتسفر عن إصابات.
واشتكى سكان بلدة عبسان الكبيرة شرقي خان يونس، من وصول الرصاص الحي لبعض المنازل السكنية، كذلك انتشار الغاز في طرقات البلدات من شدة كثافة إطلاق القنابل تجاه الأراضي الزراعية.
ويقول صلاح أبو صلاح أحد سكان البلدة لمراسل "صفا": "في كل جمعة تطلق قوات الاحتلال وابلا كثيفا من الرصاص الحي وقنابل الغاز المُدمع، تجاه الشبان والمواطنين في المنطقة الحدودية، ولا تقتصر روائحه على تلك المنطقة، بل يمتد لداخل البلدة وطرقاتها، حتى أننا لا نقدر على السير في الطرقات بسببه".
وتبدي المواطنة هنادي قديح خشيتها من تعرض أطفالها لإطلاق النار الكثيف الذي تطلقه قوات الاحتلال تجاه المواطنين، خاصة مع انتقالها للسكن في منزلها الجديد قرب حي الفراحين شرقي عبسان، وتؤكد أن رائحة الغاز مسيل للدموع تصل بالقرب منهم.
بدوه، يعبر أحد سكان المنطقة الحدودية إياد قديح عن استيائه لسياسية الاحتلال تجاههم، خاصة في أيام الجمعة، وأضاف "في مثل هذا اليوم من كل أسبوع يصل العشرات من المواطنين للمنطقة الحدودية، بغرض التنزه وقضاء يوم الإجازة بين أحضان الطبيعة".
ويتابع قديح "وفي مقابل ذلك تشهد الحدود من الداخل تحركات كبيرة لجيبات وآليات الاحتلال، وتتمركز على التلال الرملية، وتقوم بفتح نيرانها تجاه المواطنين وهم يتنزهون، وتلقي عشرات قنابل الغاز المُدمع، ما يدفعهم لترك المنطقة والتوجه لمناطق أكثر أمنًا".
ويستطرد "تتحول المنطقة الحدودية لساحة مواجهات، بين الشبان والاحتلال، وتدفع الأخيرة بعدد كبير من الجيبات، ويقوم الجنود بعمليات إطلاق رصاص حي على أقدام الشبان، وعشرات نقابل الغاز، ما يؤدي لإصابة العشرات بالاختناق والرصاص الحي".
رسالة للمُحتل
من جانبه، يشدد "أ.ق" أحد الشبان المشاركين في المواجهات الأسبوعية لـ "صفا" على أنهم أتوا ليؤكدوا للكيان الإسرائيلي أن هذه أرضنا، ولنا الحق بزراعتها وفلاحتها، ومهما طال الزمن أو قصر سنزيل الاحتلال الذي ينغص حياتنا.
ويلفت "ق" إلى أنهم مصممون على الذهاب كل يوم جُمعة ليجلسوا في مناطق التماس مع الاحتلال، ويتنزهوا بها، لأنها حقهم، ولن يخشوا إطلاق النار ومنعهم من الوصول لها من قبل الجنود والأبراج والآليات المتواجدة على الشريط الحدودي.
وتُشكل المناطق الشرقية والشمالية من قطاع غزة، والتي تعتبر غنيةً بالمياه العذبة وتربتها صالحة لكافة المحاصيل، ما نسبته 22% من مساحة القطاع، ويمنع الاحتلال الفلسطينيين من استغلالها على مسافة تتراوح إلى حوالي 300 متر ويزيد في بعض المناطق، وتُمسيها "المنطقة العازلة".
وتضمن اتفاق التهدئة مع الاحتلال في 26 أغسطس/آب 2014 بوساطة مصرية أنه ينتظر من "إسرائيل" أن تضيق المنطقة الأمنية العازلة داخل حدود قطاع غزة من 300 متر إلى 100 متر إذا صمدت الهدنة، وهو ما لم يحدث فعليا ولم تلتزم به "إسرائيل".
