مع دخول ساعات الظهيرة من كل يوم يشتد "جحيم المرور" وسط مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة.
طوابير طويلة من المركبات تزحف ببطء في الشرايين الرئيسة المؤدية إلى قلب كبرى مدن محافظات الشمال، في مشهد يومي متكرر أضحى ملازما للمدينة الصاخبة.
وبعد أن وصلت أوضاعهم إلى حد لا يطاق، لجأ سائقو خطوط السيرفيس في المدينة إلى تعليق العمل لمدة ساعة واحدة يوم الثلاثاء الماضي في خطوة تحذيرية يتبعها خطوات تصعيدية إذا لم تتحرك جهات الاختصاص لمعالجة الأزمة.
ويعزو رئيس نقابة عمال النقل في نابلس أمجد الباقة سبب الأزمة المرورية إلى المخالفات المرورية التي ترتكبها السيارات الخصوصية، مثل الوقوف في أماكن يمنع الوقوف فيها، أو الوقوف المزدوج إلى جانب الرصيف، كما أن انتشار عربات وبسطات الخضار في الشوارع ومفترقات الطرق الرئيسة يعرقل سير المركبات بسلاسة.
ويقول الباقة لوكالة "صفا" إن ما تعانيه المدينة من أزمه مرورية خانقة سببه الأساس غياب تطبيق القانون والنظام، مشيرا إلى أنهم يريدون فقط تطبيقه.
وتعمل على خطوط السيرفيس في مدينة نابلس والبالغة تسعة خطوط، ما يزيد عن 750 مركبة، يتناوب عليها 1200 سائق، مما يعني أن 1200 أسرة تعيش من عوائد تلك المركبات.
إهدار الوقت
وتستغرق رحلة مركبة السيرفيس منذ خروجها من مجمع البلدية في دوار الشهداء وإيصالها للركاب إلى وجهتهم ومن ثم العودة إلى داخل المجمع قرابة 45 دقيقة في وقت الذروة، الأمر الذي يهدر من وقت السائق ما بين 3-4 ساعات يوميا، بحسب الباقة.
ويطالب سائقو مركبات العمومية بفرض مخالفات مالية على المركبات الخصوصية التي لا تلتزم بالقانون والنظام، كما يطالبون بإزالة بسطات وعربات الخضار التي تعرقل حركة السير.
ويقول الباقة إن أصحاب سيارات السيرفيس يسددون كل ما عليهم من التزامات مالية للسلطة، ومن حقهم عليها أن توفر لهم ظروف عمل مناسبة، مبينا أن سائق السيرفيس الذي يعمل حاليا 15 ساعة يوميا، يستطيع الاكتفاء بالعمل مدة 12 ساعة ليحصّل قوت يومه لو انتهت أزمة المرور.
ورغم تخصيص بلدية نابلس أماكن محددة لتحميل وتنزيل الركاب، إلا أن غالبية هذه الأماكن انتهكت من المركبات الخصوصية التي تستخدمها كمواقف لها بدون أجرة، بشكل مخالف للقانون، مما يجبر سائقي السيرفيس على الوقوف في وسط الشارع لتنزيل الركاب أو تحميلهم، الأمر الذي يتسبب باختناقات مرورية.
خطة متدرجة
بدوره، يقول عضو المجلس البلدي في نابلس عاصم سالم لوكالة "صفا" إن بلدية نابلس تعطي الأولوية في هذا العام لخطة السير، من أجل جعل حركة السير انسيابية.
ويوضح أن هناك تعديلات كثيرة ستجري على خطة السير في المنطقة الغربية قرب متنزه جمال عبد الناصر، وهناك تعديلات أخرى تشمل وسط وشرق المدينة، وسيتم تطبيق هذه التعديلات بشكل تدريجي بحيث تكون جاهزة خلال بضعة شهور.
وتشمل خطة السير إزالة بعض الإشارات والشواخص المرورية من شارع فيصل ومن بعض المفارق في وسط المدينة.
مشكلة مزمنة
وتساهم بسطات وعربات الخضار المنتشرة في وسط المدينة في الأزمة المرورية، ولهذا أقامت بلدية نابلس مجمعا للخضار وسط المدينة لمعالجة فوضى البسطات والعربات التي تعيق حركة المرور.
إلا أن كثيرا من البائعين لا يلتزمون بالأماكن المخصصة لهم، ويفضلون التجول بعرباتهم في الشوارع أو نصب بسطاتهم على الأرصفة المخصصة للمشاة، والذين بدورهم لا يجدون بدّاً من السير في الشوارع المخصصة للسيارات.
ويقول سالم إن هناك ثلاثة مجمعات للخضار موزعة على عدة أماكن في المدينة، وهناك مجمع رابع قيد الإنشاء، لكن باعة الخضار يشغّلون عربات أخرى لتتجول في الشوارع خارج تلك المجمعات.
مسؤولية من؟
ووفقا للأنظمة المعمول بها، فإن الأرصفة ذات الخطوط الزرقاء من اختصاص البلدية التي تسمح بالوقوف عليها بالأجرة من خلال عدادات خاصة تعمل بالشيكل، أما الأرصفة ذات الخطوط الحمراء فهي من اختصاص الشرطة التي تحرر مخالفات على المركبات التي تقف عليها.
وخلال ساعات النهار، تتجول سيارات تابعة لقسم التفتيش في البلدية، للتأكد من عدم وقوف مركبات على الخطوط الزرقاء بدون أجرة، ولكن صلاحياتهم تقف عند هذا الحد ولا تشمل السيارات المتوقفة على الخطوط الحمراء.
ويشير سالم إلى أن نقص عدد أفراد شرطة المرور يمنعها من تغطية منطقة وسط المدينة بشكل كامل، ولهذا فإن من يريدون إيقاف مركباتهم بشكل غير قانوني فإنهم يوقفونها على الخط الأحمر.
عجز الشرطة
ويلقي البعض باللوم على الشرطة لعدم حزمها في فرض العقوبات والغرامات على المخالفين وإزالة التعديات.
إلا أن مدير العلاقات العامة في شرطة نابلس المقدم رائد أبو غربية يقول إن المشكلة بالأساس سببها غياب ثقافة الالتزام بالقانون والشعور مع الآخرين والانتماء لهذا البلد، فالمواطن عليه الالتزام بمسلكه المحدد في الشارع، فيما يتوجب على السائق الالتزام بالشواخص المرورية التي تنظم السير.
ويشير أبو غربية إلى وجود نقص في عدد أفراد شرطة المرور، إلا أن هذا ليس مبررا لعدم الالتزام بالقوانين، ففي الدول المتقدمة يندر انتشار أفراد شرطة المرور، ومع ذلك يكون هناك التزام ذاتي بالنظام.
ويرى أبو غربية أن هناك حاجة إلى خطة استراتيجية مدروسة وواضحة لمعالجة الأزمة المرورية بشكل جذري ونهائي، وتشمل بناء جسور للمشاة ومجمع كراجات وتحسين البنية التحتية للشوارع.
