لم يكن اعتقال المصور الصحفي أسيد عمارنة الأخير مفاجئاً بحكم أنه سبقه إعلان الاحتلال الإسرائيلي عن فضائية "الأقصى" التي يعمل معها "فضائية محظورة" ولحق ذلك اعتقال عدد من مراسلي الفضائية منهم الصحفيين مصطفى الخواجا وعلاء الطيطي.
وبالتزامن مع معاناة الصحفي عمارنة في السجون الفلسطينية، كانت محاكم الاحتلال تمدد اعتقال مدير فضائية الأقصى عزيز كايد ومصورها أحمد الخطيب.
كان نصيب أسيد عمارنة من معاناة طاقم فضائية الأقصى أن يعتقل لدى جهاز الأمن الوقائي بتاريخ 23\2\2015 بعد استدعائه للمقابلة ومن ثم تم احتجازه.
"أسيد المقدسي" عبد المجيد العمارنة ولد عام 1985 وتمت تكنيته بالمقدسي تيمناً بميلاده في المسجد الأقصى المبارك أثناء عمل والده إماماً للمسجد الأقصى المبارك في تلك الفترة، وهو متزوج وله من الأبناء يافا وعبد المجيد.
ظروف قاسية
كانت ظروف الاعتقال من خلال استدعاء عمارنة من قِبل جهاز الأمن الوقائي في مدينة بيت لحم للمقابلة خلال اتصال هاتفي ثم استدراجه واعتقاله حتى اليوم.
وعبر عمارنة عن رفضه لظروف اعتقاله السيئة بالإضراب عن الطعام منذ يوم احتجازه وأعلن إضرابه أمام القاضي الذي مدد فترة اعتقاله عدة مرات.
ووصف عمارنة ظروفه اعتقاله لمحاميته بالتأكيد أنه يقبع في زنزانة حديدية ضيقة (كونتينر) بالكاد تدخلها الشمس وتحوي مرحاضاً مكشوفاً، ويتم تقديم الطعام له بطريقة منافية لظروف الاعتقال الإنساني والمتعارف عليه دولياً.
وسبق أن تعرض أُسيد للاعتقال من قِبَل قوات الاحتلال لمرتين الأولى في عام 2006 واستمر اعتقاله مدة 30 يوماً والمرة الثانية في عام 2011 لثمانية أيام، وفي كلتا المرتين تم التحقيق معه وتبرئته من التهم المنسوبة إليه.
كما تعرض للاعتقال من قِبل السلطة الفلسطينية عدة مرات مجموعها يقارب الخمسة شهور وكانت مرجعية اعتقاله تعود لكونه يعمل مصوراً في فضائية الأقصى.
وفي نوفمبر عام 2007 قدمه جهاز الأمن الوقائي فرع الخليل للمحاكمة على التهمة السالف ذكرها – مصور في فضائية الأقصى – وحكمت محكمة الصلح بالخليل بتبرئته من التهم المنسوبة إليه.
استهداف الإعلام
وبينما ينفي جهاز الأمن الوقائي بشكل رسمي لنقابة الصحفيين اعتقاله المتكرر لأسيد على خلفيته المهنية، يُفيد أُسيد أن الوقائي يصر أن يلفق له تهما متعلقة بعمله الصحفي رغم أنه لم يقترف أي جرم مخل بالقانون الفلسطيني.
وكان الأمن الوقائي عرض أسيد على محكمة الصلح ببيت لحم وأودع قضيته للنيابة العامة، فيما نفى الصحفي جملة وتفصيلا ما سيق من اتهامات لإدانته.
ويقول أحد المقربين من المعتقل الصحفي إنه كلما انتهت مدة اعتقاله تفاجأنا أن الوقائي أعد تهمة جديدة لتمديد اعتقاله وإبقائه في سجونه أطول فترة ممكنة.
وقال والد الصحفي أسيد مفتي بيت لحم الشيخ عبد المجيد عمارنة في حديث صحفي: "بعد تدخل لجنة الحريات في نقابة الصحفيين، واحتجاجات أجريناها نحن ذوي الأسير عمارنة، سمح مدير الأمن الوقائي لنا بزيارته".
ونوه الشيخ عمارنة إلى أن أسيد يعاني من نقص شديد بالوزن جرّاء إضرابه عن الطعام احتجاجا على ظروف اعتقاله المهينة، حيث توقف عن الاضراب بعد وعود من نقابة الصحفيين بالإفراج عنه، فاستجاب لهم بفك إضرابه جزئيا بما يُبقي على حياته.
رسائل
ووجه والد أسيد الشيخ عمارنة رسالة إلى المسؤولين بأن يكفوا عن الاعتقال السياسي "لأن هذا يؤلم المجتمع بأسره ويفقد ثقة الناس بالجهات المسؤولة ويزيد الشحناء والبغضاء والعداوة بين أبناء المجتمع الفلسطيني الواحد".
وأشار عمارنة الأب إلى ضرورة إنهاء الانقسام المسبب لهذه الظاهرة الخبيثة التي أنتجت سرطانا يتفشى في كل أرجاء الجسد الفلسطيني ويفسد المودة بين أعضائه الحيوية.
كما وجه الشيخ رسالة إلى القضاء الفلسطيني طالبه فيها أن لا يبقى رهينة لهذه الحالة غير القانونية المؤلمة، وأن يكون صوته أعلى في وضع حد لأي انتهاك لحرية الإنسان الفلسطيني وكرامته.
كما طالب المؤسسات الحقوقية والإنسانية بمتابعة ظروف اعتقال أي مواطن في أي بقعة من بقاع فلسطين الطاهرة، مضيفا "لأن شعبنا شعب واحد بأجهزته الأمنية وقواه البشرية فلا يجوز أن يتم وضع أي فلسطيني في ظروف تؤدي إلى زرع الحقد والعداوة في قلبه لأخيه الفلسطيني سواء كان حاكما أو محكوما مدنياً أم عسكرياً، رجل أمن أم رجل عمل".
ودعا الشيخ عمارنة إلى الوقوف مع الصحفيين وأن يتم مراعاة تضحيتهم وإخلاصهم في سبيل وطنهم، ومراعاة قبولهم بمهنة المصاعب والويلات، وأن لا يزج بهم في طاحونة الخلاف السياسي وطالب أن يتم الإفراج الفوري عن ولده أسيد وكل المعتقلين على خلفية سياسية أو عمل صحفي.
