ما إن تعلن السلطات المصرية عزمها فتح معبر رفح البري مع قطاع غزة بعد فترة طويلة من الإغلاق حتى تتزايد وتيرة الأنباء عن عمليات استهداف الجيش المصري والشرطة في شبه جزيرة سيناء، ما دفع الكثيرين للتساؤل عن التزامن الغريب بين الموعدين.
فبعد إعلان السلطات المصرية فتح المعبر أمس الإثنين واليوم، قتل ثلاثة مجندين وجرح آخرين في اليوم الأول لفتح المعبر بعد تفجير مدرعة للجيش بمنطقة الخروبة بجوار الطريق الدولي "العريش- رفح" جنوب مدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.
أما في اليوم الثاني لفتح المعبر (اليوم الثلاثاء) فقالت مصادر أمنية مصرية إن "انتحاريًا" فجر نفسه بعد أن استقل "فنطاسًا" (شاحنة نقل مياه) في معسكر للأمن المركزي المصري بحي المساعيد ما أدى لمقتل شخص وإصابة 32 آخرين.
ولم تمض ساعات قليلة حتى استهدف مسلحون جيبًا عسكريًا بعبوة ناسفة في قرية "القريعة" جنوب العريش ما أسفر عن مقتل ضابط في الجيش المصري وإصابة ثلاثة آخرين.
وسبق ذلك بنحو شهرين، وبالتحديد في 11 يناير 2015 اختطف مسلحون ضابطًا من منطقة "الوفاق" بمدينة رفح المصرية يدعى أيمن الدسوقي مع إعلان السلطات المصرية فتح معبر رفح.
وكان الدسوقي الذي عُثر على جثمانه بعد أيام يعمل بقوات أمن الموانئ والمنافذ البرية.
وفي 20 ديسمبر 2014، ومع إعلان السلطات المصرية فتح المعبر هاجم مسلحون كمينًا أمنيًا بمنطقة الجورة جنوب الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء بقذائف الهاون دون وقوع أي إصابات.
لتوتير الأجواء
هذا التزامن الغريب دفع بنائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) موسى أبو مرزوق للقول إن تلك الهجمات لا تهدف إلا لإغلاق معبر رفح، وإبقاء الأجواء "مسمومة" بين القاهرة وغزة.
وكتب أبو مرزوق على صحفته على "فيسبوك": "أول أمس تم الإعلان عن فتح المعبر، فانتابتني خشية وإحساس؛ من أن عملية ما ستحدث، وللأسف صدق الحدس، فثلاثة شهداء وآخرين جرحى في انفجار عبوة ناسفة بسيارة "هامر"، بمنطقة الخروبة بمركز الشيخ زويد صباح هذا اليوم".
وأشار إلى أن "هذه العملية الإرهابية لا تهدف إلا لإغلاق معبر رفح وإبقاء الأجواء المسمومة بين غزة والقاهرة".
وأضاف "لم يبق مجالاً للشك عندي من أن هناك أيدي خبيثة تقف وراء كل هذا الإرهاب، ولا أستبعد هنا أيدي الصهاينة عن هذا الفعل، ابتداءً من عملية استشهاد الجنود المصريين وهم صائمون في منطقة الماسورة في رفح في شهر أغسطس/ آب 2012 وحتى عملية اليوم".
الكاتب والمحلل السياسي عدنان أبو عامر التفت إلى الأمر، وكتب على صفحته على "فيسبوك": "أي توقيت مريب هذا الذي يفاقم من العمليات في سيناء، وقت إعلان فتح معبر رفح.. سؤال ليس بريئاً، وليس من نظرية المؤامرة"!.
البحث عن المستفيد
أما رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده فرأى أن الهجمات تأتي "لتؤكد المؤكد.. هناك من يتآمر لعزل غزة وحرمانها من حقها في الحياة"، داعيًا للبحث عن المستفيد من تلك العمليات.
ويشاطر مدير المكتب الإعلامي الحكومة في غزة إيهاب الغصين عبده في الدعوة إلى البحث عن المستفيد من التفجيرات في وقت فتح المعبر، وكتب على صفحته على "فيسبوك": "أحداث أمنية جديدة اليوم في العريش مع فتح معبر رفح في يومه الثاني برأيكم.. من المستفيد؟؟".
وكتب الشاب أحمد منصور من غزة على صفحته على "فيسبوك": "خبر: 3 قتلي و3 مصابين في انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارة أمنية بسيناء وبالتحديد منطقة الشيخ زويد. التعليق: إللي ناوي يسافر بكرا.. خليك مآنسنا".
وبات الشاب محمد عبد العزيز من غزة على قناعة أن "أحدًا من بني جلدتنا هو من يصنع ذلك بتوجيه من الاحتلال"، لكنه أكد أن "الجهات الأمنية في غزة مازالت تعزز تواجدها للحفاظ على أفضل حالة أمنية مع الجارة مصر".
أما الشاب الفلسطيني المقيم في جدة أحمد مسعود، فكتب على "تويتر": "طول فترة إغلاق معبر رفح ولا عملية صارت بمصر، بس لما فتحوا المعبر صارت عملية وماتوا 3 أشخاص! سبحان الله، أبدًا مش مقصودة!".
