أثار القرار المصري اعتبار حركة حماس ومن قبله جناحها العسكري كتائب القسام كمنظمة إرهابية موجة استنكار واسعة؛ وزوبعة رفض هائلة، وإجماعًا على أن القرارين مثلا "صدمة بكل المعايير".
فقد قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة المنعقدة بعابدين السبت برئاسة المستشار محمد السيد باعتبار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) "منظمة إرهابية".
حركة حماس رأت أن قرار المحكمة صادم وخطير وعار كبير يلوث سمعة مصر ويعد محاولة يائسة لتصدير أزمات مصر الداخلية، كما جاء على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري.
ويرى محللان سياسيان أن الإجماع العربي بشجب القرار ورفضه سيكون الموقف المضاد للقرار المصري بتصنيف حماس كمنظمة إرهابية.
"القرار لا يمثل الشعب المصري ولا يتناسق مع المزاج المصري أصلاً" وفق ما يرى المحلل السياسي فايز أبو شمالة.
ويقول أبو شمالة في حديثه لـ"صفا" إن قرار المحكمة يأتي ضمن الحملة الإعلامية ضد حركات المقاومة الفلسطينية وضد حماس خصوصًا، ولا يتفق مع موقف القيادة السياسية في مصر".
ويعتقد أن قرار المحكمة يعطي انطباعا سيئا عن مصر وحاضرها وماضيها ومستقبلها.
ويجيء القرار المصري بعد 29 يومًا فقط من إدراج ذات المحكمة للجناح العسكري للحركة جماعة إرهابية واعتبار كل من ينتمي إليها "إرهابياً".
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي قال قبل يومين إن كتائب القسام وغيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية التي تتصدى للاحتلال الإسرائيلي ليست "إرهابية" والمقاومة "حق مشروع لها مائة بالمائة".
ودعا أبو شمالة الرئيس محمود عباس إلى ضرورة عقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية لبحث القرار المصري، باعتباره ينعكس سلبًا على القضية الفلسطينية وتبرئةً للاحتلال الإسرائيلي ضمن ملفات الاتهامات الموجهة ضده في محكمة الجنايات الدولية.
وحول ما إذا كان قرار المحكمة يمهد إلى احتمال توجيه ضربة مصرية ضد قطاع غزة، قال أبو شمالة: "إن الجيش المصري لن يجرؤ على أن يدوس على تاريخ الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر وتنفيذ مغامرات مجنونة".
كما تتهم السلطات المصرية أيضًا حماس بدعم جماعة الإخوان المسلمين، فيما يشن الإعلام المصري باستمرار حملة شرسة ضد الحركة كلما وقعت هجمات مسلحة ضد الجيش المصري في سيناء.
المحلل مخيمر أبو سعدة يتفق مع ما ذهبت إليه حركة حماس فور الإعلان عن قرار المحكمة، في أنه "صادم ومؤسف ولا يليق بشعب مصر ودورها التاريخي لصالح كل الدول العربية".
وأضاف أبو سعدة لوكالة "صفا" أن "تجريم المقاومة الفلسطينية وفصائلها العسكرية لم يكن يومًا متوقعًا، منوهًا إلى الفارق الكبير بين قرار المحكمة المصرية وبين قرار مثيلتها الأوروبية الذي جاء معاكسًا تمامًا متمثلاً بشطب الحركة من قوائم الإرهاب.
وكان القضاء الأوروبي ألغى منتصف ديسمبر من العام الماضي قرار إدراج حركة حماس على لائحة المنظمات الإرهابية بسبب خلل إجرائي بعد أن كان أضيفت في ديسمبر2001 بعد الهجمات على الولايات المتحدة.
ويعتقد أبو سعدة أن التحريض الإعلامي المصري ضد غزة يأتي يشبه ما حدث قبل شن الجيش المصري غارات شرق الجارة الليبية الذي أعقب "ذبح 21 مصريًا" في ليبيا، بالإضافة إلى تجرؤ الجيش المصري على استهداف موقع للأمن الوطني في رفح، لافتًا إلى أن "توجيه ضربة عسكرية إلى غزة سيكون غير مسبوق على الإطلاق".
ونبه المحلل أبو سعدة إلى أن الرفض العربي الواسع سيواجه قرار المحكمة المصرية إيمانًا منها أن حركة حماس جزءُ من النسيج الاجتماعي والسياسي وأحد مكونات المشهد الفلسطيني الذي لا غنى عنه، "ولن يجابه بتأييد إلا من دولة أو اثنتين فقط على أبعد تقدير".
ومنذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي قبل نحو 20 شهرًا تزعم السلطات المصرية أن ناشطين في حركة حماس قدموا ما تعتبره "دعمًا قويًا" لمسلحين يشنون هجمات شبه يومية ضد قوات الأمن في شبه جزيرة سيناء.
ومارست مصر دورًا رئيسيا في ملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس منذ بداية الانقسام الذي تعمق عقب سيطرة حماس على قطاع غزة صيف 2007.
