لم تكن زيارة الرئيس الجديد لهيئة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الجنرال غادي ايزنكوت لقيادة المنطقة الجنوبية بعيد أيام قليلة من تسلمه منصبه، وزيارة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيشه موشيه يعالون، لهذه الجبهة مرة أخرى أمس "صدفة"، كما يرى محللان مختصان في الشأن الإسرائيلي.
ويرى المختصان في حديثين منفصلين لوكالة "صفا" أن هذه الزيارات تأتي في إطار الخشية الإسرائيلية من اشتعال جديد لجبهة قطاع غزة في ظل الأوضاع المتردية التي يعيشها سكان القطاع، وتعطل فرص إعادة الاعمار.
ويشيران إلى أن الخشية الإسرائيلية نابعة من مسارعة فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس في بناء قدراتها للمواجهة العسكرية المقبلة، إضافة إلى أن جبهة غزة تعتبر الأكثر سخونة في الفترة المقبلة مقارنة مع الجبهات الإسرائيلية الأخرى.
إلا أن المحللين استبعدا حدوث أي تصعيد قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية والتي ستكون منتصف مارس المقبل.
وكان نتنياهو زار على رأس وفد عسكري أمس مقر قيادة المنطقة الجنوبية، وصرح بأن جيشه مستعد لكل السيناريوهات، وذلك بعد نحو 6 أشهر من الحرب الأطول التي تخوضها "إسرائيل" في تاريخها.
ويلفت الخبير في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت إلى تقديرات الجهات الأمنية الإسرائيلية بأن التهديدات النافذة حاليًا والتي من الممكن أن تشتعل ترد من المنطقة الجنوبية وخاصة غزة.
ويوضح أن سبب ذلك يعود بالأساس لمراوحة جهود اعمار غزة مكانها ما يعني فشل الفصائل، إضافة إلى تشديد مصر حصارها، ما يزيد من حشر الفصائل في الزاوية.
ويشير شلحت إلى أن الاعتقاد لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنه إذا تفاقمت الأوضاع وحشرت المقاومة في الزاوية فلن يكون هناك مسار إلا استئناف القتال حتى تخرج من أزمتها.
ويرى أن "إسرائيل" تتعامل مع التهديدات الواردة من غزة ب"أقصى درجات الجدية" في ضوء التقارير المختلفة التي تتحدث عن بناء حماس لقدراتها العسكرية، وأنها لا تسعى فقط لإعادة بناء قدراتها التي دمرت بالحرب وإنما مواصلة التجهيز لمواجهة مقبلة.
وحول خيارات "إسرائيل" في التعامل مع غزة، يلفت شلحت إلى أن لديها خيارات "أحلاها مر"، مشيرا إلى أن القرار ليس بيدها "فالتصريحات الإسرائيلية تتحدث عن استمرار الهدوء، بينما قرار اشعال الجبهة بيد غزة".
إلا أن الخبير في الشؤون الإسرائيلية يؤكد أن الأمر بيد "إسرائيل" من خلال حل جذري وليس التعامل مع غزة ب"القطارة"، متسائلا "هل المؤسسة السياسية الإسرائيلية على استعداد لذلك؟"، لافتا إلى أن المقاومة يمكن أن تصل لوضع تضطر فيه لخلط الأوراق لأنه "لن يكون لديها ما تخسره حينها".
عدة سيناريوهات
وحول إمكانية إقدام نتنياهو على تصعيد محتمل تجاه غزة قبيل الانتخابات لتعزيز رصيده الانتخابي، يوضح شلحت أن نتنياهو ليس معني بذلك "لأنه ممكن أن يؤدي لإلحاق خسارة له".
وتوقع عدة سيناريوهات لما بعد الانتخابات وذلك بناء على نتيجتها، فإذا كانت هناك حكومة يمينية فهذا يصعد احتمالات الحرب أكثر، أما إذا كانت حكومة وحدة فستقل فرص ذلك.
إلا أن شلحت ينبه إلى أن تجربة السنوات الماضية تثبت أن اندلاع المواجهات العسكرية كانت على نحو مفاجئ وغير مرتبط برسم بياني محدد.
فيما يرى المختص في الشأن الإسرائيلي ناجي البطة الزيارات المتتالية لكبار المسؤولين الإسرائيلية لقيادة المنطقة الجنوبية والتي ضمن عملها قطاع غزة، أن "الجبهة التي تؤرق الكيان هي غزة على اعتبار أن باقي الجبهات خارج حدود الكيان".
ويشير إلى أن الحدث بغزة يؤثر على كل المكونات داخل الكيان (الضفة الغربية والقدس، والداخل المحتل"، لافتا إلى أن غزة "أصبحت تشكل رافعة لثقافة المقاومة الناجحة في تقويض المشروع الصهيوني".
خطر
ويضيف البطة "فشل حرب 2008 بترميم تآكل قوة الردع، ثم محاولة ذلك في 2012، حتى تعدى الأمر تآكل قوة ردع الجيش إلى تآكل جسم المشروع الصهيوني وبدأ انحساره في ضوء ما تحدثت به التقارير الإسرائيلية المختلفة عن تأثيرات الحرب الأخيرة".
ويرى أن "زيارة أن الجندي الأول (رئيس الأركان)، والرجل الأول (رئيس الوزراء) يوجه الخطر الأكبر الذي يتصدر المشهد الإسرائيلي برمته ويركز على أن غزة أصبحت العصية على الانكسار وتشكل خطرًا"، مشيرا إلى التجارب الصاروخية المتواصلة للمقاومة.
إلا أن البطة يرى أن تصعيدا إسرائيليا تجاه غزة وتصفية الحسابات مع حماس مرتبط ب"ضوء أخضر" أمريكي واستقرار الوضع الإقليمي خاصة بدول الجوار مصر والأردن، إضافة للأزمة الاقتصادية ل"إسرائيل" والوضع المضطرب وتراجع السلطة الفلسطينية "التي تحفظ الأمن لصالح إسرائيل" بالضفة الغربية.
ويشير أيضا إلى التغيرات في المنطقة خاصة السعودية في ظل سياسة الملك الجديد، وأيضا العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية في ضوء الحديث عن توتر بين الجانبين، وتراجع مكانة "إسرائيل" عالميًا.
