على الرغم من "تنازل" كثير من العائلات في قطاع غزة عن شرط توفر "شقة مستقلة" لتزويج فتياتها؛ إلا أن ذلك لم يُحرك ساكنًا في البطء الشديد الذي تشهده حالة الزواج في القطاع.
فتوفر الشقق السكنية للأشخاص حديثي العهد بالزواج بات من ضروب الخيال للآلاف من الشبان الفلسطينيين المقبلين على الزواج، خصوصًا بعد أن خلف العدوان على غزة آلافًا من الباحثين عن منازل وشقق سكنية للإيجار بعد أن فقدوا منازلهم.
الشاب أيمن أكرم يقول إنه يقضي ساعات طويلة من نهاره بحثًا عن أكياس للإسمنت لإتمام شقته استعدادًا للزواج الصيف المقبل، لكنه يعجز عن توفيره.
ويوضح أكرم (27 عامًا) لوكالة "صفا" أن تضاعف أسعار الإسمنت لنحو أربعة أضعاف حاليًا، عدا عن ندرة توفره يمثل قلقًا يوميًا بالنسبة له خشية تأجيل مراسم زواجه للعام لسنةٍ أخرى.
ويحتاج قطاع غزة لنحو 250 ألف وحدة سكنية بعد العدوان، وفقاً لإحصائيات وزارة الأشغال العامة والإسكان، والتي لفتت أن عملية إعادة إعمار قطاع غزة تسير بشكل بطيء وأن آلاف الأسر تنتظر عملية إعادة الإعمار لإيجاد المأوى لها.
ويعد أكرم واحدًا من أصل 300 ألف مواطن عاطل عن العمل في غزة في ظل ارتفاع نسبة البطالة إلى 70%.
ويقول: "اليوم يبلغ عمري 27 سنة، وأخشى أن يتم تأجيل زواجي بقريبتي سنةً أخرى، فالإسمنت الذي يُعد نادرًا في غزة يصل إلى أصحاب المنازل المدمرة بالكامل باعتبارهم أولوية، على الرغم من أن سعر الكيس الواحد تجاوز 100 شيكل".
أما الشاب محمد سهيل – خريج سكرتارية-فيفضل أن يربط زواجه بتحسن الحالة الاقتصادية لغزة، على الرغم من إيمانه أن ذلك لن يحدث جراء تهاوي الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
ويقول سهيل (26 عامًا) لـ"صفا" عن نفسه إنه ليس مضطرًا لإضافة حالة طلاق أخرى لسجلات الطلاق في المحاكم، "فالحرب خلفت دمارًا اجتماعيًا مكافئًا للدمار الإنشائي ولن يكون بمقدوري توفير 300 دولار كإيجار شهري".
انخفاض نسب الزواج
من جانبه، قال رئيس مجلس القضاء الأعلى للقضاء الشرعي ورئيس المحكمة العليا الشرعية في غزة حسن الجوجو إن نسب الزواج انخفضت خلال العام 2014 بنحو 1300 حالة مقارنةً بالأعوام السبعة الماضية.
وأضاف الجوجو لوكالة "صفا" أن نسبة الطلاق أيضًا شهدت ارتفاعًا قدره 1% مقارنةً بالعام 2013، عازيًا ذلك إلى حالة "الترهل في العلاقات" في المجتمع الفلسطيني.
وأشار إلى أن أكثر من 2600 حالة طلاق وقعت خلال العام الماضي، مقابل أكثر من 16 ألف حالة زواج.
وأشار إلى أن الحالة الاقتصادية المتردية وبطء عملية الإعمار واستمرار الحصار الذي دخل سنته الثامنة حال دون توفر المساكن المستقلة للأزواج الشابة والباحثين عن مزيدٍ من الاستقلالية في الحياة الزوجية.
من جهته، يقول أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الإسلامية وليد شبير إن عزوف الشباب عن الزواج نتيجة تأثيرات أخرى متعلقة بالوضع الاقتصادي وشلل تام في عملية الإعمار تنخر في النسيج الاجتماعي الداخلي للشعب الفلسطيني.
وأضاف شبير أن تراجع حالات الزواج بين الشباب الفلسطيني من شأنه أن يساهم في انعدام الأمن الاجتماعي والتأثير سلبًا على الحالة الاجتماعية بشكل عام.
وتقول المحامية الشرعية شيرين الصوراني إن معظم المشاكل الموثقة في محاكم غزة الشرعية تتعلق بعدم وجود مسكن مستقل للزوجة وأبنائها، عازيةً الأمر إلى صعوبة توفير المسكن المستقل في الفترة الأخيرة لما تسبب به الحصار والعدوان على القطاع من منع دخول مواد البناء إلى هدم المنازل وتشتت الأسر الفلسطينية.
