web site counter

المغراقة.. مأساة متكررة والحلول غائبة

الوسطى - فضل مطر- صفا

يشكو سكان بلدة المغراقة الواقعة إلى الجنوب من مدينة غزة من تعرض منطقتهم للغرق بمياه السدود التي تفتحها قوات الاحتلال على الشريط الحدودي، بشكل يكاد يتكرر كل عام، دون إيجاد حل جذري لهذه المأساة.

وفي وقت مبكر من فجر أمس الأحد فتح الاحتلال سدود وادي غزة على الحدود الشرقية غزة مما أدى إلى غرق عدد من منازل المواطنين في منطقة المغراقة وارتفاع منسوب المياه إلى ثلاثة أمتار ونصف.

العشريني رامي فرج الله يشير إلى أنه وبقية سكان المنطقة فوجئوا بفيضان قادم من سدود الاحتلال؛ ليحل ضيفاً كارثياً على العائلات هناك، مخلفاً ورائه خراباً ودماراً وتشريداً.

ويقول فرج الله (22 عاما) في حديثه لـ"صفا": "خرجت مسرعًا إلى أهالي الحي أحذرهم للخروج بأرواحهم فوراً من بيوتهم؛ لأن الفيضان قادم من وادي غزة مسرعاً تجاه منطقتي، فخرج منهم من خرج".

ويصف المواطن علاء القيشاوي (42عاماً) هول المشهد قائلاً " أسكن منطقتي منذ 20 سنة لم أر بحياتي هكذا موقف.. كنت نائمًا إلى أن استمعت إلى صوت آلية الدفاع المدني في الشارع، وخرجت من منزلي لأرى ما يحدث، ففوجئت بمياه الفيضان دفعتني بقوة إلى الداخل!"

ويتابع القيشاوي في حديث لمراسل لـ "صفا" وهو رب لـأسرة تتكون من 22 فرداً "أيقظت أهل بيتي وتجمعنا على السدة؛ بعدما دخلت المياه لارتفاع متر ونصف، حتى وصلت طواقم الدفاع المدني وأخرجونا من المنزل بواسطة "الحسكة".

ويضيف "بيتي الآن لا يصلح للسكن والعفش بالكامل أصبح خراباً، إضافة إلى دمار مزرعة الطيور وموت جميع من فيها!".

وتقع منطقة المغراقة شمال مخيم النصيرات يحدها من الشمال مدينة غزة، ومن الجنوب وادي غزة ومنطقة النصيرات ومن الغرب مدينة الزهراء، ومن الشرق يحدها شارع صلاح الدين.

وتبلغ مساحتها حوالي 3260 دونما مقسمة بين مناطق زراعية تشكل ما نسبته 62% ومناطق سكنية تشكل ما نسبته 17%، والباقي موزع ما بين مناطق صناعية وطرق ومناطق خضراء، ويبلغ عدد سكانها حسب إحصائيات نحو 9 آلاف نسمة.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتعمد الاحتلال فتح سدوده لإغراق المنطقة، ويوضح المواطن سلامة الأزرق 30 عاما ولديه ثلاثة من الأبناء أنه "في كل مرة يتضرر بيتي جراء الفيضان لكن هذه المرة كانت الأكثر دماراً، حيث بلغ ارتفاع منسوب المياه داخل المنزل إلى مترين وأصبح معدوم كلياً ونحن نازحين الأن في مستشفى الوفاء بمدينة الزهرة".

في حين عبرت المواطنة سحر ساكن 40 عامًا في حديثها لـ صفا عن صدمتها قائلةً "لم اتوقع نهائياً أن يصل طوفان وادي غزة لهذه الدرجة ويتعرض منزلي للغرق من الفيضان، فنحن نسكن منطقة المغراقة منذ 16 عاماً".

وتطالب سحر وهي الآن نازحة في مستشفى الوفاء الجهات المعنية النظر بعين الاعتبار لأحوالهم ومعاناتهم، مناشدةً حكومة التوافق الوطني بالضغط على الاحتلال الإٍسرائيلي لرفع الحصار ودخول الإمكانات لبلدية المغراقة وفتح قناة لمجرى وادي غزة بعيداً عن ضرر المواطنين.

دمار متعمد

ويشير مدير الدفاع المدني في القطاع عبد الكريم الدهشان إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يقم بإبلاغهم أو المواطنين بنيتهم فتح سدود المياه تجاه وادي غزة.

ويضيف "تفاجأنا بمباغتة الاحتلال بفتح سد المياه صوب المناطق المجاورة للوادي مما أدى ذلك لارتفاع منسوب المياه لأكثر من 3 أمتار داخل منازل بعض المواطنين".

أما رئيس بلدية المغراقة يوسف أبو هويشل فأكد أن أكثر من 30 منزلاً غرقت بالكامل، موضحاً أنه تم إجلاء جميع السكان بالتعاون مع الدفاع المدني.

ويحمل هويشل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة جراء فتحه السدود دون إشعار البلدية أو حتى جهاز الدفاع المدني.

وكانت إدارة مستشفى الوفاء أوضحت أن عدد النازحين وصل إلى 13 عائلة، تضم 65 فردًا معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ.

ويقول مدير بلدية المغراقة عبدالله مشمش لمراسل "صفا" إن مشكلة وادي غزة مستمرة أكثر من 50 سنة، وهي أكبر من أن تسيطر عليها البلدية وحدها؛ نظراً لعدم وجود أدوات من "كباش" أو حفار".

ويوضح مشمش أن إدارة البلدية تواصلت مع الحكومة الفلسطينية ووزارة الحكم المحلي وأيضاً الجهات المعنية في رام الله والمانحين لتوفير معدات وإمكانيات للحد من مشكلة فيضان وادي غزة، إلا أنها لم تلق أية استجابة.

ويتابع حديثه "هذه المشكلة تحتاج إلى أموال كبيرة لإقامة مشروع ضخم للتخفيف من المعاناة التي يتعرض لها المواطنين" مؤكداً أن البلدية يوجد لديها عجز كبير أبرزها عدم تقاضي الموظفين لرواتبهم من 10 شهور".

/ تعليق عبر الفيس بوك