web site counter

حاجز "إيرز".. الخيار المر لسكان غزة

حاجز بيت حانون/ إيرز
غزة - خـاص صفا

يمثّل حاجز بيت حانون/ إيرز الإسرائيلي ملجأً أخيرًا لبعض الفلسطينيين الراغبين بمغادرة قطاع غزة لأسباب مختلفة، في ظل الإغلاق المصري المستمر لمعبر رفح بذريعة الأوضاع الأمنية في شبه جزيرة سيناء.

 

وتعزز الإحصائيات الصادرة عن حركة الحاجز الإسرائيلي خلال الأسابيع الماضية لجوء الفلسطينيين للسفر عبره بأعداد ليست بالقليلة، رغم ما قد يعتري ذلك من رفض إسرائيلي أحيانًا، ومخاطرة بالوقوع في الاعتقال أحايين أخرى، ناهيك عن المخاطر الأمنية بالابتزاز ومحاولات الاسقاط الإسرائيلية.

 

ولم يقتصر السفر على فئة المرضى التي تتطلع لتلقي العلاج في مستشفيات الضفة الغربية المحتلة أو الداخل المحتل، بل تعدى ذلك لفئات الطلاب، والتجار، وأهالي الأسرى، وبعض الزيارات الدينية للمسلمين والمسيحيين.

 

تزايد الأعداد

واطلعت وكالة "صفا" على إحصائية لوزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة تبين مغادرة 12544 عبر الحاجز، وقدوم 11999 خلال شهر يناير المنصرم.

 

وأشارت الإحصائية إلى أن 11370 مواطنًا كانوا من بين المغادرين، إضافة إلى 767 أجنبيًا، أما المواطنين القادمين فكانوا 10882، إضافة إلى 800 أجنبي.

 

وغادر القطاع، وفق الإحصائية، 407 من سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، فيما قدم إلى غزة 317 منهم.

 

وبالرغم من أن مئات الطلاب غادروا القطاع عبر الحاجز إلى الأردن ومن ثم إلى دول مختلفة لاستكمال تعليمهم، إلا أن عشرات الطلاب لم يحالفهم الحظ، وأُبلغوا برفض الاحتلال الإسرائيلي سفرهم دون إبداء الأسباب.

 

رفض دون أسباب

ويقول الطالب الراغب بدراسة "الماجستير" في تركيا أيمن صبحي إن الإغلاق المستمر لمعبر رفح دفعه للتسجيل للسفر عبر حاجز بيت حانون، إلا أنه تفاجئ برفض طلبه بعد نحو شهر من تقديمه دون معرفة الأسباب.

 

ويشير في حديثه لوكالة "صفا" إلى أنه حاز على تأشيرة للسفر إلى تركيا منذ نوفمبر من العام الماضي، وتنتهي في أبريل المقبل، مبديًا خوفه من عدم تمكنه من مغادرة القطاع خلال هذه المدة، وبالتالي خسارة منحة قبوله الجامعي.

 

ومازال يتساءل صبحي عن سبب منعه وعدد من الطلاب من السفر عبر حاجز بيت حانون، رغم أنهم لا يشكلون أي خطر أمني على الاحتلال الإسرائيلي، مطالبًا السلطات المصرية في نفس الوقت بتمكينه وباقي المواطنين من السفر لقضاء حوائجهم.

 

ويحجم بعض التجار ورجال الأعمال الفلسطينيين عن السفر عبر الحاجز خوفًا من تعرضهم لعمليات اعتقال من الاحتلال الإسرائيلي، كما حصل مع عدد منهم في وقت سابق.

 

إحجام عن السفر

ففي الوقت الذي منحت فيه "إسرائيل" نحو ثلاثة آلاف تاجر من قطاع غزة تصاريح للعبور إلى الأراضي المحتلة، فإن نحو 400 منهم يسافرون بشكل دوري فقط، وفق رئيس جمعية رجل الأعمال في غزة علي الحايك.

 

ويلفت الحايك في حديثه لوكالة "صفا" إلى أن العديد من التجار ورجال الأعمال يتعرضون لمضايقات واعتقالات خلال تنقلهم للضفة الغربية عبر الحاجز، ما خلق حالة من الإحجام لديهم عن السفر.

 

ويشير إلى أن سلطات الاحتلال لجأت مؤخرًا إلى سحب تصاريح عدد من التجار ورجال الأعمال، إضافةً إلى اعتقال بعضهم وإخضاعهم للتفتيش والتحقيق والتوقيف المهين.

 

ويطالب الحايك سلطات الاحتلال باحترام تعهداتها وعدم إطلاق تصريحات للاستهلاك الإعلامي فقط فيما يتعلق بمنح تجار غزة تسهيلات للمرور.

 

ويقول رئيس الجمعية إن "القضية الأساسية التي يواجهها رجال الأعمال وأهلنا في غزة لا يجب أن تختصر في عدد التصاريح الممنوحة، وإنما يجب التركيز على رفع الحصار بالكامل، وفتح المعابر، ووجود تسهيلات اقتصادية حقيقية، وحرية الحركة من وإلى غزة".

 

وتسمح سلطات الاحتلال لعشرات المواطنين من كبار السن (النساء فق الـ50، والرجال فوق الـ60) تزيد أعمارهم بالصلاة في المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة كل أسبوع، كما تُمكّن بعض المسيحيين من زيارة الأماكن المقدسة في بيت لحم والقدس في فترة الأعياد.

 

تنغيص الرحلة

وتقول المواطنة أم محمد قديح (56 عامًا) إن المسافرين للصلاة في المسجد الأقصى يتعرضون لمضايقات كبيرة من سلطات الاحتلال الإسرائيلي على حاجز بيت حانون، ويتعرضون لفحص أجسامهم بالأشعة أكثر من مرة أحيانًا.

 

وتشير في حديثها لوكالة "صفا" إلى أن جنود الاحتلال يطلبون من الفلسطينيين خلع معاطفهم الشتوية في ظل البرد القارس، ويطلبون من النساء إزالة "الدبابيس" التي يثبتن بها الحجاب.

 

واستغرقت عملية تفتيش باص به نحو 48 شخصًا من كبار السن أكثر من ساعة وربع، وفق المواطنة قديح، "وهو أكثر شيء سلبي كان طوال الرحلة إلى القدس".

 

وتغلق قوات الاحتلال حاجز "إيرز" بذرائع أمنية في كثير من الأحيان، مستغلة بعض جولات التصعيد التي تحدث بينها وبين المقاومة الفلسطينية، كما تُقفله يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع، إلا في بعض الحالات الاستثنائية.

 

وتقول جهات أمنية في غزة إن المخابرات الإسرائيلية تستخدم حاجز بيت حانون لـ"اصطياد" الفلسطينيين، ومساومتهم على العمل معها، ولاسيما أهالي المرضى الذين يحتاجون إلى علاج دوري في مستشفيات الداخل المحتل.

/ تعليق عبر الفيس بوك