سيطرت مخاوف العودة لمركز إيواء للنازحين على أم عبد الله الحلو وعائلتها بعد قرار وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" بوقف دفع المخصصات المالية لمتضرري العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.
ولجأت أم عبد الله وهي في منتصف الثلاثينات من عمرها مع أطفالها السبعة للإقامة في منزل للإيجار بعد أن دمر منزلهم في حي الشجاعية شرق مدينة غزة خلال العدوان الإسرائيلي وفقدت خلالها زوجها شهيدا.
وبدا قرار أونروا صادما لهم في ظل ضيق خياراتهم للمستقبل القريب.
إذ أن العائلة ظلت تتأمل أن يعاد بناء منزلها المدمر لكنها لم تحصد سوى الخيبة بتهديد استقرارهم في مجرد منزل للإيجار بسبب خطوة الوكالة الدولية.
وتدفع أونروا 300 دولار شهريًا كبدل إيجار لأصحاب المنازل المدمرة بشكل كامل.
وأعلنت الوكالة اليوم وقف ما تدفه من مساعدات ومخصصات بدل إيجار لمن هدمت منازلهم في العدوان الإسرائيلي في يوليو وأغسطس الماضيين.
تطلعات بتراجع أونروا
وتأمل أم عبد الله أن لا تجبر على العودة مجددا لمراكز الإيواء في ضوء قرار أونروا الذي بررته بنقص التمويل الدولي لها.
وهي ترجو من أونروا التراجع عن قرارها كونها ملزمة وفق القوانين الدولية برعاية اللاجئين الفلسطينيين، فيما ان وقف ما تصرفه من مساعدات ومخصصات بدل إيجار يمثل تعطيل لإعادة الإعمار.
وحذرت مؤسسات وجمعيات حقوقية وفصائل فلسطينية في غزة من خطورة قرار أونروا وتداعياته على تعطيل إعادة إعمار القطاع.
وقالت أونروا في وقت سابق اليوم إنها لم تحصل سوى على 135 مليون دولار فقط من أصل 724 مليون طلبتها من المؤتمر الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة الذي عقد في القاهرة في أكتوبر الماضي.
وذكرت الوكالة أن التعهدات من مؤتمر الإعمار لم تصل حتى الآن في حين بلغ عدد البيوت المدمرة للاجئين 96 ألف منزل وهي قدمت 77 مليون دولار لـ 66 ألف عائلة حتى الآن لإصلاح منازلهم وكبدل للإيجارات.
ويهدد وقف صرف مخصصات بدل الإيجار في لجو مئات النازحين مجددا إلى مراكز الإيواء التي ما تزال تكتظ بنحو 12 ألف منهم.
بدائل صعبة
ويقول المواطن محمود غطاس إنه سيعمل جاهدا على دفع مخصصات بدل إيجار من ماله الخاص حتى لا يضطر للعودة مجددا إلى مركز إيواء.
ويحاول غطاس الذي دمر منزل عائلته المكون من أربعة طوابق في العدوان الأخير، تقسيم أمواله الشخصية بين دفع إيجار منزل مؤقت له ومستلزماته المعيشية في حال استمرت وكالة الغوث بقرارها.
ورغم المعاناة الكبيرة التي يواجهها غطاس إلا انه يأمل من حكومة الوفاق الوطني أن تقف أمام مسؤولياتها والضغط لجمع التمويل الدولي بما يلزم لأونروا التراجع عن خطوتها.
وبعد تدمير منزلها توزعت عائلة غطاس بين عدة مناطق وأحياء في منازل للإيجار، وهي تأمل أن يلتم شملها عند إعادة بناء المنزل المدمر وليس في مركز لإيواء النازحين.
ويشدد غطاس على وجوب إيفاء الدول المانحة خاصة العربية منها بتعهداتها لتمويل إعادة إعمار قطاع غزة ومساعدتهم على تخطي تداعيات العدوان وما ألحقه بهم.
وتعهدت الدول المانحة خلال مؤتمر عقد في القاهرة برعاية مصرية ونرويجية في 12 أكتوبر الماضي، بمبلغ 5.4 مليار دولار يخصص نصفه لصالح إعادة إعمار قطاع غزة.
غير أن حكومة الوفاق ومنظمات دولية تقول إن نحو 2% فقط من أموال التعهدات وصلت حتى الآن.
ويأمل المواطن علاء فايق وهو دمر منزله كذلك في العدوان الإسرائيلي، إنشاء مجلس ضغط يتكون من أصحاب المنازل المدمرة وتنظيم فعاليات شعبية للضغط على الوكالة حتى تتراجع عن قرارها الظالم.
ويحاول فايق جاهدًا كسر حاجز الرهبة عند أبنائه بعد انتقالهم لبيئة جديدة وبعدهم عن منطقه ترعرعهم على إثر تدمر منزلهم، لكنه يظل يأمل أن لا ينتهي بهم المطاف مجددا في مركز للإيواء.
وهو يطالب حكومة الوفاق الوطني بالقيام بمسئولياتها تجاه قطاع غزة بما يحول دون تفاقم معاناة النازحين بفعل العدوان الإسرائيلي بعيدًا عن الخلافات السياسية.
تداعيات سلبية
وسينعكس قرار أونروا بشكل سلبي ومباشر على اللاجئين المتضررين من العدوان الإسرائيلي، والذين لم يتلقوا إلا القليل من المساعدات أصلًا، كما يقول رئيس مركز "بال ثينك" للدراسات الإستراتيجية في غزة عمر شعبان.
ويلفت شعبان في حديثه لـ"صفا" إلى أن ذلك يؤشر على فشل الآلية الدولية لإعادة إعمار القطاع، وفشل مؤتمر المانحين، إضافة إلى فشل دولة النرويج في قيادتها لهذا المؤتمر.
ويدفع إعلان "أونروا" هذا، وتأخر عملية إعادة الإعمار، وعدم إيفاء المتعهدين بالتزاماتهم، الخبير الاقتصادي لمطالبة النرويج بالتخلي طوعًا عن هذا الدور، وتبنيه من دول كبرى ومؤثرة كالولايات المتحدة الأمريكية، أو فرنسا، أو المملكة العربية السعودية.
ويشير شعبان إلى أن القرار يأتي ليدق ناقوس الخطر ولاسيما في ظل الوضع الاقتصادي السيئ للغاية في غزة، وأزمات رواتب الموظفين وحجب أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية من قبل الكيان الإسرائيلي.
