الأخبار

"برناط" يطارد الاحتلال بـ"كاميرا" على كرسي متحرك

21 كانون ثاني / يناير 2015. الساعة 12:59 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رام الله - خاص صفا

دأب المصور الصحفي راني برناط على احتلال صدارة مسيرة المقاومة الشعبية في بلعين غرب رام الله أسبوعيا من على كرسيه المتحرك وهو يحمل بيديه كاميرته لتوثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة.

وبروح عالية ورفضًا للاحتلال وممارساته بحق قريته وأهلها يواصل برناط (33 عامًا) عمله في تصوير المواجهات واقتحامات الاحتلال المتواصلة منذ بدء الفعاليات الشعبية تزامنا مع إقامة الجدار الفاصل عام 2005.

إرادة صلبة

وكان برناط تعرض في ثالث أيام انتفاضة عام 2000 لإصابة أقعدته عن الحركة وتسببت له بحجز في الإحساس في الجزء العلوي من الجسم وصعوبة في النطق وشلل ثلاثي بعد اختراق رصاصة للرقبة والعمود الفقري.

غير أن إصابته الخطيرة لم تقف حائلا أمام مشاركته أسبوعية في تظاهرات المقاومة الشعبية.

ويقول برناط لوكالة "صفا" عن تجربته "بعد خمسة أعوام من الإصابة انطلقت فعاليات الاحتجاج الشعبية ضد الجدار والاستيطان في القرية، فما كان لي سوى الرد على جريمة الاحتلال بفضحهم وكشفهم أمام العالم فبدأت بتصوير الاعتداءات اليومية للاحتلال".

ورغم عجزه عن الحركة والتنقل، إلا أنه لدى برناط هواية في التصوير ويطمح للوصول باستمرار إلى ساحة المواجهات والتقاط الصور رغم وعورة الطرق لتحركه على كرسي كهربائي.

ويقول عن ذلك "منذ اليوم الأول لاستعمالي للكاميرا وجهتها صوب الاحتلال وبدأت تصوير تجريف أراضي القرية وإقامة الجدار واقتلاع الزيتون واعتداء الاحتلال على الممتلكات وإرهاب الناس وقمعهم وإرسال الصور للوكالات المحلية والعالمية".

وإلى جانب عدم قدرته على المشي فإن برناط يعاني من إعاقة تمنعه من تحريك يده اليمنى فيضطر لالتقاط الصور باليد اليسرى مستخدمًا التصوير "الأوتوماتيكي" "حتى أتمكن من اقتناص مشاهد تعطي انفعالا وتعاطفا أكثر".

وهو يبدي سعادة بالغة إزاء ما يقوم وتحديه لممارسات الاحتلال "فكما هم جنود يحملون السلاح فنحن جنود نحمل الكاميرات".

وعن طريقة تصويره للأحداث يروي برناط: "غالبا ما تكون المواجهات في منطقة الجدار، وعند لحظة الصدام مع الجنود تظل الكاميرا مشرعة رغم ضعف قدرتي على التحرك في المواضع السريعة، ولكن أبذل قصارى الجهد للوصول لنقطة الاشتباك، وإذا فشلت في ذلك فإنني أستخدم (الزوم) للالتقاط المشهد وعدم هدره والتفريط فيه".

موقف تحدي

تعرض برناط لإصابات واعتداءات من قبل الاحتلال كونه يمارس التصوير في المواجهات والحالات الحرجة دون سواها، أشبه ما يكون بالمصور الحربي لاقتصار نشاطه على تصوير الاحتلال وفضح جرائمه.

ويقول برناط إنه تعرض لعشرة إصابات في مسيرته، وفشلت كلها في إبعاده عن ممارسة هوايته حتى الآن.

ويعزو سبب ذلك لتشبثه بمقاومة الاحتلال ونقل رسالة قريته بطريقته التي يحبها، رغم تعرضه لعملية اعتقال في إحدى المرات.

ويلفت إلى أن الاحتلال لا يكترث في تعامله مع الشعب الفلسطيني بالحالات الإنسانية، فهو يعتدي على الكبير والصغير والنساء والرضع، ولم يكن ليبالي بإعاقتي في التعامل معي كحالة إنسانية.

ويروى برناط أحد مواقفه مع جنود الاحتلال قائلا "في إحدى المرات اقتحم الاحتلال القرية وخلال المواجهات طلب مني الجنود وقف التصوير والانصراف من المكان فرفضت الانصياع لأوامرهم، وإذا بدورية وقفت بجانبي وطالبني الجنود بتسليم الكاميرا لهم فرفضت ذلك".

ويضيف "أقدم الجنود على التهديد وإطلاق الرصاص الحي في الهواء لإرهابي فلم اكترث، فأقدموا على الإمساك بكلتا يدي وقام أحدهم بانتزاع الكاميرا بالقوة وذهبوا".

وفي هذا الموقف يقول برناط إنه قرر إعادة الكاميرا بشتى الوسائل فانتظر دوريات الاحتلال لحين انتهاء المواجهات ووقف بكرسيه المتحرك أمام الدورية التي صادر جنودها كاميرته ورفض الحركة حتى لو قامت بدهسه وقتله، ما أجبر الجنود على إرجاعها.

ويرد برناط على سبب إقدامه على هذه المغامرة بهذا الجسد المعاق مقارنة بأقرانه من الأصحاء فيقول: "أعمل بهذا المجال من باعث وطني وديني وأخلاقي، فالوطن أغلى ما نملك، وعندما أذهب للمواجهات فإنني أطلب الحرية والكرامة وحق شعبي في العيش بدون اعتداءات أو إذلال".

ويشير إلى أنه يعمل متطوعا ولم يتقاض مبلغا ماليا لقاء نشاطه المستمر، متفاخرا بعمله الدؤوب قهرا للإعاقة التي سببها الاحتلال، كما أنه استطاع الزواج وإنجاب ثلاثة أطفال.

ع ع/ر أ/ط ع

الموضوع الســـابق

"طلائع التحرير" أمل الفتوُة للالتحاق بكتائب القسام

الموضوع التـــالي

أسرار تربّع الدولار على عرش الـ4 شواقل


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل