الأخبار

أبعد للضفة الغربية

شقة المحرر المغربي بغزة تنتظره فارغة منذ 15 عامًا!

19 كانون ثاني / يناير 2015. الساعة 02:21 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح - هاني الشاعر- صفا

بدت شقة المحرر رائد عوض المغربي (35عامًا) من سكان مخيم يبنا وسط محافظة رفح جنوبي قطاع غزة هادئةً تمامًا، بعدما كان من المتوقع أن تكون صاخبة وتعج بالمهنئين بتحرره من سجون الاحتلال في الحادي عشر من ديسمبر/كانون أول الماضي.

وبدلا من ذلك، تحتضن شقة المغربي عددا كبيرا من صوره التي صممها ذوه وأقرباؤه لحفل استقباله، الذي ألغي عقب إبعاده من السجن إلى الضفة الغربية المحتلة، وحرمان أهله في غزة من الفرحة بتحرره.

وأسس المحرر شقته منذ أن غادر القطاع في العام 1999م للضفة الغربية، ليلتحق بالعمل في جهاز الأمن الوطني الفلسطيني، ومن ثم التحق بصفوف كتائب شهداء الأقصى الجناح المسلح لحركة "فتح"، وعمل في صفوفها، حتى الرابع عشر من يونيو عام 2005م، وهو العام الذي اعتقل فيه على حاجز عسكري إسرائيلي بمدينة بيت لحم.

وقبل أن يُعتقل المحرر المغربي مر بمحطات جهادية عدة، جعلت منه شابًا مميزًا مُخلصًا لوطنه، من بينها حصاره "بكنيسة المهد" في مدينة بيت لحم عام 2003م لعدت أسابيع، وتمكن من الفرار برفقة عدد من زملائه، ومنذ ذلك الوقت بات مطاردًا ومطلوبًا لقوات الاحتلال الإسرائيلي، إلى حين اعتقاله في 2005م.

وحكمت قوات الاحتلال عليه بالسجن تسع سنوات ونصف، قضاها مُتنقلاً بين السجون والمعتقلات الإسرائيلية، وذاق ويلات التعذيب والتنكيل بحقه والحرمان من الزيارة، ورؤية والديه، فقد اصطفى الله عز وجل والدته عام 2008م، دون أن تُكحل عينيها برؤيته، أو يُكحل عيناه برؤيتها ويدخل الفرحة على قلبها.

وفي الثالث عشر من ديسمبر الماضي، كان المحرر المغربي على موعدٍ مع الحرية، وتنفس عبق الهواء الغير ملوث بحقد السجان البغيض، لكن الاحتلال خطف فرحته حتى اللحظة الأخيرة، من خلال التحكم بأعصابه وأعصاب ذويه، بعد أن أخفى الوجهة التي سيتم نقل الأسير لها بعد التحرر ما بين غزة والضفة الغربية.

وانتظر ذوهه منذ الصباح الباكر أمام بوابة معبر بيت حانون/إيرز شمالي القطاع، يحملون الرايات وصورًا له، وزينوا منزله لاستقباله، وأقاموا حفل استقبال له، وسرادق أمام المنزل لاستقبال المُهنئين، فيما أنتظر زملاؤه وأقرباؤه على حاجز "الظاهرية" بمدينة الخليل، خشية من نقله للضفة.

وانتظر ذوو المغربي أمام المعبر حتى ساعات المساء، عندما دق هاتف شقيقه أحمد الذي يتحدث لمراسل وكالة "صفا"، وتم إخباره بأن شقيقه رائد تم الإفراج عنه وإبعاده للضفة الغربية، ما شكل صدمةً له ولبقية أفراد عائلته وخطف فرحتهم، وعادوا لرفح كما أتوا منها..!

إبعاد مفتوح

وأشار أحمد إلى أنهم أصيبوا بخيبة أمل وصدمة واستغراب عندما تم إبعاد شقيقه، واستدرك  "لكن كل ما يُعنينا أنه استنشق عبق الحرية، وخرج من بين مخالب السجان بسلامة، وهو بين أهله في الضفة الغربية، فذهب للإقامة برفقة أصدقائه المحررين في مدينة قلقيلية، لحين انتظار الفرج وعودته لغزة".

ووصف شقيق المحرر المغربي القرار بالتعسفي والجائر، مشيرًا إلى أنه أمر غير مستغرب على الكيان الإسرائيلي، "فهذا احتلال وكل ما يقوم به يدلل على بغضه وحقده وعنجهيته.."، واستنكر سياسية اللعب بالأعصاب التي مارسها بحقه وحقهم حتى لحظة الإفراج والإبعاد.

ويضيف شقيق المحرر المغربي "شقيقي تنقل بين سجن (هشارون، السبع، إيشل، عوفر، النقب)، وحُرم من زيارة ذويه طيلة فترة اعتقاله، خاصة عند أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، فلم تره والدتي سوى مرتين، وكانت تتمنى رؤيته كما هو، إلى أن توفيت بالثالث من ديسمبر عام 2008م، ووقتها حزن كثيرًا للخبر".

اشتياق لتراب الأم!

أما المحرر المغربي فيقول خلال مكالمة هاتفية مع مراسل "صفا": "كنت وما زلت أتمنى أن أعانق غزة، وأذهب لقبر أمي وأقبل الثرى الذي دفنت فيه، لكن الاحتلال حرمني تلك الأمنية، ومع ذلك أهل الضفة ما قصروا واستقبلوني أحسن استقبال". 

ويصف المغربي لحظة الإفراج عنه بالسعيدة، وغير المسبوقة، لكنها تبقى منقوصة بعيدة عن حضن الأم والأب ومسقط الرأس، "على الرغم من أنني بين أهلي بالضفة".

وبحسب أخر إحصائية لمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، تشير إلى أن إجمالي أعداد الأسرى في السجون الإسرائيلي تبلغ "6500أسيرًا"، من بينهم 500إداري (18نائب تشريعي)، و "19أسيرة"، و"400أسير من القدس"، و "381 من غزة"، و "100أسير من الداخل المحتل"، والبقية من الضفة الغربية.

هـ ش/ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

شهيدا النقب.. توحدّا بالاسم والمنزلة

الموضوع التـــالي

"طلائع التحرير" أمل الفتوُة للالتحاق بكتائب القسام


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل