الأخبار

"حياتك قرارك" لتوعية الشباب من مخاطر الهجرة

10 تشرين أول / أكتوبر 2014. الساعة 09:13 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

بوستر للحملة التي انتشرت في أرجاء غزة
بوستر للحملة التي انتشرت في أرجاء غزة
تصغير الخط تكبير الخط

غزة – عبدالله المنسي – صفا

كثيرا ما راودت الشاب عدلي عبيد (22 عامًا) من سكان مدينة غزة الرغبة بالهجرة إلى إحدى الدول الأوروبية في ظل ما يتردد عن يسر في نيل جنسية أجنبية وحياة كريمة لكن ظلت الوسيلة هي العائق الأبرز.

ويتشارك عبيد بهذه الرغبة مع عدد من أصدقائه بدافع الهروب من واقع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من ثمانية أعوام وما أفرزه من معدلات قياسية من البطالة والفقر وانعدام الأفاق أمام الشبان.

ويرى عبيد بأن قطاع غزة بما يعانيه من أوضاع اقتصادية صعبة لا يساعد الشبان على تحقيق أحلامهم من عمل دائم أو وظيفة دائمة لتأمين المسكن والحياة الزوجية السعيدة بدون مشاكل.

غير أن الأمر لا يرتبط بمجرد الرغبة أو التفكير بالهجرة.

ويقول عبيد بهذا الصدد إن للأمر ما بعده وما جرى في الأسابيع الأخيرة أثبت له ذلك.

وتعرضت عدد قوارب تقل مهاجرين فلسطينيين وعرب إلى الغرق مؤخرا لدى سعيها لنقلهم إلى إيطاليا أو إحدى الدول الأوروبية الأخير ما تسبب بسقوط مئات الضحايا بينهم عائلات بأكملها.

قبل هذه الحوادث أشيعت فكرة السعي إلى الهجرة بشكل واسع النطاق الشبان في غزة وجذبت الكثير منهم.

ودفعت مؤسسات حقوقية وأهلية بأن ثمة مخطط مدبر يقف خلف الترويج الهائل لفكرة الهجرة لاستقطاب الشبان مقابل دفعهم أموالهم طائلة وتركهم يلقون مصيرهم غرقا داخل البحر.

وغالبية هؤلاء وجدوا أنفسهم أمام حل الهجرة غير الشرعية عبر البحر في قوارب.

لكن هذه الفكرة لم تلق ابدا تحمسا لدى عبيد بسبب ما فيها من مخاطر تصل حد الموت.

ويقر عبيد أنه أعاد النظر في رغبته في الهجرة بعد متابعته مصير المهاجرين غير الشرعيين.

ويقول إنه لو كان الوضع الاقتصادي جيد في غزة لما فكر حتى لثواني قليلة بترك أرضه وأرض آبائه وأجلاده ومكان ميلاده، لكن في كل الأحوال فإن تحسن هذه الأوضاع لحين انفراجها أفضل من المخاطرة بالموت.

ويلقي هذا الرأي تأييدا لدى الشابة فاتن طلبه (20 عاما) التي تشدد على رفضها للهجرة بكافة أشكالها كونها تخلي عن الأرض والوطن.

وتقول طلبه إن الحصار على غزة وتدهور الأوضاع المعيشية هو ما دفع بعض شبانها إلى التفكير بالهجرة، وأن تحسن هذه الأوضاع من شأنه الحد من هذه الظاهرة كليا.

وهي تشدد على الحاجة إلى إطلاق مؤسسات حقوق الإنسان حملات توعية وتحذير من أجل القضاء على ظاهرة الهجرة غير الشرعية.

توعية بأهمية القرار

وأطلق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أخيرا حملة للتوعية من مخاطر الهجرة غير الشرعية.

تحمل الحملة اسم "حياتك قرارك" وتستهدف توعية شبان غزة من مخاطر الهجرة غير الشرعية بكافة أشكالها عن طريق تعليق بوسترات ولافتات في الشوارع الرئيسية من المدينة.

وتقول المتحدثة باسم المرصد مها الحسيني إن "الحملة أطلقت من أجل توعية الشباب وخاصة طالبين اللجوء غير الشرعي من مخاطر الهجرة غير الشرعية للدول الأوربية".

وتوضح الحسيني لـوكالة "صفا"، أن الدول الأجنبية لا تستقبل عدد كبير من الشباب طالبين اللجوء بالطرق الشرعية لدخول أراضيها، لذلك يحاولون الدخول بالطرق غير الشرعية".

وحسب الحسيني فإن الشباب المهاجرين غير الشرعيين لا يعاملون معاملة تليق بعروبتهم وشبابهم بل يعانون كثيراً من قلة الاحترام والتنكيل بسبب الطريقة القادمين بها.

وتشير إلى أن الذين يصورون لشباب في قطاع غزة الدنيا بالدول الأوربية والأجنبية بالوردية والعمل بها يكون بدون مشاق ولا متاعب يستخفون بعقولهم..

وكان المرصد برز في متابعته حوادث غرق قوارب المهاجرين الفلسطينيين والعرب وتقديم معلومات عما تعرضون له ونشر أسماء عن المفقودين منهم.

وتقول الحسيني إن المرصد ألتقي بعدد قليل من الناجين يصل عدد إلى ثمانية أشخاص من أصل 400 مهاجر غير شرعي يندمون بشكل كبير على الهجرة بطرق غير شرعية بسبب المخاطر التي أحدقت بهم.

وتعتبر الحملة التي أطلقت في غزة لتوعية الشباب من مخاطر الهجرة غير الشرعية ممتازة ولها مكانتها قبل أن يسيطر شبح الهجرة على الشبان في غزة.

وسبق أن أكد مسئولون وأكاديميون فلسطينيون على ضرورة وضع خطة وطنية محددة لمعالجة الأمر حتى لا تزيد وطأة ظاهرة الهجرة للخارج، محملين في ذات السياق المجتمع الدولي والاحتلال المسئولية الكاملة عن مواصلة فرض الحصار على قطاع غزة.

ر أ/ط ع

الموضوع الســـابق

تكدس النفايات في "أم البطين" يجعلها مرتعا للأوبئة

الموضوع التـــالي

30 مليون شجرة زيتون وموسم زيت متواضع

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …