إزالة الصورة من الطباعة

السلطة تستمر بحجب حالات الشئون الاجتماعية من المرضى والمعاقين بغزة

انتظرت مريضة السرطان حنين الناقة أربعة أشهر بفارغ الصبر موعد صرف مخصصات الشئون الاجتماعية كي تستطيع صرف دوائها وإجراء فحوصاتها الدورية، ورغم أن مبلغ الـ 750 شيقلًا قليل، إلا أنه كان "فيه البركة" بالنسبة لها وسط انعدام أي مصدر دخل لها.

لكن الناقة التي تعيش في غرفة صغيرة ملاصقة لمقبرة آل النجار في بلدة خزاعة جنوبي قطاع غزة وسقفها مغطّى بألواح الصفيح، فُجعت حينما قال لها موظف البنك: "لا يوجد في حسابكِ شيء، راجعي الشئون الاجتماعية".

"صرختُ بحرقة وبكيت ولم أتمالك نفسي، لأني كنت مستبعدة جدًا أن يقطعوا عني الشئون كوني مريضة وزوجي رجل بسيط ولا يستطيع العمل وأقيم في غرفة هي والقبر واحد"، قالت الثلاثينية الناقة في حديثها مع وكالة "صفا".

وأضافت "راجعت الوزارة في غزة فأجابوني أنه لا يوجد طرفهم أي تفاصيل عن سبب القطع وأخذوا رقم جوالي وهويتي وقالوا لي إن شاء الله خير".

وحجبت وزارة التنمية الاجتماعية برام الله دفعة جديدة من الأسر المستفيدة من برنامج الأسر الفقيرة في قطاع غزة بالتزامن مع صرفها في غزة والضفة يوم الثلاثاء، وذلك بعد ساعاتٍ من إعلان الاتحاد الأوروبي عن تقديم 10 ملايين يورو لدعم برنامج التحويلات النقدية التابع للوزارة.

حالتها وأصحاب الديون لا يحتملوا

لكن حالة الناقة التي يلازمها سرطان الغدة منذ ثمان سنوات لا تحتمل الانتظار والتسويف، كما لا تحتمل حالتها النفسية وهي تعيل خمسة أطفال وحدها أن يستمر قطع الشئون عنها، قالت: "لمتى أصبر، كنت أؤجل علاجاتي شهور ليوم الشئون، ووعدت روضة ابني أن أدفع لهم دفعة من رسومه أيضًا يوم الشئون، كل حياتي كنت أضطر لتأجيلها حتى أقبض الـ 750 شيقل رغم أنها قليلة، لكن ربنا يضع لي فيها البركة".

كما لم تحتمل إدارة روضة الأطفال عدم إرسال الأم الرسوم لطفلها يوم موعد الشئون الثلاثاء الماضي، فأعادت الطفل صبيحة اليوم الأربعاء إلى بيته بسبب "عدم إيفاء الأم بوعدها".

قالت: "أنا خريجة بكالوريوس ولكن الزمن والظروف غدرت بي ولم أجد وظيفة أو أي مصدر عمل لأصرف على أولادي الخمسة، وأنا محتاجة لهذه الشئون، ما العمل الآن أشعر أني أريد أن أخرج للشارع لأصرخ للناس أن يأتوا ويحتجوا معي، أريد أن أفهم لماذا قطعوها عني".

من ذوي الاحتياجات

الخمسيني خليل أبو عامر لم يُصدم بعد بقطع مخصصات الشئون عنه، لسببين أولهما أن زوجته وأبنائه لم يبلغوه بذلك، والثاني أنه يعاني من حالة عصبية.

لكن زوجته سلوى (54 عاما) من سكان منطقة واد صابر بعبسان شرق محافظة خانيونس هي من استقبلت هذه الصدمة قائلة: "كل الناس عارفة وضع خليل، كل الناس بصعب عليها زوجي بسبب حالته النفسية، معقول الشئون ما عندهم علم بحالة زوجي حتى قطعوا عنه الشئون".

أشارت أبو عامر إلى أنها تعتاد على سحب احتياجات بيتها من محلات البقالة المجاورة لمنزلها طوال فترة انتظار الشئون، ثم تقوم بتسديد ما عليهم من ديون يوم صرف المخصصات كل ثلاثة أشهر.

لكنها قالت باكية وبحرقة في حديثها لوكالة "صفا": "من أين أسدد الديون الأن؟ ومن سيعطينا من الدكاكين بعد اليوم طالما لم ندفع ما علينا؟!، أناشدهم بالله أن يعيدوا لزوجي الشئون وألا يقطعوا رزقنا الوحيد".

كما قطعت وزارة التنمية الاجتماعية في رام الله مخصصات الشئون عن الشاب المقعد خميس النجار وهو مبتور القدم في حادث عمل تعرض لها خلال السنوات الماضية، ولم يتم تركيب طرف صناعي له حتى اليوم.

قال: "عيلتي 9 أشخاص وقطعوا عنا الشئون، أين نذهب، إلى الشئون نراجع؟، ذهبنا وقالوا لنا ما في أي سبب ورجعت أنا ومن معي بدون أي إفادة".

معظمهم مرضى ومعاقين

يبدوا أن معظم الحالات التي تم قطع مخصصات الشئون الاجتماعية عنها هذا الشهر هم من فئة المرضى والمعاقين، سيما وأن معظم الحالات التي تحدثنا إليها منهم، إضافة إلى أن معظم الحالات التي راجعت مقر وزارة التنمية الاجتماعية بغزة هي من هذه الفئة، وفق ما قالت الناطق باسم وزارة التنمية بغزة عزيزة الكحلوت.

وأضافت لوكالة "صفا" أن العدد المتوّفر للوزارة من الأسر المحجوبة غير ثابت، نظرًا لأن الأسر المحجوبة لم تتوقف بعد عن مراجعة الوزارة بالإضافة إلى أن عملية الصرف في البنوك لا تزال مستمرة وأن عمل طواقم العمل الميداني بالوزارة لم ينته بعد.

وأشارت الكحلوت إلى أنه معظم المراجعين هم مرضى سرطان ومعاقين في الدفعة المحجوبة هذه المرة، قائلة عن الأسباب: "للأسف ليس لدينا أي تفاصيل لأنه لا تواصل بيننا وبين رام الله منذ أربعة أشهر، إضافة إلى أن رام الله أوقفت عنا البرنامج المخصص لمعرفة عدد الحالات المستفيدة والمحجوبة والذي كنا نعرّف عبره تفاصيل حجب كل أسرة، وتفيد المواطنين بالأسباب".

لكن الكحلوت لا ترى أي مبرر أو أسباب مقنعة في قطع مخصصات الشئون عن مرضى ومعاقين.

لا رد من رام الله

وحاولت وكالة "صفا" التواصل مع وزارة التنمية في رام الله للاطلاع على عدد وأسباب حجب الأسر، إلا أن لم يتسنّ ذلك بسبب عدم رد المسئولين في الوزارة على الهواتف.

وسبق أن هدد وزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني باتخاذ إجراءات ضد الوزارة بغزة التي يتهمها بمنع عمل لجنة شكّلها لإدارة العمل في الوزارة كبديل عن الوزارة القائمة بالقطاع، وقال في حينه إن الإجراءات قد تمسّ برنامج مخصصات التنمية الاجتماعية.

كما سبق أن حجبت الوزارة في الدفعة الماضية قبل أربعة أشهر دفعة أخرى من الأسر عن مخصصات الشئون، دون أن يتم نشر تفاصيل وأسباب الحجب.

وحسب مجدلاني فإن عدد الأسر المستفيدة في قطاع غزة نحو 70 ألف أسرة والباقي في الضفة الغربية.

وأشار في تصريحه أول أمس بإعلان صرف المخصصات إلى "أن مجموع مخصصات الأسر من قطاع غزة من هذه الدفعة تبلغ 94 مليون شيقل، والمبالغ المخصصة للضفة الغربية نحو 30 مليون شيقل، وأنه تمت إضافة 2000 أسرة جديدة ستستفيد للمرة الأولى من برنامج التحويلات النقدية، منها 1500 أسرة في قطاع غزة و500 أسرة في الضفة الغربية".

وبرر حجب الأسر أنه "تبين عدم استحقاقها للمساعدة سواء بسبب تحديث البيانات أو بسبب وجود مخصص مالي آخر للأسرة أو وجود ملفات ضريبية".