إزالة الصورة من الطباعة

خبير بالدراسات المستقبلية يتحدث عما سيجري في قطاع غزة لتطبيق "صفقة القرن"

قال الخبير بالدراسات المستقبلية وليد عبد الحي الخميس، إن تهيئة المسرح الفلسطيني لقبول "صفقة القرن" في أحد مساراته الثلاث يتطلب العمل على "خلق الفوضى في قطاع غزة من خلال أدوات إسرائيل ودمامل سلطة التنسيق الأمني في جسد غزة".

وتوقع عبد الحي في تقدير وصل "صفا" بعنوان "قطاع غزة: المستقبل القريب" أن تحدث جراء ذلك المسار بعض عمليات الاغتيال سعيًا وراء إيصال الحالة إلى حد خلق هوة بين المقاومة والشارع بغزة، بل والعمل على جر بعض التنظيمات من خندق غزة لفنادق سلطة التنسيق الامني من خلال استغلال "فقر " أو "نفاد صبر" هذه التنظيمات.

وأوضح أن أكثر من مصدر إعلامي وعديد من التصريحات الرسمية أشارت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سيعلن عن "صفقة القرن " بعد الانتخابات الإسرائيلية التي ستتم في شهر أبريل القادم.

وأفاد عبد الحي بأن تشكيل الحكومة الاسرائيلية وتسلم الوزراء الجدد لمناصبهم قد يأخذ بعض الوقت؛ "ما يعني أن حركة ترمب وفريقه المخصص لصفقة القرن (كوشنير، بولتون، بومبيو، فريدمان) ستتضح خلال فترة ما بعد مايو المقبل.

ورجح أن هذا الفريق -الذي يضم اثنين تبرعوا بمبالغ مالية لبناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، واثنين آخرَيْن من أشد المؤمنين باستخدام الوسائل الخشنة كافة لتحقيق الأهداف "سيعملون على الشروع في إعلان وتطبيق صفقة القرن الموعودة".

وتساءل: ما الذي يمكن أن يخطط له فريق ترمب لصفقة القرن؟"، وأجاب: "العمل على تهيئة ثلاثة مسارح سياسية هي: 1- المسرح الفلسطيني 2- المسرح الإقليمي 3- المسرح الدولي".

وبين الخبير بالدراسات المستقبلية أن تهيئة المسرح الفلسطيني يتطلب:

أ‌- العمل على إضعاف المقاومة الفلسطينية المسلحة في غزة، وهو ما يعني احتمالات تشديد العمليات العسكرية والأمنية والضغوط الاقتصادية والمالية على قطاع غزة وتشديد الحصار على تنقل الافراد بين غزة والخارج.

واحتمالات العمل على خلق الفوضى في قطاع غزة من خلال أدوات اسرائيل ودمامل سلطة التنسيق الامني في جسد غزة، وقد تحدث بعض عمليات الاغتيال سعيا وراء ايصال الحالة الى حد خلق هوة بين المقاومة والشارع الغزي، بل والعمل على جر بعض التنظيمات من خندق غزة لفنادق سلطة التنسيق الامني من خلال استغلال "فقر " أو " نفاد صبر" هذه التنظيمات.

ب‌- ربط كل ما سبق بهدف محدد وهو "مقايضة سلاح المقاومة في غزة مقابل رفع الحصار"، مع قبول مد عمل سلطة التنسيق الأمني في رام الله إلى قطاع غزة.

ت‌- مواصلة التفاوض والحوار السري مع سلطة التنسيق الأمني في رام الله وبحضور "إسرائيل" مقابل اعادة بعض المساعدات الغربية التي توقفت للسلطة.

2- المسرح الإقليمي –وفق عبد الحي- من خلال:

أ‌- توسيع دائرة التواصل والتطبيع العربي الاسرائيلي من خلال الزيارات الرسمية واللقاءات في المؤتمرات الدولية وستكون دول مثل تونس -التي تعاني من عدم استقرار حكومي- والمغرب (التي لعبت دورًا مركزيًا  في الاعداد لكامب ديفيد بين مصر و"إسرائيل" قبل عام 1977)

والجزائر (التي يبدو أن الجناح الأمريكي يحرز بعض المكاسب الواعدة في الصراع الداخلي على السلطة فيها) والسودان (التي هي بأمس الحاجة لإنقاذ الرئيس من مأزقه حتى لو كان العون من الشيطان).. كلها دول ستكون موضع عناية من فريق ترمب، الحديث لعبد الحي.

ب‌- استغلال الأوضاع الاقتصادية المتعثرة لبعض الدول كالأردن للكف عن إعلانات الاعتراض على الصفقة أو على بعض محاورها، وقد يأخذ ذلك تقليصًا للمساعدات، وتشجيع دول خليجية على الاستغناء عن العمالة العربية من الدول التي تبدي أي تحفظات على الصفقة، والتلكؤ في تنفيذ التعهدات في المؤتمرات الدولية لتقديم المساعدات لهذه الدول وبخاصة الأردن.

ت‌- إبقاء دوامة عدم الاستقرار والانغماس بالشأن الداخلي في كل من العراق وسوريا.

ث- الضغط الأمريكي وبأشكال مختلفة ومتنوعة على دول معينة (قطر وتركيا وايران ) لحجب أي شكل من المساعدات عن غزة، وذلك باستغلال الضغط المباشر على:

- قطر باستغلال المشاحنات الخليجية والمصرية معها في هذا الاتجاه.

- على تركيا من خلال استغلال فوضى الاستراتيجيات في شمال سوريا بخاصة العلاقة مع الأكراد أو وعدها بدور الشريك مع دول عربية أخرى في الوصاية على المسجد الأقصى.

- على ايران والتواصل السري معها عبر الوكلاء (قطر وسلطنة عمان تحديدًا) لتخفيف دعم غزة مقابل غض الطرف عن بعض التواجد الإيراني في سوريا أو تمديد فترات السماح لبعض الدول التي طلبت إعفاءها من تطبيق الحصار على إيران...الخ.

ج- تخفيف الضغوط الأمريكية على بعض الدول الخليجية مقابل المساندة لتمرير "صفقة القرن"، مثلا التخفيف عن السعودية (في موضوع خاشقجي، والحرب على اليمن، واثارة مستوى الحريات المدنية) أو قطر كما أشرت أعلاه...الخ

3- العمل على تهيئة المسرح الدولي من خلال:

أ‌- التقليص بأكبر قدر ممكن من دور الأمم المتحدة في هذا الموضوع

ب‌- محاولة الدفع لتعميق العلاقات الصينية الإسرائيلية (وهي علاقات تتسارع في تطورها) لخلق بعض الثغرات في العلاقات العربية الصينية، وقد يتم وعد الصين بتخفيف بعض القيود على تجارتها مع الولايات المتحدة مقابل ليونة صينية في الموضوع الشرق أوسطي.

ت‌- الضغط على الدول الغربية (أوروبا وكندا) أو الآسيوية (اليابان) لإطلاق الوعود بمساعدات كبيرة للفلسطينيين والأردن تحديدًا وربما لمصر ولبنان مقابل مواقف سياسية تصب في نهر "صفقة القرن".

ث‌- إشغال روسيا في موضوعات أخرى والمقايضة معها في هذه الموضوعات مثل: القيود الاقتصادية والتجارية معها، وموضوع اتفاقات الحد من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى ، والسياسات الروسية في سوريا .

ذلك يعني –وفق عبد الحي- أن المرحلة القادمة هي المواجهة بين تطبيق "صفقة القرن" وبين القوى الرافضة للصفقة بمستوى أو آخر، ويبدو أن ترمب يراهن على ان إنجازه للصفقة سيساعده بقدر كبير على تأمين مساندة له في جولته الثانية للرئاسة.

وعلى هذا الأساس، رأى الخبير بالدراسات المستقبلية أن على حركة حماس وقوى المقاومة في غزة أن تتوقع هجوما سياسًا (بالمبادرات والإشاعات والتشويه والعمليات المفتعلة).

أما عسكريا –وفق عبد الحي- "هجمات جوية وقصف مدفعي اسرائيلي بين الحين والآخر، وتحريك لمليشيات دحلان (القيادي المفصول من حركة فتح، النائب بالمجلس التشريعي) وعيون سلطة التنسيق الأمني في غزة، وتحريك لمظاهرات او اغتيالات ملتبسة ..إلخ".

أما اقتصاديا بتشديد الحصار، وربما يزداد ويتسارع الموقف المصري في "إدارة الظهر" لغزة والإصرار على حضور تام لسلطة التنسيق الامني في غزة.

وختم عبد الحي بالقول: "ذلك يعني أن معركة صفقة القرن القادمة تحتاج لعقلانية حمساوية مفرطة من ناحية، والعمل على توسيع دائرة التلاحم الشعبي مع قوى المقاومة في غزة من ناحية ثانية".