إزالة الصورة من الطباعة

واشنطن بوست: ترامب يدفع أكثر نحو المواجهة مع إيران

يقول الكاتبان ديفد ماكين وباتريك غرانفيلد إن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتقلبة تجاه الشرق الأوسط تدفع الولايات المتحدة أكثر للحرب مع إيران.

ويضيف الكاتبان -في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية- أن كلمات ترامب وأفعاله تثيران مخاطر المواجهة العسكرية المباشرة مع منافس الولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ أربعة عقود.

ويشير المقال إلى أن ترامب بقي منذ بداية فترة رئاسته يوجه انتقادات بلاغية للنظام الإيراني، بما في ذلك خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الثلاثاء الماضي، والذي قال فيه "لقد تصرفت حكومتي بشكل حاسم لمواجهة أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، أي النظام الراديكالي في إيران".

ويضيف ترامب في خطابه أنه لضمان عدم حصول هذه "الديكتاتورية الفاسدة" على أسلحة نووية، "فإنني أعلنت انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية الكارثية".

تغريدة ترامب

ويقول الكاتبان إن ما جاء في خطاب ترامب من انتقاد لإيران يعد أمرا معتدلا عند مقارنته بما ورد في تغريدته التي أطلقها العام الماضي، والتي جاء فيها: إلى الرئيس الإيراني روحاني "إياك أن تهدد الولايات المتحدة مرة أخرى، وإلا فإنك ستواجه عواقب لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ". مضيفا، "لم نعد دولة تتهاون مع عباراتكم المختلة بشأن العنف والموت.. احترسوا!"

ويضيف الكاتبان أن كلمات ترامب لا تمثل خروجا كبيرا عن كلمات السياسيين الأميركيين الآخرين تجاه إيران، ففي خطابه عن حالة الاتحاد عام 2002، صنف الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش إيران ضمن "محور الشر".

كما أن السيناتور الأميركي الراحل جون ماكين سبق أن دعا بشكل جاد ومتكرر إلى قصف إيران.

غير أن ترامب كرئيس حافظ على موقفه العدواني تجاه إيران أكثر من تركيزه على أي قضية أخرى.

جون بولتون

ويضيف الكاتبان أن مستشار الأمن القومي هيبرت ماكماستر سبق أن حث ترامب على عدم الانسحاب من الاتفاق النووي، غير أن ترامب انسحب من الاتفاق بعد مغادرة ماكماستر البيت الأبيض بوقت قصير في 2015.

ويأتي المستشار جون بولتون ليخلف ماكماستار، ويحث ترامب على اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، الذي قال "اقصفوا إيران لمنعها من الحصول على القنبلة النووية.

ومع استقالة وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، فإن باتريك شاناهان يقوم بمهام منصبه بالوكالة دون خبرة في سياسة الأمن القومي، فقد كان ماتيس قادرا على كبح جماح غرائز ترامب.

ويضيف الكاتبان أنه عندما تخلى ترامب عن الصفقة النووية الإيرانية، فإنه تخلى أيضا عن البنية التحتية الدبلوماسية في هذا السياق، مشيرين إلى بقاء أربعة أعضاء دائمين آخرين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وألمانيا ملتزمين بالصفقة، إلى جانب إيران، في حين تعمل الولايات المتحدة الآن على مسار منفصل عن العديد من الشركاء الأقوياء.

استفزازات

ويوضح المقال أن لدى الولايات المتحدة الآن قدرة محدودة على بناء ضغط حقيقي ضد إيران دون الدول المعنية القوية الأخرى.

ويشير الكاتبان إلى أن تقلب ترامب المستمر في سياساته تجاه الشرق الأوسط يشكل مخاطر إضافية.

ويضيف المقال أن لدى حكومة إسرائيل مخاوف طويلة الأمد وحقيقية بشأن إيران أيضا، ليس أقلها أن القوات الإيرانية، وعناصر من حزب الله اللبناني الشيعي المتشدد، يقاتلون في سوريا في الجوار نيابة عن الرئيس السوري بشار الأسد.

ويتساءل الكاتبان: إذا تصاعد العنف في سوريا، وقامت إيران بالرد على العمل الإسرائيلي ضد وكلائها في سوريا أو في لبنان؛ كيف سيرد ترامب إذا طلب منه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدعم العسكري؟

ويضيف المقال أن هناك سيناريوهات أخرى يمكن أن تؤدي إلى تصعيد خطير، فماذا لو انسحبت إيران من الاتفاق النووي ثم انخرطت في سباقات صاخبة لبناء أسلحة نووية؟

ويتساءل أيضا: ماذا لو جرى استفزاز القوات الأميركية التي تغادر سوريا، أو المتبقية في العراق من قبل القوات الإيرانية أو المدعومة من إيران؟

وماذا سيحدث إذا قرر ترامب -ببساطة- أنه سئم من سلوك إيران الخبيث في المنطقة؟

ويقول الكاتبان إن أدنى استفزاز يمكن أن يوفر عذرا للمواجهة، وإن ترامب لن يكون أول رئيس يتصرف بشكل متهور لقيادة البلاد إلى صراع؛ فالتاريخ الأميركي مليء بأمثلة من الرؤساء الذين يقدمون قضايا غير مدروسة أو مبالغ فيها للحرب.

المصدر: الجزيرة