إزالة الصورة من الطباعة

الشهيدة "الترامسي".. رحلت وعلم فلسطين بيدها

اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي حُلم الشهيدة أمل الترامسي بالعودة إلى قريتها "هربيا" المحتلة القريبة من شمالي قطاع غزة؛ لكنها رحلت في سبيل تحقيق حلمها، وكان آخر ما تشبثت به "علم فلسطين" الذي كان يرافقها في كل فعالية تحضرها.

واستهدف قناص إسرائيلي الشهيدة "الترامسي" (45 عامًا) برصاصة مباشرة في الرأس أثناء مشاركتها في فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار شرقي مدينة غزة أمس الجمعة، فيما أصيب 25 آخرون بالرصاص والعشرات بالاختناق.

والشهيدة "الترامسي" أول شهيدة ترتقي منذ بداية عام 2019، وثالث شهيدة برصاص قوات الاحتلال منذ انطلاق مسيرات العودة في مارس/ آذار 2018.

"أغاظتهم الحشود"

وفي أيام الجُمعة والاثنين (فعاليات مسيرة العودة) من كل أسبوع تصطحب الترامسي "علم فلسطين" وبعض الإسعافات الأولية لمحاولة إسعاف الشبان الذي يتعرضون للاختناق جراء قنابل الغاز التي يطلقها جنود الاحتلال.

وتروي هدى الجمّال- صديقة الشهيدة- ما شاهدته من جريمة إسرائيلية بحق صديقتها، وتقول: "كنا نقف بين حشود المتظاهرين وكانت أمل تُمسك علم فلسطين بيدها، وفجأة أطلق جنود الاحتلال الرصاص بشكل كثيف صوبنا ونحن نبعد مئات الأمتار عن الحدود، فاخترقت رصاصة رأس صديقتي".

وتؤكد "الجّمال" لمراسل وكالة "صفا" أنها والشهيدة كُن يشاركن بشكل سلمي ودائم في مسيرات العودة بعيدًا عن السياج الأمني الفاصل ليبعدن عن خطر قناصة الاحتلال، "لكن وحشية الاحتلال لا تستثني أحدًا".

وترى أن حشود آلاف المتظاهرين كل جمعة في مسيرات العودة يغيظ الاحتلال؛ فيدفع جنوده لقمع المتظاهرين، لتخويفهم من المشاركة في الفعاليات، لكنه فشل.

وتدعو الجمال المقاومة للثأر لدم الشهيدة "الترامسي" بعد أن قتلها الاحتلال غدرًا، ولاسيما أنها لم تشكّل أي خطر على جنود الاحتلال.

"عامود البيت"

وفي بيت الشهيدة بحي الشيخ رضوان بمدينة بغزة عمّ الحزن والاستهجان أقارب الشهيدة وأصدقاءها جراء الجريمة الإسرائيلية.

وعلت أصوات الزغاريد من شقيقات الشهيدة ووالدتها فور استقبال جثمانها، مُعبرين عن فخرهم بتقديم ابنتهم شهيدةً في سبيل وطنهم وأرضهم.

وببكاء حار تقول المسنة القعيدة حليمة الترامسي- والدة الشهيدة-"راحت عامود البيت"؛ إذ كانت سند والدتها المريضة في بيتها، ورفيقتها حين تذهب إلى قسم غسيل الكلى بمشفى الشفاء لإجراء عملية الغسيل الكلوي.

وتضيف والدة الشهيدة (68 عامًا) "حسبنا الله ونعم الوكيل على الاحتلال الإرهابي الذي قتل ابنتي بهذه الطريقة الوحشية والظالمة. أملي أن ابنتي أمل رحلت شهيدةً في سبيل الله".

أما شقيق الشهيدة أمير الترامسي (35 عامًا) فعبّر عن فخره بشهادة أمل، مؤكدًا أن شعبنا يمضي على درب الشهادة لانتزاع حقوقه وأرضه التي سلبها الاحتلال.

ويستذكر الترامسي موقفًا حدث مع شقيقته قبل يومين من استشهادها، حين قالت له إنها ستستشهد في مسيرات العودة، لكنه لم يُعر كلامها اهتمامًا وقتها ظنًا منه أنها تخاطبه بمزاح.

ويضيف "البيت فقد عمودًا وركنًا أساسيًّا. كانت أمل تمازح الجميع وتحبهم، وسندًا وعونًا لوالدتي المريضة؛ لكن قدر الله نافذ، والحمد لله على كل شيء".

"المحاسبة أولًا"

وتطالب فاطمة الأحمد -صديقة الشهيدة- السلطة الفلسطينية بمحاكمة الاحتلال أمام المحكمة الجنايات الدولية، ومحاسبته على جرائمه التي يقترفها بشكل متعمد بحق شعبنا، ولاسيما قتله النساء والأطفال.

وتشدد الأحمد في حديثها لمراسل وكالة "صفا" على أن الاحتلال ينتهج عنفًا متعمّدًا ضد النساء وبشكل ممنهج، رغم أنهن يشاركن في مسيرات العودة بكل سلمية، ويرفعن الأعلام ويُضمدن الجرحى.

وتضيف "نحن نحب الحياة؛ لكن هذا وطننا ولابد أن ندافع عنه. يجب أن نتوحّد جميعًا لمواجهة الاحتلال".

ويشارك الفلسطينيون منذ الـ 30 مارس/ آذار 2018 في مسيرات سلمية، قرب السياج الأمني بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948، للمطالبة بعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها، وكسر الحصار عن القطاع.

وأدى قمع الاحتلال الدموي للمشاركين في مسيرات العودة لارتقاء نحو 260 شهيدًا، وإصابة نحو 26 ألفًا، أكثر من مائة منهم أصيبوا ببتر في أطرافهم.