إزالة الصورة من الطباعة

خصومات الراتب تُصيب موظفي السلطة في غزة بالصدمة

أثار قرار فرض خصومات جديدة على رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في غزة حفيظة الشارع الفلسطيني وحالة احتقان واستياء شديدين في ظل ما يمر به قطاع غزة من ظروف اقتصادية صعبة.

وعبَّر الموظفون بغزة عن غضبهم الشديد من فرض خصومات جديدة وصلت لـ70% على رواتبهم، بعد مرور شهرين دون تلقيهم أي رواتب دون أن يمس ذلك نظرائهم في الضفة الغربية.

وكان مصدر مصرفي أفاد لوكالة "صفا" بأن السلطة خصمت نسبًا إضافية من رواتب موظفيها في غزة عن شهر إبريل الماضي، والذي من المقرر أن يُصرف اليوم عبر البنوك.

وقال إن نسبة الخصم تراوحت بين 50 إلى 70% من إجمالي رواتب الموظفين، دون معرفة سبب ذلك التفاوت في نسبة الخصم.

‏الموظفة "كاري ثابت‏" كتبت على حسابها في "فيسبوك": "شكرًا معاليكم.. ما تبقى من الراتب جبنا فيه كيلو موز.. ما يحدث مهزلة"، وشاركها بذلك الشاب معتز صيام بأن ما صرف من راتب يكفي فقط لأول وجبة إفطار في شهر رمضان المبارك والذي سيستقبله هؤلاء بعد أيام.

وعبر الموظف "أبو محمد القرشلي" عن سخطه من الخصومات الجديدة: "مهو حرام على أبوهم 74 شيكل فقط.. شو بدهم يعملوا واحنا شهرين بنستنا في الراتب".

الموظف "أبو ياسر السلطي" وضع صورة لرسالة وصلته من البنك الذي يتقاضى منه راتبه تُفيد بأنه "تم قيد راتبك بمبلغ 750 بحسابك رواتب، وأن رصيد حسابك -6.84شيكل"، أي أنه مطالب بتسديده إلى البنك.

أما الموظف "Eslam SH" فيقول إن "البنك هو الجهة الوحيدة المستفيدة من نزل الراتب"، معللًا ذلك بأنه "جرى صرف ٥٠% من راتب شهر ٣ فيما البنك خصم قروض شهرين.. والله حرام".

ويقول الموظف "أبوأحمد": "ليس لدي التزامات بنكية.. والراتب 50% ويا دوب يسد جزء من الالتزامات علينا.. الله يصبر اخوتنا المقترضين.. وحسبنا الله ونعم الوكيل بهيك قرارات ظالمه مجحفة".

ويشير المواطن مهند المسارعي أن ما حدث هو "ثمن السكوت والخنوع.. راتب نزل للبنك وللقروض والديون.. من وين الناس بدها توكل يا ولاد **".

ويهزأ الشاب حلمي شراب من حجم الخصومات على الراتب فيكتب: "أحلى حاجه أنُ الدولة عاملة حصالة للشعب بتخاف عليهم لأنهم مُبذرين".

وكتب الصحفي هشام النواجحة: "رجع الراتب يا عين لا تدمعيله..في إيد رفقاته وموظفينه.. رجع الراتب يا يمّا زغرديله هالراتب كله دين علينا".

وعلق الشاب حذيفة لافي بأن ما حصل "صدقة على هيئة راتب يمنحها الموظف للبنك"، فيما كتب محمود أبو الجود: "زغردي يا انشراح الراتب كله راح".

كما يقول الموظف أحمد العمري إن فرحة صرف الرواتب بددها مفاجأة حجم الخصومات على الخصومات وعادت "بخفي حنين" من البنك.

فيما اعتبر آخرون ما جرى عملية اذلال ممنهجة لهم ليقبلوا في الشهور المقبلة بأي نسب من الرواتب، متسائلين: "هل هذا التكريم الذي نحصل عليه بعد تفويض الرئيس محمود عباس".

والخصم طال أيضًا "تفريغات 2005"، والذين لم تطلهم الخصومات السابقة، إذ من المقرر أن يُصرف لهم غدًا 750 شيكلًا فقط، أي بنسبة 50% من الراتب.

وبالنسبة إلى مخصصات أهالي الشهداء والأسرى؛ فقال المصدر إنهم تعرضوا لخصومات أيضًا دون تحديد نسبة معينة. كما طالت الخصومات متقاعدي منظمة التحرير بنسبة 50%.

وذكر أن ما سيصرف غدًا راتب شهر إبريل الماضي لنحو 30600 موظف (إجمالي عدد موظفي السلطة في غزة)، دون وجود معلومات عن راتب شهر مارس، الذي لم تصرفه السلطة مطلقًا لموظفيها في غزة.

وكانت السلطة خصمت نحو 30% من رواتب موظفيها في غزة في إبريل عام 2017 ضمن حزمة إجراءات وُصفت بـ"العقابية" لإجبار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على تسليم القطاع إلى الحكومة.

وتسببت خصومات السلطة على رواتب موظفيها في غزة بتسريع حالة الانهيار الاقتصادي المستمرة منذ 11 عامًا جراء الحصار الإسرائيلي المستمر.

وكانت السلطة تدفع نحو 50 مليون دولار لنحو 50 ألف موظف في غزة قبل إبريل 2017، لكن خصم 30% من الرواتب بعد ذلك التاريخ حرم القطاع أكثر من 16 مليون دولار شهريًا.

ويتوقع أن يزيد الواقع الاقتصادي سوءًا بعد إحالة أكثر من 20 ألف موظف عسكري للتقاعد، وخصم نسبة جديدة من رواتب الموظفين بغزة، وتدخل شرائح جديدة من المجتمع في دائرة "الفقر المدقع".